مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
إِنْ هِىَ } ما الموتة ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى﴾ والإشكال أن الكلام وقع في الحياة الثانية لا في الموت، فهلا قيل : إن هي إلا حياتنا الأولى ؟ وما معنى ذكر الأولى كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى جحدوها وأثبتوا الأولى ؟ والجواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قول تعالى :
﴿وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] فقالوا : إن هي إلا موتتنا الأولى يريدون ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى فلا فرق إذاً بين هذا وبين قوله ﴿إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا﴾ [الأنعام: ٢٩] في المعنى. ويحتمل أن يكون هذا إنكاراً لما في قوله :﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين﴾ [غافر: ١١] ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾ بمبعوثين يقال : أنشر الله الموتى. ونشرهم إذا بعثهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى