الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿ضَآلاًّ﴾ معناه الضلال عن علم الشرائع وما طريقه السمع، كقوله :﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب﴾ [الشورى: ٥٢]. وقيل : ضل في صباه في بعض شعاب مكة، فردّه أبو جهل إلى عبد المطلب. وقيل : أضلته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لتردّه على عبد المطلب. وقيل : ضلّ في طريق الشام حين خرج به أبو طالب، فهداك : فعرفك القرآن والشرائع. أو فأزال ضلالك عن جدك وعمك. ومن قال : كان على أمر قومه أربعين سنة، فإن أراد أنه كان على خلوّهم عن العلوم السمعية، فنعم ؛ وإن أراد أنه كان على دينهم وكفرهم، فمعاذ الله ؛ والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوّة وبعدها من الكبائر والصغائر الشائنة، فما بال الكفر والجهل بالصانع ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بالله مِن شَىْء﴾ [يوسف: ٣٨] وكفى بالنبي نقيصه عند الكفار أن يسبق له كفر.