التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه السورة الكريمة روايات منها : ما أخرجه الإِمام البخارى ومسلم وغيرهما عن جندب بن سفيان قال : اشتكى رسول الله ﷺ فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتت امرأة - وفى رواية أنها أم جميل امرأة أبى لهب - فقالت : يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك. فأنزل الله - تعالى - :﴿والضحى. والليل إِذَا سجى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى﴾.
وأخرج ابن أبى شيبة والطبرانى وابن مردويه، من حديث خولة، وكانت تخدم النبى ﷺ " أن جروا دخل تحت سرير رسول الله ﷺ فمات، فمكث النبى ﷺ أياما لا ينزل عليه الوحى، فقال ﷺ يا خولة ماذا حدث فى بيتى، إن جبريل لا يأتينى، قالت خوله : فقلت يا نبى الله ما أتى علينا يوم خير منّا اليوم. فأخذ برده فلبسه، وخرج، فقلت فى نفسى لو هيأت البيت وكنسته، فأهويت بالمكنسة تحت السرير، فإذا بشئ ثقيل، لم أزل به حتى بدا لى الجرو ميتا، فأخذته بيدى، فألقيته خلف الدار، فجاء ﷺ ترعد لحيته - وكان إذا نزل عليه الوحى أخذته الرعدة - فقال يا خولة دثرينى، فأنزل الله - تعالى - هذه السورة.. "
وذكر بعضهم : إن جبريل - عليه السلام - أبطأ فى نزوله على النبى ﷺ، فقال المشركون : قد قلاه ربه وودعه. فأنزل الله - تعالى - هذه الآيات..
والضحى : هو وقت ارتفاع الشمس بعد إشراقها، وهو وقت النشاط والحركة، والإِقبال على السعى والعمل.. ولذا خص بالقسم به، وقيل : المراد بالضحى هنا : النهار كله، بدليل أنه جعل فى مقابلة الليل كله.
والأول أولى : لأن الضحى يطلق على وقت انتشار ضياء الشمس حين ترتفع، وتلقى بأشعتها على الكون، ويبرز الناس لأعمالهم المتنوعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى