زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء﴾ أي : على آل فرعون وفي معناه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه على الحقيقة ؛ روى أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال :( ما من مسلم إلا وله في السماء بابان، باب يصعد فيه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه ) وتلا صلى الله عيه وسلم هذه الآية. وقال علي رضي الله عنه : إن المؤمن إذا مات بكى عليه مُصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، وإن آل فرعون لم يكن لهم في الأرض مصلى ولا في السماء مصعد عمل، فقال الله تعالى :﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأرْضُ﴾، وإلى نحو هذا ذهب ابن عباس، والضحاك، ومقاتل. وقال ابن عباس : الحُمرة التي في السماء : بكاؤها. وقال مجاهد : ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، فقيل له : أو تبكي ؟ قال : وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود ؟ ! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي كدوي النحل ؟ !.
والثاني : أن المراد : أهل السماء وأهل الأرض، قاله الحسن. ونظير هذا قوله تعالى :﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]، أي : أهل الحرب.
والثالث : أن العرب تقول : إذا أرادت تعظيم مهلك عظيم : أظلمت الشمس له، وكسف القمر لفقده، وبكته الريح والبرق والسماء والأرض، يريدون المبالغة في وصف المصيبة، وليس ذلك بكذب منهم، لأنهم جميعا متواطئون عليه، والسامع له يعرف مذهب القائل فيه ؛ ونيتهم في قولهم : أظلمت الشمس : كادت تظلم، وكسف القمر : كاد يكسف، ومعنى " كاد " : همّ أن يفعل ولم يفعل ؛ قال ابن مفرغ يرثي رجلا :
وقال الآخر :
أراد : الشمس طالعة تبكي عليه، وليست مع طلوعها كاسفة النجوم والقمر، لأنها مظلمة، وإنما تكسف بضوئها، فنجوم الليل بادية بالنهار، فيكون معنى الكلام : إن الله لما أهلك قوم فرعون لم يبك عليهم باك، ولم يجزع جازع، ولم يوجد لهم فقد، هذا كله كلام ابن قتيبة.
أحدها : أنه على الحقيقة ؛ روى أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال :( ما من مسلم إلا وله في السماء بابان، باب يصعد فيه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه ) وتلا صلى الله عيه وسلم هذه الآية. وقال علي رضي الله عنه : إن المؤمن إذا مات بكى عليه مُصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، وإن آل فرعون لم يكن لهم في الأرض مصلى ولا في السماء مصعد عمل، فقال الله تعالى :﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأرْضُ﴾، وإلى نحو هذا ذهب ابن عباس، والضحاك، ومقاتل. وقال ابن عباس : الحُمرة التي في السماء : بكاؤها. وقال مجاهد : ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، فقيل له : أو تبكي ؟ قال : وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود ؟ ! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي كدوي النحل ؟ !.
والثاني : أن المراد : أهل السماء وأهل الأرض، قاله الحسن. ونظير هذا قوله تعالى :﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]، أي : أهل الحرب.
والثالث : أن العرب تقول : إذا أرادت تعظيم مهلك عظيم : أظلمت الشمس له، وكسف القمر لفقده، وبكته الريح والبرق والسماء والأرض، يريدون المبالغة في وصف المصيبة، وليس ذلك بكذب منهم، لأنهم جميعا متواطئون عليه، والسامع له يعرف مذهب القائل فيه ؛ ونيتهم في قولهم : أظلمت الشمس : كادت تظلم، وكسف القمر : كاد يكسف، ومعنى " كاد " : همّ أن يفعل ولم يفعل ؛ قال ابن مفرغ يرثي رجلا :
| الريح تبكي شجوه | والبرق يلمع في غمامه |
| الشمس طالعة ليست بكاسفة | تبكي عليك -نجوم الليل والقمرا |