التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿ووجدك ضالا فهدى﴾ فيه ستة أقوال :
أحدها : وجدك ضالا عن معرفة الشريعة فهداك إليها فالضلال عبارة عن التوقيف في أمر الدين حتى جاءه الحق من عند الله فهو كقوله :﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾ [الشورى: ٥٢] وهذا هو الأظهر وهو الذي اختاره ابن عطية وغيره ومعناه : أنه لم يكن يعرف تفصيل الشريعة وفروعها حتى بعثه الله ولكنه ما كفر بالله ولا أشرك به لأنه كان معصوما من ذلك قبل النبوة وبعدها.
والثاني : وجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم وإن لم تكن تعبد ما يعبدون وهذا قريب من الأول.
والثالث : وجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها، وهذا ضعيف، لأن السورة نزلت قبل الهجرة. الرابع : وجدك حامل الذكر لا تعرف فهدى الناس إليك وهداهم بك وهذا بعيد عن المعنى المقصود.
الخامس : أنه من الضلال عن الطريق وذلك أنه ﷺ ضل في بعض شعب مكة وهو صغير فرده الله إلى جده، وقيل : بل ضل من مرضعته حليمة فرده الله إليها، وقيل : بل ضل في طريق الشام حين خرج إليها مع أبي طالب.
السادس : أنه بمعنى الضلال من المحبة أي : وجدك محبا لله فهداك إليه، ومنه قول إخوة يوسف لأبيهم :﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ [يوسف: ٩٥] أي : محبتك ليوسف وبهذا كان يقول شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وانظر كيف ذكر الله في هذه السورة ثلاث نعم، ثم ذكر في مقابلتها ثلاث وصايا فقابل قوله ﴿ألم يجدك يتيما﴾ بقوله :﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾، وقابل قوله :﴿ووجدك ضالا﴾ بقوله :﴿وأما السائل فلا تنهر﴾، على قول من قال إنه السائل عن العلم وقابله بقوله :﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ على القول الآخر، وقابل قوله :﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ بقوله :﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ على القول الأظهر، وقابله بقوله :﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ على القول الآخر.
أحدها : وجدك ضالا عن معرفة الشريعة فهداك إليها فالضلال عبارة عن التوقيف في أمر الدين حتى جاءه الحق من عند الله فهو كقوله :﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾ [الشورى: ٥٢] وهذا هو الأظهر وهو الذي اختاره ابن عطية وغيره ومعناه : أنه لم يكن يعرف تفصيل الشريعة وفروعها حتى بعثه الله ولكنه ما كفر بالله ولا أشرك به لأنه كان معصوما من ذلك قبل النبوة وبعدها.
والثاني : وجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم وإن لم تكن تعبد ما يعبدون وهذا قريب من الأول.
والثالث : وجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها، وهذا ضعيف، لأن السورة نزلت قبل الهجرة. الرابع : وجدك حامل الذكر لا تعرف فهدى الناس إليك وهداهم بك وهذا بعيد عن المعنى المقصود.
الخامس : أنه من الضلال عن الطريق وذلك أنه ﷺ ضل في بعض شعب مكة وهو صغير فرده الله إلى جده، وقيل : بل ضل من مرضعته حليمة فرده الله إليها، وقيل : بل ضل في طريق الشام حين خرج إليها مع أبي طالب.
السادس : أنه بمعنى الضلال من المحبة أي : وجدك محبا لله فهداك إليه، ومنه قول إخوة يوسف لأبيهم :﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ [يوسف: ٩٥] أي : محبتك ليوسف وبهذا كان يقول شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير.