تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (١) يحتمل معنيين :
أحدهما : أنه يقوله(٢) تعالى : ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا، لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب، كقوله :﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٥]، وكقوله :﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨].
والثاني : أن يكون المراد : إنا مؤخرو العذاب عنكم قليلا بعد انعقاد أسبابه(٣) ووصوله إليكم، وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال، ولا يلزم من الكشف عنهم أن يكون باشرهم، كقوله تعالى :﴿إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨]، ولم يكن العذاب باشرهم، واتصل بهم بل كان قد انعقد سببه [ ووصوله ] (٤) عليهم، ولا يلزم أيضًا أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم ثم عادوا إليه، قال الله تعالى إخبارًا عن شعيب أنه قال لقومه حين قالوا :﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّه مِنْهَا﴾ [الأعراف: ٨٨، ٨٩]، وشعيب [ عليه السلام ](٥) لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم.
وقال قتادة :﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ إلى عذاب الله.
١ - (٢) في ت: "كاشف"..
٢ - (٣) في أ: "يقول"..
٣ - (٤) في ت، م، أ: "سببه"..
٤ - (٥) زيادة من ت، أ..
٥ - (٦) زيادة من ت، م، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى