تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى﴾ أي : والدار الآخرة خير لك من هذه الدار. ولهذا كان رسول الله ﷺ أزهد الناس في الدنيا، وأعظمهم لها إطراحًا، كما هو معلوم [ بالضرورة ](١) من سيرته. ولما خُيِّرَ، عليه السلام، في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة، وبين الصيرورة إلى الله عز وجل، اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية.
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النَّخعِي، عن علقمة، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : اضطجع رسول الله ﷺ على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه وقلت : يا رسول الله، ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا ؟ فقال رسول الله ﷺ :" ما لي وللدنيا ؟ ! ما أنا والدنيا ؟ ! إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظَلّ تحت شجرة، ثم راح وتركتها(٢).
ورواه الترمذي وابن ماجة، من حديث المسعودي به(٣) وقال الترمذي : حسن صحيح.
١ - (٢) زيادة من م..
٢ - (٣) في أ: "وتركها"..
٣ - (٤) المسند (١/٣٩١) وسنن الترمذي برقم (٢٣٧٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤١٠٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى