الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيم مهلكة : بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح، وأظلمت له الشمس. وفي حديث رسول الله ﷺ :« ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض » وقال جرير :
تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا ***
وقالت الخارجية :
وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه، وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما : من بكاء مصلي المؤمن، وآثاره في الأرض، ومصاعد عمله، ومهابط رزقه في السماء تمثيل، ونفي ذلك عنهم في قوله تعالى :﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض﴾ فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده : فيقال فيه : بكت عليه السماء والأرض. وعن الحسن : فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، يعني : فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض ﴿وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ لما جاء وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر، ولم يمهلوا إلى الآخرة، بل عجل لهم في الدنيا.
تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا ***
وقالت الخارجية :
| أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَالَكَ مُورِقا | كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ |