اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والضحى والليل إِذَا سجى﴾، تقدم الكلام في «الضُّحَى » والمراد به هنا : النهارُ، لمقابلته بقوله تعالى :﴿والليل إِذَا سجى﴾، ولقوله تعالى :﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٨]، أي : نهاراً.
وقال قتادة ومقاتل وجعفر الصادق، أقسم بالضحى الذي كلم الله فيه موسى - عليه الصلاة والسلام - وبليلة(١) المعراج.
وقيل :«الضُّحَى » هي الساعة التي خرّ فيها السحرة سُجَّداً لقوله تعالى :﴿وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى﴾ [طه: ٥٩].
وقال القرطبي(٢) :«يعني عباده الذين يعبدونه في وقت الضحى، وعباده الذين يعبدونه بالليل إذا أظلم ».
وقيل : الضحى نور الجنة، والليل ظلمة النار.
وقيل : الضحى نور قلوب العارفين كهيئة النهار، والليل سواد قلوب الكافرين كهيئة الليل، أقسم تعالى بهذه الأشياء.
وقال أهل المعاني فيه وفي أمثاله : فيه إضمار مجازه ورب الضحى وسيجيء معناه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فصل في ذكر الضحى والليل
قال ابن الخطيب(٩) : وذكر الضحى، وهو ساعة، وذكر الليل بجملته، إشارة إلى أن ساعة من النهار توازي جميع الليل، كما أنَّ محمداً ﷺ يوازن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأيضاً : فالضحى وقت السرورٍ، والليل وقتُ الوحشةِ، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا، أقل من شرورها، وأن هموم الدنيا أدوم من سرورها، فإن الضحى ساعة، والليل ساعات، يروى أن الله - سبحانه وتعالى - لما خلق العرش أظلت غمامة سوداء، ونادت : ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري الهموم والأحزان مائة عامٍ، ثم انكشفت، فأمرت مرة أخرى بذلك، وهكذا إلى ثلاثمائة سنة، ثم بعد ذلك أظَّلت عن يمين العرش غمامة بيضاء، ونادت ماذا أمطر ؟ فأجيبت أن أمطري السرور ساعة فلهذا ترى الهموم، والأحزان دائمة، والسرور قليلاً ونادراً، وقدم ذكر الضحى لأنه يشبه الحياة، وأخر الليل ؛ لأنه يشبه الموت.


١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٦٢)..
٢ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٦٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى