الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ أي : ما بكى عليهم حين هلكوا بالغرق أهل السماء، ولا أهل الأرض. ثم حذف.
وقيل : إن بكاء السماء حمرة أطرافها(١).
قال السدي :( لما قتل الحسين بن علي(٢) عليه السلام بكت(٣) السماء عليه وبكاؤها حمرتها )(٤). وقال عطاء(٥) :( بكاؤها : حمرة أطرافها )(٦).
وقيل : معنى ذلك(٧) أن المؤمن إذا مات بكت عليه(٨) السماء والأرض أربعين صباحا، فأعلمنا الله عز وجل أنهم لم يكونوا مؤمنين فتبكي(٩) عليهم السماء والأرض(١٠).
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " بدأ(١١) الإسلام غريبا وسيعود غريبا، ألا(١٢) لا غربة على المؤمن [ ما ](١٣) مات مؤمن في غربة غابت(١٤) عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه(١٥) السماء والأرض. ثم قرأ(١٦) :﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ ثم قال : إنهما لا يبكيان على الكافر " (١٧).
وممن قال أن السماء والأرض تبكيان(١٨) على المؤمن ولا تبكيان على الكافر، علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه )(١٩) وابن عباس والحسن والضحاك وقتادة(٢٠).
قال ابن عباس : ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء ( ينزل منه )(٢١) رزقه وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء ففقده بكى(٢٢) عليه، وإذا أفقده مصلاه من الأرض والموضع الذي كان يذكر الله عز وجل فيه بكى عليه. وإن قوم فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا في السماء فلم يبك(٢٣) عليهم شيء حين هلكوا هذا معنى قوله(٢٤).
وقوله :﴿وما كانوا منظرين﴾ معناه : لم يكونوا مؤخرين حين أتاهم العذاب وتم الأجل.
١ قاله عطاء، وسيأتي..
٢ هو الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو عبد الله السبط الشهيد، ابن فاطمة الزهراء، ولد في المدينة، ونشأ في بيت النبوة قتله الأمويون في خلافة يزيد بكر بلاء سنة ٦١ هـ. انظر تاريخ الطبري ٦/٢١٥ والمنتخب من كتاب ذيل المذيل ١١/٥٢٠، والإصابة ١/٣٣٢ ت ١٧٢٤..
٣ (ح): (فبكت)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٧٤، والمحرر الوجيز ١٤/٢٩٣، وجامع القرطبي ١٦/١٤١، وتفسير ابن كثير ٤/١٤٤. ورد ابن كثير هذا القول لأن (الظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر – ولا شك أنه عظيم – ولكم لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي الله عنه) حيث أنه قتل علي وعثمان وعمر، بل إن موت الرسول ﷺ لم يحدث هذا الأثر ولم يكن شيء مما ذكروه)..
٥ ساقط من (ت)..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٧٤، والمحرر الوجيز ١٤/٢٩٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٤٣..
٧ (ت): (وذلك)..
٨ ساقط من (ح)..
٩ (ت): فتبكا..
١٠ انظر جامع البيان ٢٥/٧٤. ونسب هذا القول في المحرر الوجيز ١٤/٢٩٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٤٣ إلى علي وابن عباس ومجاهد وابن جبير..
١١ (ح): (إنه بدأ)..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ت): (من) و(ح): (المؤمن مات) والتصويب من جامع البيان ٢٥/٧٥، والدر المنثور ٧/٤١٢..
١٤ (ح): (غائب)..
١٥ (ح): (عليهم)..
١٦ في طرة (ت)..
١٧ أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا ج ١/١٣٠، والترمذي في كتاب الإيمان باب ١٣، ج ١٠/٩٥ وقال: حسن صحيح غريب، وابن ماجه في كتاب الفتن ٣٦ باب ١٥ ح ٣٩٨٨ وأحمد ١/٣٩٨ كلهم عن ابن مسعود بمعناه. أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٧٥، وأضاف السيوطي نسبة تخريجه في الدر المنثور إلى ابن أبي الدنيا ٧/٤١٢ كلاهما عن شريح بن عبيد الحضرمي بمعناه..
١٨ في طرة (ح)..
١٩ ساقط من (ح)..
٢٠ ذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٤١٣ عن علي فقط..
٢١ (ح): (منه ينزل). و(منه) في طرة (ت)..
٢٢ (ت): فبكى..
٢٣ (ت): يبكا..
٢٤ انظر جامع البيان ٢٥/٧٥، وجامع القرطبي ١٦/١٤٠ وتفسير ابن كثير ٤/١٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى