تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وأما بنعمة ربك فحدث ) أي : بالنبوة. وقوله :( فحدث ) أي : ادع الناس إليها، وقد كان يكتم زمانا ثم أظهرها، وقيل : هو القرآن فعلى هذا قوله :( فحدث ) أي : اتله على الناس، ويقال : جميع النعم. وقوله :( فحدث ) أي : أظهر بالشكر، وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه قال : إذا أصبت خيرا أو نعمة فحدث به الثقات من إخوانك. وعن عمرو بن ميمون أنه قال : من قام لورده في الليل فلا بأس أن يحدث به الثقة من إخوانه، ويقول : رزقني الله كذا وكذا. وفي بعض الأخبار :" أن إظهار النعمة شكر، والسكوت عنها كفر " (١) والله أعلم.
وقرأ ابن كثير - رحمة الله عليه - من هذا الموضع بالتكبير في خواتم السور إلى آخر القرآن، وذكر أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وقرأ مجاهد على ابن عباس - رضي الله عنهما - فأمره بذلك، وقرأن ابن عباس على أبي بن كعب - رضي الله عنهما - فأمره بذلك، وقرأ ( ابن مسعود ) على النبي صلى الله عليه و سلم فأمره بذلك(٢). والتكبير هو قوله : الله أكبر، قالوا : وسبب هذا أن المشركين لما قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم إن ربه ودعه وقلاه، وفي رواية أنهم قالوا : قد هجره شيطانه، فلما أنزل الله تعالى هذه السورة وفيها قوله تعالى :( ما ودعك ربك وما قلى ) كبر النبي صلى الله عليه و سلم فرحا بنزول هذه السورة، فصار سنة إلى آخر القرآن. والله أعلم.
١ - روى مرفوعا عن النعملن بن بسير، و لفظه (( و التحدث بنعمة الله شكر، و تركها كفر)). رواه الامام أحمد في مسنده ( ٤ /٢٧٨)، و عبد الله ابنه في زوائده (٤ /٣٧٥ )، و ابن أبي الدنيا في الشكر (رقم ٦٣)، و البغوي في تفسيره(٤/ ٥٠٠)، و ضعف إسناده ابن كثير في تفسيره ( ٤ /٥٢٣)، و السيوطي في الدر ( ٦ /٤٠٥)..
٢ - رواه يعلى الحليلي في الإرشاد( ١ /٤٢٧ -٤٢٨ )، و ابن شاهين في الأفراد ( الجزء الخامس رقم ٨٣)، و الحاكم ( ٣ /٣٠٤ ) و صححه، و تعقبه الذهبي و قال : البزى قد تكلم فيه، و البيهقي في الشعب ( ٥ /٤٣ -٤٤ ررقم ١٩١٣ -١٩١٤)، و البغوي في تفسيره (٤ ر/٥٠٠ -٥٠١ ) من حديث ابن عباس عن أبي مرفوعا. و قال أبو حاتم فب العلل ( ٢ /٧٧ ) : هذا حديث منكر، و كذا استنكره الذهبي في الميزان ( ١ /١٤٤ -١٤٥ )، و انظر النشر لابن الجزرى (٢ /٤١٢-٤١٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى