السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما سكن القوم الآخرون بمصر ورثوا كنوزها وأموالها ونعمها ومقامها الكريم وقوله تعالى :﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم لهوانهم، وإذا لم تبك المساكن فما ظنك بالساكن الذي هو فيها تقول العرب : إذا مات رجل خطير في تعظيم مهلكه : بكت عليه السماء والأرض وبكته الريح وأظلمت له الشمس قال الفرزدق :
وقالت الخارجية :
وقال جرير :
وذلك على سبيل التخييل والتمثيل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء، عليه قال الزمخشري : وكذلك ما يروى عن ابن عباس من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل، ونفى ذلك عنهم في قوله تعالى :﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ تهكماً بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال فيه : بكت عليه السماء والأرض.
وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :«ما من مسلم إلا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل منه عمله فإذا مات وفقداه بكيا عليه وتلا هذه الآية ». وقال علي رضي الله عنه : إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء. وعن الحسن : فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون بل كانوا بهلاكهم مسرورين يعني فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض. وقال عطاء : بكاء السماء حمرة أطرافها، وقال السدي : لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما : بكت عليه السماء وبكاؤها حمرتها، وقرأ أبو عمرو عليهم في الوصل بكسر الهاء والميم، وحمزة والكسائي بضمهما، والباقون : بكسر الهاء وضم الميم وأما الوقف فحمزة بضم الهاء والباقون بالكسر ﴿وما كانوا منظرين﴾ أي : لما جاء وقت هلاكهم لم يمهلوا إلى وقت آخر لتوبة وتدارك تقصير.
| فالشمس طالعة ليست بكاسفة | تبكي عليك نجوم الليل والقمر |
| أيا شجر الخابور مالك مورقاً | كأنك لم تجزع على ابن طريف |
| لما أتى خبر الزبير تواضعت | سور المدينة والجبال الخشع |
وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :«ما من مسلم إلا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل منه عمله فإذا مات وفقداه بكيا عليه وتلا هذه الآية ». وقال علي رضي الله عنه : إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء. وعن الحسن : فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون بل كانوا بهلاكهم مسرورين يعني فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض. وقال عطاء : بكاء السماء حمرة أطرافها، وقال السدي : لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما : بكت عليه السماء وبكاؤها حمرتها، وقرأ أبو عمرو عليهم في الوصل بكسر الهاء والميم، وحمزة والكسائي بضمهما، والباقون : بكسر الهاء وضم الميم وأما الوقف فحمزة بضم الهاء والباقون بالكسر ﴿وما كانوا منظرين﴾ أي : لما جاء وقت هلاكهم لم يمهلوا إلى وقت آخر لتوبة وتدارك تقصير.