المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وأمره الله تعالى بالتحدث بالنعمة، فقال مجاهد والكسائي : معناه : بث القرآن وبلغ ما أرسلت به، وقال آخرون بل هو عموم في جميع النعم، وكان بعض الصالحين يقول : لقد أعطاني الله كذا وكذا، ولقد صليت البارحة كذا وذكرت الله كذا، فقيل له : إن مثلك لا يقول هذا، فقال إن الله تعالى يقول :﴿وإما بنعمة ربك بحدث﴾، وأنتم تقولون لا تحدث، وقال النبي ﷺ :( التحدث بالنعم شكر )(١) ومنه قول النبي ﷺ ( من أسديت إليه يد نعمة فذكرها فقد شكرها ومن سترها فقد كفرها )(٢) ونصب [ اليتيم ] ب [ تقهر ] والتقدير : مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم.
كمل تفسير سورة الضحى والحمد لله رب العالمين.
١ هذا جزء من حديث أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند ضعيف عن أنس بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ على المنبر: (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة)..
٢ أخرج أبو داود، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من أبلى بلاء فذكره فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوب زور)، وأخرج أحمد وأبو داود عن جابر بن عبد الله قال: (من أعطي عطاء فوجد فليخبر به، فإن لم يجد فليستن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره). وأخرج أحمد، والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أولي معروفا فليكافيء به فإن لم يستطع فليذكرهن فإن من ذكره فقد شكره)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى