فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ووجدك ضالا فهدى﴾ [الضحى: ٧] أي ضالا بحق معالم النبوة(١)، وأحكام الشريعة فهداك إليها، أو ضالا في صغرك في شعاب مكة، فردّك إلى جدّك عبد المطلب، أو وجدك ناسيا فهداك إلى الذكر، لأن الإضلال جاء بمعنى النسيان، كما في قوله تعالى :﴿أن تضلّ إحداهما فتُذكر إحداهما الأخرى﴾ [البقرة: ٢٨٢] وإنما جمع بينهما في قوله تعالى :﴿لا يضلّ ربي ولا ينسى﴾ [طه: ٥٢] لأن الضلال ثَمَّ، ليس بمعنى ( النسيان )، بل بمعنى الخطأ أو الغفلة.
١ - هذا هو الصحيح في معنى الآية أي وجدك تائها وغافلا عن معرفة الشريعة والدين، فهداك إليها كما قال تعالى: ﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾ ولا يراد به الضلال الذي يقابله الهدى، فإنه صلى الله عليه وسلم معصوم عن ذلك، فقد كان منذ صغره صلى الله عليه وسلم منوّر القلب بالإيمان، بإلهام الرحمن جلّ وعلا..