البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
أي : بأن أدُّوا إليّ، أي : ادفعوا عبادَ الله، وهم بنو إسرائيل، بأن ترسلوهم معي، فكانت دعوة موسى لفرعون بعد الإقرار بالتوحيد إرسال بني إسرائيل من يده، أو : بأن أدُّوا إليّ يا عباد الله ما يجب عليكم من الإيمان، وقبول الدعوة، فالعباد على هذا عام. ف " إن " مفسرة ؛ لأن مجيء الرسل لا يكون إلا بدعوة، وهي تتضمن القول، أو مخففة، أي : جاءهم بأن الشأن أدوا إليّ، و " عبادُ الله " على الأول : مفعول به، وعلى الثاني : منادى، ﴿إِني لكم رسولٌ أمين﴾ تعليل للأمر، أو لوجوب المأمور، أي : رسول غير ظنين، قد ائتمنني الله على وحيه، وصدّقني بالمعجزات القاهرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : كل زمان له فراعين، يحبسون الناسَ عن طريق الله، وعن خدمته، فيبعث الله إليهم مَن يُذكَّرهم، ويأمرهم بتخلية سبيلهم، أو بأداء الحقوق الواجبة عليهم، فإذا كُذّب الداعي، قال : وإن لم تؤمنوا فاعتزلون، فإذا أيِس من إقبالهم دعا عليهم، فيغرقون في بحر الهوى، ويهلكون في أودية الخواطر. وبالله التوفيق.