غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿سجى﴾ مثل ﴿دحاها﴾ [ الآية : ٣٠ ] في " النازعات ".
الوقوف :﴿والضحى﴾ ه لا ﴿سجى﴾ ه لا ﴿قلى﴾ ه لا ﴿الأولى﴾ ه لا ﴿فترضى﴾ ه ط ﴿فآوى﴾ ه ص ﴿فهدى﴾ ه ك ﴿فأغنى﴾ ط ﴿فلا تقهر﴾ ه ط ﴿فلا تنهر﴾ ه ط ﴿فحدّث﴾ ه.
وفي تفسير تأويل الضلال قولان : الأول أنه الضلال عن الدين. فقال السدي والكلبي : كان على دين قومه أربعين سنة. الثاني وعليه الجمهور أنه ما كفر بالله طرفة عين والمراد عن معالم الشريعة الحنيفية كقوله
﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾ [الشورى: ٥٢] وقيل : ضل في صباه في بعض شعاب مكة فأتى أبو جهل على ناقة محمد ﷺ بين يديه وهو يقول : لا تدري ماذا نرى من ابنك. فقال عبد المطلب : ولم. قال : لأني أنخت الناقة وأركبته من خلفي فأبت الناقة أن تقوم فلما أركبته أمامي قامت الناقة فكانت الناقة تقول : يا أحمق هو الإمام فكيف يكون خلف المقتدي ؟ قال ابن عباس : ردّه الله إلى جده بيد عدوّه كما فعل بموسى حين رباه بيد عدوّه. وقيل : أضلته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لتردّه على عبد المطلب حتى دخلت هبل وشكت ذلك إليه فتساقطت الأصنام وسمعت صوتاً إنما هلاكنا بيد هذا الصبي. وروي مرفوعاً أنه ﷺ قال :" ضللت عن جدي عبد المطلب وأنا صبي ضائع كاد الجوع يقتلني فهادني الله " يعني حديث أبي جهل المذكور. وقيل : ضالاً أي مغموراً بين الكفار من ضل الماء في اللبن. وقيل : مجاز في الإسناد والمعنى وجد قومك ضلالاً فهداهم بك. وقيل : كنت منفرداً عن اختلاط أهل الضلال فهداك إلى الاختلاط بهم وإلى دعوتهم. قيل : وعن الهجرة أو القبلة أو عن معرفة جبرائيل أول مرة، أو عن أمور الدنيا أو عن طريق السماوات فهداك ليلة المعراج. وقيل : الضلال المحبة لفي ضلالك القديم فهداك إلى وجه الوصول إلى المحبوب والمراد بالسلوك. روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : قال ﷺ : ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد. قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة : لو حفظت لي غنمتي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشبان. فلما أتيت أول دار من دور مكة سمعت الدفوف والمزامير فقالوا : فلان تزوّج بفلانة. فجلست أنظر إليهم فضرب الله على أذني فما أيقظني إلا مسّ الشمس. ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك. فضرب الله على أذني فما أيقظني إلا مسّ الشمس. ثم ما هممت بعدهما بسوء حتى أكرمني الله برسالته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيه : روي عن البزي أنه قال : قرأت على عكرمة بن سليمان قال : قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت ﴿والضحى﴾ قال : كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على عبد الله بن عباس تسع عشرة ختمة فأمره بذلك في كلها، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبيّ أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك. وروي عن الشافعي أنه رأى التكبير سنة في خاتمة ﴿والضحى﴾ إلى آخر القرآن. وهكذا روي عن قنبل. والسبب فيه أنه حين انقطع الوحي على ما سبق ذكره وأنزل السورة قال رسول الله ﷺ : الله أكبر تصديقاً لما أتى به وتكذيباً للكفار. قال العلماء : لا نقول إنه لا بد لمن ختم أن يفعله ولكنه من فعل فقد أحسن ومن ترك فلا حرج. واختلفوا في لفظ التكبير وكان بعضهم بقول : الله أكبر لا غير. وآخرون يقولون : لا إله إلا الله والله أكبر فيهللون قبل التكبير. وأما كيفية الأداء فاعلم أن القارئ إذا وصل التكبير بآخر السورة فإن كان آخرها ساكناً كسره لالتقاء الساكنين فإن همزة الوصل من أول اسم الله تسقط في الدرج وذلك ثلاثة مواضع ﴿فحدث﴾ الله أكبر ﴿فأرغب﴾
[الشرح: ٨] الله أكبر ﴿واقترب﴾ [العلق: ١٩] الله أكبر. وإن كان منوناً كسره أيضاً سواء كان المنون مفتوحاً أو لا وهو ﴿تواباً﴾ [النصر: ٣] الله أكبر أو مضموماً وهو ثلاثة ﴿لخبير﴾ [العاديات: ١١] الله أكبر ﴿حامية﴾ [القارعة: ١١] الله أكبر وأحد الله أكبر ومكسوراً وهو أربعة ﴿ممدة﴾ [الهمزة: ٩] الله أكبر و ﴿مأكول﴾ [الفيل: ٥] الله أكبر و ﴿خوف﴾ [قريش: ٤] الله أكبر و ﴿مسد﴾ [المسد: ٥] الله أكبر. وإن كان آخر السورة متحركاً غير منون تبقى الحركة بحالها فالمفتوح ثلاثة ﴿الحاكمين﴾ [التين: ٨] الله أكبر و ﴿الماعون﴾ [الماعون: ٧] الله أكبر و
﴿حسد﴾ [الفلق: ٥] الله أكبر والمضموم ثلاثة ﴿ربه﴾ [البينة: ٨] الله أكبر و ﴿يره﴾ [الزلزلة: ٨] الله أكبر و ﴿الأبتر﴾
[الكوثر: ٣] الله أكبر والمكسور خمسة ﴿مطلع الفجر﴾ [الفجر: ٥] الله أكبر و ﴿عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨] الله أكبر و
﴿بالصبر﴾ [العصر: ٣] الله أكبر ﴿ولي دين﴾ [الكافرون: ٦] الله أكبر ﴿والناس﴾ [الناس: ٦] الله أكبر والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى