الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿أهمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ الآية، آيةُ تقريرٍ ووعيدٍ، و﴿تُبَّعٍ﴾ : مَلِكٌ حِمْيَرِيٌّ، وكان يقال لكل ملك منهم :«تُبَّع » إلاَّ أَنَّ المُشَارَ إليه في هذه الآية رَجُلٌ صالحٌ ؛ رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ من طريق سَهْلِ بنِ سَعْدٍ «أَنَّ تُبَّعاً هَذَا أَسْلَمَ وَآمَنَ بِاللَّهِ »، وقد ذكره ابن إسْحَاقَ في السيرة، قال السُّهَيْلِيُّ : وبَعْدَ ما غزا تُبَّعٌ المدينة، وأراد خَرَابَهَا أُخْبِرَ بِأَنَّها مُهَاجَرُ نَبِيٍّ اسمه أَحْمَدُ، فانصرف عَنْهَا، وقال فيه شعراً وأودعه عند أهلها، فكانوا يتوارثونه كابراً عن كابر، إلى أَنْ هاجر إليهم النبي عليه السلام فَأَدَّوْهُ إليه، ويقال : إنَّ الكتاب والشعر كانا عند أبي أيوبَ الأنصاريِّ ومنه :
وذكر الزَّجَّاجُ، وابن أبي الدنيا : أَنَّه حُفِرَ قَبْرٌ بصنعاء في الإِسلام، فَوُجِدَ فيه امرأتانِ صحيحتان، وعند رأسهما لَوْحٌ من فِضَّةٍ مكتوبٌ فيه بالذَّهَبِ : هذا قَبْرُ حبى ولَمِيسَ، ويروى : وتُماضِرَ ابنتي تُبَّعٍ، ماتتا وهما تَشْهَدَانِ أَنْ لاَ إله إلاَّ اللَّه، ولا تُشْرِكَانِ به شَيْئاً، وعلى ذلك مَاتَ الصَّالِحُونَ قَبْلَهُمَا، انتهى.
| شَهِدتُّ على أَحْمَدٍ أَنَّهُ | رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِي النَّسَمْ |
| فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إلى عُمْرِهِ | لَكُنْتُ وَزِيراً لَهُ وابن عَمّ |