الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
التحديث بنعمة الله : شكرها وإشاعتها، يريد : ما ذكره من نعمة الإيواء والهداية والإغناء وما عدا ذلك. وعن مجاهد : بالقرآن، فحدّث : أقرئه، وبلغ ما أرسلت به. وعن عبد الله بن غالب أنه كان إذا أصبح يقول : رزقني الله البارحة خيراً : قرأت كذا وصليت كذا، فإذا قيل له : يا أبا فراس مثلك يقول مثل هذا ؟ قال : يقول الله تعالى :﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ﴾ وأنتم تقولون : لا تحدث بنعمة الله. وإنما يجوز مثل هذا إذا قصد به اللطف، وأن يقتدي به غيره، وأمن على نفسه الفتنة. والستر أفضل. ولو لم يكن فيه إلاّ التشبه بأهل الرياء والسمعة : لكفي به. وفي قراءة علي رضي الله عنه :«فخبر » والمعنى : أنك كنت يتيماً، وضالاً وعائلاً، فآواك الله، وهداك : وأغناك ؛ فمهما يكن من شيء وعلى ما خيلت فلا تنس نعمة الله عليك في هذه الثلاث. واقتد بالله، فتعطف على اليتيم وآوه، فقد ذقت اليتم وهوانه، ورأيت كيف فعل الله بك ؛ وترحم على السائل وتفقده بمعروفك ولا تزجره عن بابك، كما رحمك ربك فأغناك بعد الفقر ؛ وحدّث بنعمة الله كلها، ويدخل تحته هدايته الضلال، وتعليمه الشرائع والقرآن، مقتدياً بالله في أن هداه من الضلال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى