التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ والتحديث بالشئ : الإِخبار به، والحديث عنه، أى : وكما كنت عائلا فأغنيناك بفضلنا وإحساننا، فاشكرنا على ذلك، بأن تظهر نعمنا عليك ولا تسترها، وأذعها بين الناس، وأمر أتباعك أن يفعلوا ذلك، ولكن بدون تفاخر أو مباهاة.. فإن ذكر النعم على سبيل الرياء والتفاخر والتطاول على الغير.. يبغضه الله - تعالى -، ويعاقب صاحبه عقابا أليما.
قال الإِمام ابن كثير : وقوله :﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ أى : وكما كنت عائلا فقيرا فأغناك الله، فحدث بنعمة الله عليك، كما جاء فى الدعاء : " واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا " وعن أبى نضرة قال : كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يُحَدِّث بها. وعن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر : " من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجامعة رحمة والفرقة عذاب.. "
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد ذكر ثلاث نعم مما أنعم به على نبيه ﷺ وأرشده إلى كيفية شكرها. نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده المشركين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى