محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة الدّخان في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة الدّخان

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السّمَآءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ * وَلَقَدْ نَجّيْنَا بَنِيَ إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِن فِرْعَوْنَ إِنّهُ كَانَ عَالِياً مّنَ الْمُسْرِفِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فما بكت على هؤلاء الذين غرّقهم الله في البحر، وهم فرعون وقومه، السماء والأرض، وقيل : إن بكاء السماء حمرة أطرافها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسيّ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن الحكم بن ظهير، عن السديّ قال : لما قتل الحسين بن عليّ رضوان الله عليهما بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرتها.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء في قوله : فَمَا بَكَت عَلَيْهمُ السّماءُ والأرْضُ قال : بكاؤها حمرة أطرافها.
وقيل : إنما قيل : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السّماءُ والأرْضُ لأن المؤمن إذا مات، بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، ولم تبكيا على فرعون وقومه، لأنه لم يكن لهم عمل يَصْعد إلى الله صالح، فتبكي عليهم السماء، ولا مسجد في الأرض، فتبكي عليهم الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبير، قال : أتى ابن عباس رجل، فقال : يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السّماءُ والأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ فهل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ قال : نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه وإذا فقده مُصلاّه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير، قال : فلم تبكِ عليهم السماء والأرض.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن ويحيى قالا : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : كان يقال : تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي يحيى القَتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس بمثله.
حدثني يحيى بن طلحة، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، قال : حُدثت أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال : حدثنا بكير بن أبي السميط، قال : حدثنا قتادة، عن سعيد بن جُبير أنه كان يقول : إن بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته، يعني المؤمن.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس فَمَا بَكَتِ عَلَيْهِمُ السّماءُ والأرْضُ قال : إنه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه ويصعد فيه عمله، فإذا فُقِد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم، فيصعد إلى الله عزّ وجلّ، فقال مجاهد : تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا.
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال : كان يقال : إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا.
حدثنا يحيى بن طلحة، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ الإسْلامَ بَدأ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا، ألا لا غُرْبَةَ على المُؤْمن، ما ماتَ مُؤْمِنٌ فِي غُرْبَةٍ غابَتْ عَنْهُ فِيها بَوَاكِيهِ إلاّ بَكَتْ عَلَيْهِ السّماءُ والأرْضُ »، ثم قرأ رسول الله ﷺ : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السّماءُ والأرْضُ، ثم قال :«إنّهُما لا يَبْكِيانِ على الكافِرِ ».
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السّماءُ والأرْضُ. . . الآية، قال : ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضعُ الذي كان يرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته : فَمَا بَكَت عَلَيْهِمُ السّماءُ والأرْضُ، وَما كانُوا مُنْظَرِينَ لأنهما يبكيان على أولياء الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السّماءُ والأرْضُ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السّماءُ والأرْضُ يقول : لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمُه من الأرض ومقرّ عمله من السماء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : فَمَا بَكتْ عَلَيْهِمُ السّماءُ والأرْضُ قال : بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَير، قال : سُئل ابن عباس : هل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ فقال : نعم إنه ليس أحد، من الخلق إلا له باب في السماء يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، فإذا مات بكى عليه مكانه من الأرض الذي كان يذكر الله فيه ويصلي فيه، وبكى عليه بابه الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه. وأما قوم فرعون، فلم يكن لهم آثار صالحة، ولم يصعد إلى السماء منهم خير، فلم تبكِ عليهم السماء والأرض.
وقوله : وَما كانُوا مُنْظَرِينَ يقول : وما كانوا مؤخرين بالعقوبة التي حلّت بهم، ولكنهم عوجلوا بها إذ أسخطوا ربهم عزّ وجلّ عليهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
رسولنا موسى صلى الله عليه وسلم.
وقوله (وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ) يقول تعالى ذكره وأورثنا جناتهم وعيونهم وزروعهم ومقَاماتهم وما كانوا فيه من النعمة عنهم قوما آخرين بعد مهلكهم، وقيل: عُنِي بالقوم الآخرين بنو إسرائيل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ) يعني بني إسرائيل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾
يقول تعالى ذكره: فما بكت على هؤلاء الذين غرّقهم الله في البحر، وهم فرعون وقومه، السماء والأرض، وقيل: إن بكاء السماء حمرة أطرافها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسيّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن الحكم بن ظهير، عن السديّ قال: لما قتل الحسين بن عليّ رضوان الله عليهما بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرتها.
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء في قوله (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ) قال: بكاؤها حمرة أطرافها.
وقيل: إنما قيل (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ) لأن المؤمن إذا مات، بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، ولم تبكيا على فرعون وقومه، لأنه
لم يكن لهم عمل يَصعْد إلى الله صالح، فتبكي عليهم السماء، ولا مسجد في الأرض، فتبكي عليهم الأرض.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبير، قال: أتى ابن عباس رجل، فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه; وإذا فقده مُصَلاه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير، قال: فلم تبك عليهم السماء والأرض.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى قالا ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان يقال: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحًا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس بمثله.
حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، قال: حُدثت أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا بكير بن أبي السميط، قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن جُبير أنه كان يقول: إن بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته، يعني المؤمن.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ) قال: إنه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه ويصعد فيه عمله، فإذا فُقِد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم، فيصعد إلى الله عزّ وجلّ، فقال مجاهد: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا.
حدثنا يحيى بن طلحة، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الإسْلامَ بَدَأ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا، ألا لا غُرْبَةَ عَلى المُؤْمِن، ما ماتَ مُؤْمِنٌ فِي غُرْبَةٍ غَابَتْ عَنْهُ فِيهَا بَوَاكِيهِ إلا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّماءُ والأرْضُ"، ثم قرأ رسول الله ﷺ (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ)، ثم قال:"إنَّهُما لا يَبْكِيانِ على الكافر".
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ)... الآية، قال: ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضعُ الذي كان يرفع منه كلامه، فذلك لأهل معصيته: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) لأنهما يبكيان على أولياء الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ) (١).
(١) في الأصل: " لم يذكر لهذا السند تفسير عن قتادة والذي في الدر المنثور عنه قال: هم كانوا أهون على الله من ذلك. وقال: وكنا نحدث أن المؤمن تبكي عليه بقاعه التي يصلي فيها من الأرض ومصعد عمله من السماء ".
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ) يقول: لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمُه من الأرض ومقرُّ عمله من السماء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ) قال: بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَير، قال: سُئل ابن عباس: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال: نعم إنه ليس أحد، من الخلق إلا له باب في السماء يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، فإذا مات بكى عليه مكانه من الأرض الذي كان يذكر الله فيه ويصلي فيه، وبكى عليه بابه الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه. وأما قوم فرعون، فلم يكن لهم آثار صالحة، ولم يصعد إلى السماء منهم خير، فلم تبك عليهم السماء والأرض.
وقوله (وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) يقول: وما كانوا مؤخرين بالعقوبة التي حلَّت بهم، ولكنهم عوجلوا بها إذ أسخطوا ربهم عزّ وجلّ عليهم (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ) : يقول تعالى ذكره: ولقد نجَّينا بني إسرائيل من العذاب الذي كان فرعون وقومه يعذّبونَهُم به، المهين يعني المذلّ لهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ) بقتل أبنائهم، واستحياء نسائهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عباس رضي الله عنهما قال ابن مسعود رضي الله عنه: الْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمُ بَدْرٍ وَأَنَا أَقُولُ هِيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَنْهُ وَبِهِ يَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عنه، والله أعلم.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ١٧ الى ٣٣]

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١)
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦)
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٢٧) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ (٢٨) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩) وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٢) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (٣٣)
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَقَدِ اخْتَبَرْنَا قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَهُمْ قِبْطُ مِصْرَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ يعني موسى كليمه عليه الصلاة والسلام أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ كقوله عز وجل:
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [طه: ٤٧]. وقوله جل وعلا: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أَيْ مَأْمُونٌ عَلَى ما أبلغكموه. وقوله تعالى: وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ أَيْ لَا تَسْتَكْبِرُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِهِ وَالِانْقِيَادِ لِحُجَجِهِ وَالْإِيمَانِ ببراهينه كقوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [غَافِرٍ:
٦٠] إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أَيْ بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَاضِحَةٍ وَهِيَ مَا أَرْسَلَهُ اللَّهُ تعالى بِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ.
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ قَالَ ابْنُ عباس رضي الله عنهما وَأَبُو صَالِحٍ: هُوَ الرَّجْمُ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الشَّتْمُ. وقال قتادة: الرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ أَيْ أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَكُمْ مِنْ أَنْ تَصِلُوا إِلَيَّ بِسُوءٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ أي فلا تتعرضوا لي وَدَعُوا الْأَمْرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مُسَالِمَةً إِلَى أَنْ يقضي الله بيننا. فلما طال مقامه ﷺ بين أظهرهم وأقام حجج الله تعالى عَلَيْهِمْ. كُلُّ ذَلِكَ وَمَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا كُفْرًا وَعِنَادًا، دَعَا رَبَّهُ عَلَيْهِمْ دَعْوَةً نَفَذَتْ فيهم كما قال تبارك وتعالى: وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما [يُونُسَ: ٨٨- ٨٩] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْرُجَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ فِرْعَوْنَ وَمُشَاوَرَتِهِ وَاسْتِئْذَانِهِ وَلِهَذَا قال جل جلاله: فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ كَمَا قَالَ تعالى: وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ
يَبَساً لَا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
[طه: ٧٧].
وقوله عز وجل هَاهُنَا: وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام لَمَّا جَاوَزَ هُوَ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ، أَرَادَ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصَاهُ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ، لِيَصِيرَ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ فِرْعَوْنَ فَلَا يصل إليهم، فأمره الله تعالى أَنْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ سَاكِنًا وَبَشَّرَهُ بِأَنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يَخَافُ دَرَكًا ولا يخشى، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً كَهَيْئَتِهِ وَامْضِهِ «١»، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رَهْوًا طَرِيقًا يَبْسًا كَهَيْئَتِهِ. يَقُولُ:
لَا تَأْمُرْهُ يَرْجِعُ اتْرُكْهُ حَتَّى يَرْجِعَ آخِرُهُمْ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ، وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَهِيَ الْبَسَاتِينُ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الأنهار والآبار وَمَقامٍ كَرِيمٍ وهي المساكن الْأَنِيقَةُ وَالْأَمَاكِنُ الْحَسَنَةُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ الْمَنَابِرُ، وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَافِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما قَالَ: نِيلُ مِصْرَ سَيِّدُ الْأَنْهَارِ سَخَّرَ اللَّهُ تعالى لَهُ كُلَّ نَهْرٍ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَذَلَّلَهُ له، فإذا أراد الله عز وجل أَنْ يُجْرِيَ نِيلَ مِصْرَ أَمَرَ كُلَّ نَهْرٍ أَنْ يَمُدَّهُ فَأَمَدَّتْهُ الْأَنْهَارُ بِمَائِهَا، وَفَجَّرَ اللَّهُ تبارك وتعالى لَهُ الْأَرْضَ عُيُونًا، فَإِذَا انْتَهَى جَرْيُهُ إِلَى ما أراد الله جل وعلا أوحى الله تعالى إِلَى كُلِّ مَاءٍ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى عُنْصُرِهِ، وقال في قول الله تَعَالَى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ قَالَ: كانت الجنان بحافتي نهر النِّيلِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فِي الشِّقَّيْنِ جَمِيعًا، مَا بَيْنَ أَسْوَانَ إِلَى رَشِيدٍ، وَكَانَ له تسع خُلُجٍ: خَلِيجُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَخَلِيجُ دِمْيَاطَ، وَخَلِيجُ سَرْدُوسَ، وَخَلِيجُ مَنْفٍ، وَخَلِيجُ الْفَيُّومِ، وَخَلِيجُ الْمَنْهَى مُتَّصِلَةٌ لَا يَنْقَطِعُ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَزُرُوعٌ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ كُلُّهُ مِنْ أَوَّلِ مِصْرَ إِلَى آخِرِ مَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ، وَكَانَتْ جَمِيعُ أَرْضِ مِصْرَ تُرْوَى مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا لِمَا قَدَّرُوا وَدَبَّرُوا مِنْ قَنَاطِرِهَا وَجُسُورِهَا وَخُلُجِهَا.
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ أَيْ عِيشَةٍ كَانُوا يتفكهون فيها فيأكلون ما شاؤوا وَيَلْبَسُونَ مَا أَحَبُّوا مَعَ الْأَمْوَالِ وَالْجَاهَاتِ وَالْحُكْمِ فِي الْبِلَادِ، فَسُلِبُوا ذَلِكَ جَمِيعُهُ فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَارَقُوا الدُّنْيَا وَصَارُوا إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلَادِ الْمِصْرِيَّةِ وَتِلْكَ الْحَوَاصِلِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَالْمَمَالِكِ الْقِبْطِيَّةِ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَمَا قَالَ تبارك وتعالى: كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ [الشُّعَرَاءِ: ٥٩]. وَقَالَ فِي هذه الآية الأخرى وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا، وَدَمَّرْنا مَا كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ [الأعراف: ١٣٧].
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٢٣٥.
وقال عز وجل هَاهُنَا: كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ وَهُمْ بَنُو إسرائيل كما تقدم. وقوله سبحانه وتعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ أَيْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ تَصْعَدُ فِي أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَتَبْكِي عَلَى فَقْدِهِمْ، وَلَا لَهُمْ فِي الأرض بقاع عبدوا الله تعالى فيها فقدتهم، فلهذا استحقوا أن لا يُنْظَرُوا وَلَا يُؤَخَّرُوا لِكُفْرِهِمْ وَإِجْرَامِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَعِنَادِهِمْ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يزيد الرقاشي حدثني أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ فِي السَّمَاءِ بَابَانِ: بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِزْقُهُ، وَبَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَكَلَامُهُ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدَاهُ وَبَكَيَا عَلَيْهِ». وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا عَلَى الْأَرْضِ عَمَلًا صَالِحًا يَبْكِي عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَصْعَدْ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَا مِنْ عَمَلِهِمْ كَلَامٌ طَيِّبٌ وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ فَتَفْقِدَهُمْ فَتَبْكِيَ عَلَيْهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ وَهُوَ الرَّبَذِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ. أَلَا لَا غُرْبَةَ عَلَى مُؤْمِنٍ، مَا مَاتَ مُؤْمِنٌ فِي غُرْبَةٍ غَابَتْ عَنْهُ فِيهَا بَوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ عَلَى الْكَافِرِ».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَلْ تَبْكِي السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ عَلَى أَحَدٍ؟ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ مُصَلًّى فِي الْأَرْضِ وَمَصْعَدُ عَمَلِهِ مِنَ السَّمَاءِ. وَإِنَّ آلَ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا عَمَلٌ يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ قَرَأَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مِنْهَالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَتَى ابْنَ عباس رضي الله عنهما رجل فقال: يا أبا العباس أرأيت قول الله تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ فَهَلْ تَبْكِي السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ عَلَى أَحَدٍ؟ قال رضي الله عنه: نَعَمْ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا وَلَهُ بَابٌ فِي السَّمَاءِ مِنْهُ يَنْزِلُ رِزْقُهُ وَفِيهِ يَصْعَدُ عَمَلُهُ، فَإِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ فَأُغْلِقَ بَابُهُ مِنَ السَّمَاءِ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ فِيهِ
(١) تفسير الطبري ١١/ ٢٣٨.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٢٣٧، ٢٣٨.
عمله وينزل منه رزقه ففقده بكى عليه، وإذا فقده مُصَلَّاهُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا ويذكر الله عز وجل فِيهَا بَكَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ آثَارٌ صَالِحَةٌ وَلَمْ يكن يصعد إلى الله عز وجل مِنْهُمْ خَيْرٌ، فَلَمْ تَبْكِ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، وروى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نَحْوَ هَذَا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
كَانَ يُقَالُ تَبْكِي الْأَرْضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: مَا مَاتَ مُؤْمِنٌ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَبْكِي الْأَرْضُ؟ فَقَالَ: أَتَعْجَبُ وَمَا لِلْأَرْضِ لَا تَبْكِي عَلَى عَبْدٍ كَانَ يُعَمِّرُهَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟ وَمَا لِلسَّمَاءِ لَا تَبْكِي عَلَى عَبْدٍ كَانَ لِتَكْبِيرِهِ وَتَسْبِيحِهِ فِيهَا دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ؟ وقال قتادة: كانوا أهون على الله عز وجل مِنْ أَنْ تَبْكِيَ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ سَابِقٍ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا بَكَتِ السَّمَاءُ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى اثْنَيْنِ، قُلْتُ لِعُبَيْدٍ: أَلَيْسَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ تَبْكِي عَلَى الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: ذَاكَ مَقَامُهُ حَيْثُ يَصْعَدُ عَمَلُهُ. قَالَ: وَتَدْرِي مَا بُكَاءُ السَّمَاءِ! قُلْتُ: لَا. قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصِيرُ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ، إِنَّ يَحْيَى بن زكريا عليه الصلاة والسلام لَمَّا قُتِلَ احْمَرَّتِ السَّمَاءُ وَقَطَرَتْ دَمًا وَإِنَّ الحسين بن علي رضي الله عنهما لَمَّا قُتِلَ احْمَرَّتِ السَّمَاءُ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زياد قال: لما قتل الحسين بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا احْمَرَّتْ آفَاقُ السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ يَزِيدُ: وَاحْمِرَارُهَا بُكَاؤُهَا، وهكذا قال السدي في الْكَبِيرُ، وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: بُكَاؤُهَا أَنْ تَحْمَرَّ أطرافها وذكروا أيضا في مقتل الحسين رضي الله عنه أَنَّهُ مَا قُلِبَ حَجَرٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ، وَأَنَّهُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَاحْمَرَّ الأفق وسقطت حجارة، وفي كل ذَلِكَ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ سَخَفِ الشِّيعَةِ وَكَذِبِهِمْ لِيُعَظِّمُوا الْأَمْرَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَظِيمٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ هَذَا الَّذِي اخْتَلَقُوهُ وَكَذَبُوهُ وقد وقع ما هو أعظم من قُتِلَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرُوهُ، فَإِنَّهُ قَدْ قُتِلَ أَبُوهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ من ذلك، وعثمان بن عفان رضي الله عنه قُتِلَ مَحْصُورًا مَظْلُومًا وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُتِلَ فِي الْمِحْرَابِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ تَطْرُقْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْبَشَرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يَوْمَ مَاتَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرُوهُ. وَيَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فقال الناس: خَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ! فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَخَطَبَهُمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ أي : لما أتلفهم الله وأهلكهم لم تبك عليهم السماء والأرض أي : لم يحزن عليهم ولم يؤس على فراقهم، بل كل استبشر بهلاكهم وتلفهم حتى السماء والأرض لأنهم ما خلفوا من آثارهم إلا ما يسود وجوههم ويوجب عليهم اللعنة والمقت من العالمين.
﴿وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ أي : ممهلين عن العقوبة بل اصطلمتهم في الحال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ بالاستكبار عن عبادته والعلو على عباد الله، ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بحجة بينة ظاهرة وهو ما أتى به من المعجزات الباهرات والأدلة القاهرات، فكذبوه وهموا بقتله فلجأ بالله من شرهم فقال: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ أي: تقتلوني أشر القتلات بالرجم بالحجارة.
﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ أي: لكم ثلاث مراتب: الإيمان بي وهو مقصودي منكم فإن لم تحصل منكم هذه المرتبة فاعتزلوني لا علي ولا لي، فاكفوني شركم. فلم تحصل منهم المرتبة الأولى ولا الثانية بل لم يزالوا متمردين عاتين على الله محاربين لنبيه موسى عليه السلام غير ممكنين له من قومه بني إسرائيل. ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ أي: قد أجرموا جرما يوجب تعجيل العقوبة.
فأخبر عليه السلام بحالهم وهذا دعاء بالحال التي هي أبلغ من المقال، كما قال عن نفسه عليه السلام ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فأمره الله أن يسري بعباده ليلا وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونه. ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أي: بحاله وذلك أنه لما سرى موسى ببني إسرائيل كما أمره الله ثم تبعهم فرعون فأمر الله موسى أن يضرب البحر فضربه فصار اثني عشر طريقا وصار الماء من بين تلك الطرق كالجبال العظيمة فسلكه موسى وقومه.
فلما خرجوا منه أمره الله أن يتركه رهوا أي: بحاله ليسلكه فرعون وجنوده ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ فلما تكامل قوم موسى خارجين منه وقوم فرعون داخلين فيه أمره الله تعالى أن يلتطم عليهم فغرقوا عن آخرهم وتركوا ما متعوا به من الحياة الدنيا وأورثه الله بني إسرائيل الذين كانوا مستعبدين لهم ولهذا قال: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أي هذه النعمة المذكورة ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ وفي الآية الأخرى ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ﴾ أي لما أتلفهم الله وأهلكهم لم تبك عليهم السماء والأرض أي لم يحزن عليهم ولم يؤس على فراقهم بل كل استبشر بهلاكهم وتلفهم حتى السماء والأرض لأنهم ما خلفوا من آثارهم إلا ما يسود وجوههم ويوجب عليهم اللعنة والمقت من العالمين
﴿وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ أي ممهلين عن العقوبة بل اصطلمتهم في الحال ثم امتن تعالى على بني إسرائيل فقال ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ الذي كانوا فيه ﴿مِنْ فِرْعَوْنَ﴾ إذ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا﴾ أي مستكبرا في الأرض بغير الحق ﴿مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ المتجاوزين لحدود الله المتجرئين على محارمه
﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ أي اصطفيناهم وانتقيناهم ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ منا بهم وباستحقاقهم لذلك الفضل ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي عالمي زمانهم ومن قبلهم وبعدهم حتى أتى الله بأمة محمد ﷺ ففضلوا العالمين كلهم وجعلهم الله خير أمة أخرجت للناس وامتن عليهم بما لم يمتن به على غيرهم
﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أي بني إسرائيل ﴿مِنَ الآيَاتِ﴾ الباهرة والمعجزات الظاهرة ﴿مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ أي -[٧٧٤]- إحسان كثير ظاهر منا عليهم وحجة عليهم على صحة ما جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُنظَرِينَ
مُؤَخَّرِينَ عَنِ العُقُوبَةِ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة الدّخان

من كتاب: إعراب القرآن

جعفر: وهذا قول صحيح بيّن يدلّ عليه أن حذرا لا يتعدّى عند النحويين.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٢٨]

كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ (٢٨)
الكاف في موضع رفع أي الأمر ذلك، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى كذلك يفعل بمن يهلكه وينتقم منه.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٢٩]

فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩)
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ أكثر أهل التفسير على أنه حقيقة وأنها تبكي على المؤمن موضع مصلّاه من الأرض وموضع مصعده من السماء. وقيل: هو مجاز والمعنى: وما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض وقول ثالث نظير قول العرب: ما بكاه شيء، وجاء بكت على تأنيث السماء. وزعم الفراء «١» : أنّ من العرب من يذكّرها.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٣٠]

وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (٣٠)
نعت للعذاب، وزعم الفراء أن في قراءة عبد الله مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ «٢» وذهب إلى إضافة الشيء إلى نفسه مثل: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥]. قال أبو جعفر: وإضافة الشيء إلى نفسه عند البصريين «٣» محال، والقراءة مخالفة للسواد، ولو صحّت كان تقديرها: من عذاب فرعون المهين ثم أقيم النعت مقام المنعوت ويكون الدليل على الحذف.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٣١]

مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
روي عن ابن عباس قال: من المشركين وعن الضحاك قال: من الفتّاكين.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٣٢]

وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٢)
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ الضمير يعود على بني إسرائيل أي اخترناهم للرسالة والتشريف عَلى عِلْمٍ لأن من اخترناه منهم للرسالة يقوم بأدائها عَلَى الْعالَمِينَ لكثرة الرسل فيهم وقيل: عالم أهل زمانهم.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٣٣]

وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (٣٣)
أصحّ ما قيل فيه أن البلاء هاهنا النعمة مثل وجميل بلائه لديك. قال الفراء «٤» :
وقد يكون البلاء هاهنا العذاب.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٤١.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٤١، والبحر المحيط ٨/ ٣٧.
(٣) انظر الإنصاف المسألة رقم (٦١). [.....]
(٤) انظر معاني الفراء ٣/ ٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة الدّخان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ

(عَلَيْهُمُ) بضم الهاء والميم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(عَلَيْهِمِ) بكسر الهاء والميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن معاوية بن قُرَّة، قال: إنّ البقعة التي يصلي عليها المؤمن تبكي عليه إذا مات، وبحذائها من السماء. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن داود بن قيس، قال: سمعتُ ابنَ كعب يقول: إنّ الأرض لتبكي مِن رجل، وتبكي على رجل؛ تبكي لِمَن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى، وتبكي مِمَّن يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى، قد أثقلها. ثم قرأ: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٢١٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: هي بقاع المؤمن التي كان يُصَلّي فيها مِن الأرض، تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي يُرفع فيها عمله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٨.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: هم كانوا أهونَ على الله مِن ذلك. قال: وكذلك المؤمن، تبكي عليه بقاعه التي كان يُصَلِّي فيها مِن الأرض، ومصعَد عمله مِن السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا مات بكى عليه معالِمُ سجوده مِن الأرض، ومَصْعَد عمله مِن السماء أربعين يومًا وليلة، ويبكيان على الأنبياء ثمانين يومًا وليلة، ولا يبكيان على الكافر، فذلك قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ لأنهم لم يُصلّوا لله في الأرض، ولا كانت لهم أعمال صالحة تصعد إلى السماء لكفرهم، ﴿وما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ لم يناظروا بعد الآيات التسع حتى عُذِّبوا بالغرق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٢٢.
٦
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما مِن مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه». فذلك قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين﴾١، وفي لفظ أبي يعلى: «ما من عبد إلا وله في السماء بابان؛ باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزْقه، فإذا مات فَقَداه، وبَكَيا عليه». وتلا هذه الآية: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾. وذَكَر: أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء مِن كلامهم ولا من عملهم كلام طيّب ولاعمل صالح، فتَفْقِدهم فتبكي عليهم٢
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥/ ٤٥٩ (٣٥٣٧)، من طريق موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ٤٧٢ (٤٤٩١): «ضعيف».
  2. ٢أخرجه أبو يعلى ٧/ ١٦٠ (٤١٣٣). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٠٥ (١١٣٣٢): «وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩ (٥٨١٦): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد الرّقاشي، وموسى بن عبيدة الربذي». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٥/ ٢١٢ (٣٧١٣): «هذا إسناد ضعيف».
٧
عن شُرَيْح بن عبيد الحضرمي مرسلًا، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، ألا لا غُربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غُربة غابتْ عنه فيها بواكيه، إلا بَكتْ عليه السماء والأرض». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِين﴾. ثم قال: «إنهما لا يبكيان على كافر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا مرسلًا.
٨
عن علي بن أبي طالب -من طريق المسيَّب بن رافع- قال: إنّ المؤمن إذا مات بكى عليه مُصلّاه مِن الأرض، ومَصْعَد عمله من السماء. ثم تلا: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٣٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي الدنيا.
٩
عن عباد بن عبد الله، قال: سأل رجل عليًّا: هل تبكي السماءُ والأرضُ على أحد؟ فقال: إنه ليس من عبد إلا له مُصلًّى في الأرض، ومَصْعَد عمله في السماء، وإنّ آل فرعون لم يكن لهم عملٌ صالحٌ في الأرض، ولا مَصْعَدٌ في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٤٠-.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ الآية، قال: ذلك أنّه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلّي فيه مِن المساجد حين يَفْقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يُرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِين﴾؛ لأنهما يبكيان على أولياء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣-٤٤.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- أنه سُئل عن قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم، إنه ليس أحد مِن الخلائق إلا له باب في السماء، منه ينزل رزْقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأُغلق بابه في السماء؛ فقَدَه، فبكى عليه، وإذا فقَدَه مصلاه من الأرض التي كان يصلّي فيها ويذكر الله فيها بكتْ عليه، وإنّ قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير، فلم تبكِ عليهم السماء والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٨٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحًا. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٣٨)، والحاكم ٢‏/‏٤٤٩، والبيهقي في الشعب (٣٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.
١٣
عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرّقّاشي- قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، للمؤمن بابان في السماء؛ أحدهما يصعد منه عمله، والآخر ينزل منه رزْقه، فإذا مات بَكَيا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٠٣-٢٠٤-.
١٤
عن سعيد بن جُبير، ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: لم تبكِ عليهم السماءِ؛ لأنهم لم يكونوا يُرفع لهم فيها عمل صالح، ولم تبكِ عليهم الأرض؛ لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعملٍ صالح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن سعيد بن جُبير -من طريق قتادة- أنه كان يقول: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ إنّ بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته. يعني المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣.
١٦
عن سعيد بن جُبير -من طريق المنهال بن عمرو- في قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾، قال: يبكي على المؤمن من الأرض مُصلّاه، ويبكي عليه من السماء مَصْعَد عمله١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٤١.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: ما مات مؤمن إلا بكتْ عليه السماء والأرض أربعين صباحًا. فقيل له: تبكي؟! قال: تعجب! وما للأرض لا تبكي على عبدٍ كان يعمُرها بالركوع والسجود، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دويّ كدويّ النّحل!١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٨٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، يقول: لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمه من الأرض، ومقرّ عمله من السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٤، وإسحاق البستي ص٣٣٠.
١٩
قال سفيان بن عُيَينة: حدثني إنسان لا أدري مَن هو، عن الحسن، في قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾، قال: لم تبكيا على أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٩.
٢٠
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُريْج- في قوله تعالى: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: بكاء السماء حُمرة أطرافها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، قال: يُقال: الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عبيد المُكْتِب، عن إبراهيم [النخعي]، قال: ما بَكَتِ السماءُ منذ كانت الدنيا إلا على اثنين. قيل لعبيد: أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال: ذاك مقامُه، وحيث يصعد عمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قال: لا. قال: تحمرُّ، وتصير وردة كالدّهان، إنّ يحيى بن زكريا لما قُتل احمرّت السماء، وقطَرت دمًا، وإنّ حُسين بن علي يوم قُتل احمرّت السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٤٠-.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ما من ميت يموت إلا تبكي عليه الأرض أربعين صباحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٦٩-٥٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٨٩).
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-، بمثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٢.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان يقال: الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٢، وأبو الشيخ في العظمة (١١٩٨).
٦
عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ العالم إذا مات بكتْ عليه السماء والأرض أربعين صباحًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الحسن البصري، قال: بكاء السماء حُمرتها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٨
عن وهْب [بن مُنَبِّه]، قال: إنّ الأرض لَتحزن على العبد الصالح أربعين صباحًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق الحكم بن ظهير- قال: لَمّا قُتِل الحسين بن علي بَكَتِ السماء عليه، وبكاؤها حُمرتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤١.
١٠
عن عطاء الخُراسانيّ، قال: ما مِن عبدٍ يسجد لله سجدة في بُقعة مِن بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة، وبَكتْ عليه يوم يموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٤٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١١
عن يزيد بن أبي زياد، قال: لَمّا قُتِل الحسين احمرّتْ آفاقُ السماء أربعة أشهر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٤٠-.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٢/٣٤٥) -مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ- ما جاء في قول يزيد من احمرار أُفق السماء، فقال: «وذكروا أيضًا في مقتل الحسين أنه ما قُلب حجر يومئذ إلا وُجد تحته دم عبيط، وأنه كُسفت الشمس، واحمرّ الأُفق، وسقطت حجارة. وفي كلّ مِن ذلك نظر، والظاهر أنه مِن سخَف الشيعة وكذبهم؛ ليعظّموا الأمر -ولا شك أنه عظيم-، ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم مِن ذلك ولم يقع شيء مما ذكروه، فإنه قد قُتل أبوه علي بن أبي طالب، وهو أفضل منه بالإجماع، ولم يقع شيء من ذلك، وعثمان بن عفان قُتل محصورًا مظلومًا، ولم يكن شيء من ذلك، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قُتل في المحراب في صلاة الصبح، وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك، ولم يكن شيء من ذلك. وهذا رسول الله ﷺ وهو سيّد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه. ويوم مات إبراهيم بن النبي ﷺ خُسفت الشمس، فقال الناس: الشمس خُسفت لموت إبراهيم، فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، وخطبهم وبيّن لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته».
١٢
عن سفيان الثوري، قال: كان يُقال: هذه الحُمرة التي تكون في السماء بكاء السماء على المؤمن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١٣
عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عُيَينة: وقال غيره: إنّ المؤمن إذا مات يبكي عليه موضع سجوده بالباب الذي يصعد فيه عمله، وينزل فيه رزْقه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٠.
١٤
عن مولى الهُذيل، قال: ما مِن عبدٍ يضع جبهته في بُقعة من الأرض ساجدًا لله عز وجل إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبَكتْ عليه يوم يموت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٣٤)، وأبو الشيخ (١١٩٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٥٧٨) ما جاء في آثار السلف من بكاء السماء والأرض على الصالحين، وما ورد أن بكاء السماء حمرتها، ثم رجّح -مستندًا إلى النظائر- أنّ البكاء مستعار لتحقير أمرهم، فقال: «المعنى الجيد في الآية أنها استعارة باهية فصيحة تتضمن تحقير أمرهم، وأنهم لم يتغيّر عن هلاكهم شيء، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وإن كان مكرهم لتزول﴾ [إبراهيم:٤٦] على قراءة من قرأ: ﴿لتزول﴾ بكسر اللام ونصب الفعل، وجعل ﴿إن﴾ نافية، ومثل هذا المعنى قول النبي عليه السلام: «لا ينتطح فيها عنزان». فإنه يتضمن التحقير».
التفسير بالمأثور لسورة الدّخان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة الدّخان

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • (فما بكت عليهم السماء واﻷرض) السماء تعرف المؤمن وتحبه.

    — عقيل الشمري

  • (فما بكت عليهم السماء والأرض) قد يبكي عليك (بابك في السماء) أكثر من أهلك.

    — عقيل الشمري

  • ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) عند رحيلك قد يبكي عليك بابك في السماء أكثر من أهلك ، إن أحسنت عملك !!

    — عايض المطيري

  • إن السماء والأرض لا تبكيان على موت عبد سوء لا يعمل الصالحات !! { فما بكت عليهم السماء والأرض }

    — نايف الفيصل

  • (فما بكت عليهم السماء والأرض) لو كانوا طائعين لَبُكِيَ عليهم ! (الطائع يحبه أعلى الوجود وأسفله).

    — عقيل الشمري

  • ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾ ؛ مما قيل في معنى هذه الآية أن كل موضع عَبد فيه المؤمن ربّه يبكي عليه بعد موته وموضع عمله المرفوع في السماء.

    — فوائد قرآنية

  • قال سعيد بن جبير: لم تبك عليهم السماء؛ لأنهم لم يكونوا يرفع لهم فيها عمل صالح، ولم تبك عليهم الأرض؛ لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعمل صالح.

    — جلال الدين السيوطي

  • (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) ثم تأمل ما جرى من أحداث في ضوء هذه الآيات وغيرها، تجد مصداق ذلك، وكأنها أنزلت اليوم! (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) (الشعراء: ٢٠٥-٢٠٧) ثم تخلى عنهم القريب والبعيد (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ(٢٩)) (الدخان) فما أتعس من لم يزن الأحداث بميزان القرآن! (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (المرسلات:٥٠)!

    — بدون مصدر

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (فما بكت عليهم السماء والأرض)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • احرص على تكثير أماكن سجودك ..في بيتك ومسجدك فإن الأرض تشهد لصاحبها وتفقده بعد موته "فما بكت عليهم السماء والأرض"

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ ﴾ الذي يستحق البكاء عليه هم أصحاب الأعمال الصالحة والأيادي البيضاء في بذل الخير.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • (فما بكت عليهم السماء والأرض) ليكن لوجودك في الدنيا أثر نافع تُعرف به في الملأ الأعلى وتُفتقَد لأجله في الأرض بعد رحيلك

    — مجالس التدبر

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٩ من سورة الدّخان

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة الدّخان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) And the heaven and earth wept not for them, nor were they reprieved.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال