تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ١و٢ : قوله تعالى :﴿والضحى﴾ ﴿والليل إذا سجى﴾ قال بعضهم : الضحى ضوء النهار كقوله تعالى :﴿وضحاها﴾ ( الشمس : ١ ) أي وضوئها. وقال بعضهم : هو ساعة من النهار، وهي من أول النهار. ويقال : صلاة الضحى، وهي عند ضحوة النهار. ومنهم من يقول : هو كناية عن الحر كقوله :﴿إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى﴾ إلى قوله :﴿ولا تضحى﴾ ( طه : ١١٨ و ١١٩ ) أي لا يصيبك الحر، والله أعلم. ومنهم من يقول : هو كناية عن النهار كله، أقسم به وبالليل الذي ذكر.
فإن كان المراد من ﴿والضحى﴾ هو ضوء النهار ومن ﴿والليل إذا سجى﴾ ظلمته، فيخرج القسم به على أن ظلمة الليل تستر الخلائق كلهم في طرفة عين، وكذلك ضوء النهار يكشف الستر، ويجلي بطرفة عين جميع الخلائق من غير أن يعلم أحد ثقل ذلك الستر أو خفة ذلك الضوء. فأقسم بذلك لعظيم ما فيها من آلائه.
وإن كان المراد منه نفس الليل والنهار، فالقسم بهما لما جعل الله فيهما من المنافع الكثيرة.
وقوله تعالى :﴿إذا سجى﴾ اختلف فيه : قال بعضهم : إذا استوى. وقال بعضهم : إذا سكن، وركد. وقال بعضهم :﴿إذا سجى﴾ إذا غشي، وأظلم، وغطى كل شيء، وستر، وهو من التسجية والتستر، يقال : تسجى قبر المرأة إذا تستر، وتغطى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى