محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٧ من سورة الدّخان في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٧ من سورة الدّخان

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبّعٍ وَالّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : أهؤلاء المشركون يا محمد من قومك خير، أم قوم تُبّع، يعني تُبّعا الحِمْيريّ. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عزّ وجلّ : أهُمْ خَيرٌ، أمْ قَوْمُ تَبّعٍ قال : الحميريّ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبّعٍ ذُكر لنا أن تبعا كان رجلاً من حمير، سار بالجيوش حتى حَيْر الحيرة، ثم أتى سمرقند فهدمها. وذُكر لنا أنه كان إذا كَتَبَ كَتَب باسم الذي تسمّى وملك برّا وبحرا وصحا وريحا. وذُكر لنا أن كعبا كان يقول : نُعِتَ نَعْتَ الرّجُلِ الصّالح ذمّ الله قومَه ولم يذمه. وكانت عائشة تقول : لا تسبوا تُبّعا، فإنه كان رجلاً صالحا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قالت عائشة : كان تبّع رجلاً صالحا. وقال كعب : ذمّ قومه ولم يذمه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن تميم بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، أن تُبّعا كسا البيت، ونهى سعيد عن سبه.
وقوله : وَالّذِينَ مِنْ قَبْلِهمْ يقول تعالى ذكره : أهؤلاء المشركون من قريش خير أم قوم تبّعِ والذين من قبلهم من الأمم الكافرة بربها، يقول : فليس هؤلاء بخير من أولئك، فنصفح عنهم، ولا نهلكهم، وهم بالله كافرون، كما كان الذين أهلكناهم من الأمم من قبلهم كفارا.
وقوله : إنّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ يقول : إن قوم تبّع والذين من قبلهم من الأمم الذين أهلكناهم إنما أهلكناهم لإجرامهم، وكفرهم بربهم. وقيل : إنهم كانوا مجرمين، فكُسرت ألف «إن » على وجه الابتداء، وفيها معنى الشرط استغناء بدلالة الكلام على معناها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٦)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل مشركي قريش لنبي الله صلى الله عليه وسلم: إن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد (لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى) التي نموتها، وهي الموتة الأولى (وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) بعد مماتنا، ولا بمبعوثين تكذيبا منهم بالبعث والثواب والعقاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) قال: قد قال مشركو العرب (وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) أي: بمبعوثين.
وقوله (فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) يقول تعالى ذكره: قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: فأتوا بآبائنا الذين قد ماتوا إن كنتم صادقين، أن الله باعثنا من بعد بلانا في قبورنا، ومحيينا من بعد مماتنا، وخوطب ﷺ هو وحده خطاب الجميع، كما قيل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) وكما قال (رَبِّ ارْجِعُونِ) وقد بيَّنت ذلك في غير موضع من كتابنا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أهؤلاء المشركون يا محمد من قومك خير، أم قوم تُبَّع، يعني تُبَّعا الحِمْيريّ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لموت أحد ولا لحياته «١».
وقوله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ يَمْتَنُّ عَلَيْهِمْ تَعَالَى بِذَلِكَ حَيْثُ أَنْقَذَهُمْ مِمَّا كانوا فيه من إهانة فرعون ولإذلاله لَهُمْ، وَتَسْخِيرِهِ إِيَّاهُمْ فِي الْأَعْمَالِ الْمُهِينَةِ الشَّاقَّةِ. وقوله تعالى: مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً أي مستكبرا جبارا عنيدا كقوله عز وجل: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [القصص: ٤] وقوله جلت عظمته فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ [المؤمنون: ٤٦] من المسرفين أي مسرف فِي أَمْرِهِ سَخِيفَ الرَّأْيِ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ جل جلاله: وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ قَالَ مُجَاهِدٌ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ عَلَى مَنْ هُمْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: اخْتِيرُوا عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِمْ ذَلِكَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ لكل زمان عالما، وهذا كقوله تَعَالَى: قالَ يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ [الْأَعْرَافِ: ١٤٤] أَيْ أَهْلِ زمانه ذلك كقوله عز وجل لمريم عليها السلام: وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ أي في أمانها فإن خديجة رضي الله عنها إما أفضل منها أو مساوية لها في الفضل، وكذا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وفضل عائشة رضي الله عنها عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ «٢».
وقوله جل جلاله: وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ أي الحجج والبراهين وخوارق العادات ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ أَيِ اخْتِبَارٌ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لِمَنِ اهْتَدَى به.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٣٤ الى ٣٧]

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧)
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ وَالْمَعَادَ وَأَنَّهُ مَا ثَمَّ إِلَّا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا حَيَاةَ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَلَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ، وَيَحْتَجُّونَ بِآبَائِهِمُ الْمَاضِينَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا فَإِنْ كَانَ الْبَعْثُ حَقًّا فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَهَذِهِ حُجَّةٌ باطلة وشبه فَاسِدَةٌ، فَإِنَّ الْمَعَادَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لا في هذه الدار الدنيا بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَذَهَابِهَا وَفَرَاغِهَا، يُعِيدُ اللَّهُ الْعَالَمِينَ خَلْقًا جَدِيدًا، وَيَجْعَلُ الظَّالِمِينَ لِنَارِ جَهَنَّمَ وَقُودًا، يَوْمَ تَكُونُونَ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُتَهَدِّدًا لَهُمْ وَمُتَوَعِّدًا وَمُنْذِرًا لَهُمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يرد كما حل بأشباههم ونظرائهم
(١) أخرجه البخاري في الكسوف باب ١، ٢، ١٣، ١٧، ومسلم في الكسوف حديث ١، وأحمد في المسند ٦/ ٧٦، ٨٧. [.....]
(٢) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب ٣٠، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٧٠، ٨٩، والترمذي في المناقب باب ٦٣، والنسائي في النساء باب ٣، وابن ماجة في الأطعمة باب ١٤، والدارمي في الأطعمة باب ٢٩، وأحمد في المسند ٣/ ١٥٦، ٢٦٤.
من المشركين والمنكرين للبعث كقوم تبع، وهم سبأ، حيث أهلكهم الله عز وجل وَخَرَّبَ بِلَادَهُمْ وَشَرَّدَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَفَرَّقَهُمْ شَذَرَ مَذَرَ، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ سَبَأٍ وَهِيَ مُصَدَّرَةٌ بِإِنْكَارِ الْمُشْرِكِينَ لِلْمَعَادِ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا شَبَّهَهُمْ بِأُولَئِكَ وَقَدْ كَانُوا عَرَبًا مِنْ قَحْطَانَ، كَمَا أَنَّ هَؤُلَاءِ عَرَبٌ مِنْ عَدْنَانَ، وَقَدْ كَانَتْ حِمْيَرُ وَهُمْ سَبَأٌ كُلَّمَا مَلَكَ فِيهِمْ رَجُلٌ سَمَّوْهُ تُبَّعًا، كَمَا يُقَالُ كِسْرَى لِمَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ، وَقَيْصَرُ لِمَنْ مَلَكَ الرُّومَ، وَفِرْعَوْنُ لِمَنْ مَلَكَ مِصْرَ كَافِرًا، وَالنَّجَاشِيُّ لِمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَعْلَامِ الْأَجْنَاسِ.
وَلَكِنِ اتَّفَقَ أَنَّ بَعْضَ تَبَابِعَتِهِمْ خَرَجَ مِنَ الْيَمَنِ وَسَارَ فِي الْبِلَادِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ وَاشْتَدَّ مُلْكُهُ وَعَظُمَ سُلْطَانُهُ وَجَيْشُهُ، وَاتَّسَعَتْ مَمْلَكَتُهُ وَبِلَادُهُ وَكَثُرَتْ رَعَايَاهُ وَهُوَ الَّذِي مَصَّرَ الْحِيرَةَ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَرَادَ قِتَالَ أَهْلِهَا فَمَانَعُوهُ وَقَاتَلُوهُ بِالنَّهَارِ، وَجَعَلُوا يَقْرُونَهُ «١» بِاللَّيْلِ فَاسْتَحْيَا مِنْهُمْ وَكَفَّ عَنْهُمْ، وَاسْتَصْحَبَ مَعَهُ حَبْرَيْنِ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ كَانَا قَدْ نَصَحَاهُ وَأَخْبَرَاهُ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْبَلْدَةِ، فَإِنَّهَا مُهَاجَرُ نَبِيٍّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَرَجَعَ عَنْهَا وَأَخَذَهُمَا مَعَهُ إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ، فَلَمَّا اجْتَازَ بِمَكَّةَ أَرَادَ هَدْمَ الْكَعْبَةِ فَنَهَيَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا وأخبراه بعظمة هذا البيت، وأنه من بناء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وَأَنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ عَلَى يَدَيْ ذَلِكَ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَعَظَّمَهَا وَطَافَ بِهَا وَكَسَاهَا الْمِلَاءَ «٢» وَالْوَصَائِلَ «٣» وَالْحَبِيرَ «٤»، ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ وَدَعَا أَهْلَهَا إِلَى التَّهَوُّدِ مَعَهُ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ دِينُ مُوسَى عليه الصلاة والسلام فِيهِ مَنْ يَكُونُ عَلَى الْهِدَايَةِ قَبْلَ بَعْثَةِ المسيح عليه الصلاة والسلام، فَتَهَوَّدَ مَعَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ السِّيرَةُ «٥».
وَقَدْ تَرْجَمَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ تَرْجَمَةً حَافِلَةً أَوْرَدَ فِيهَا أَشْيَاءَ كثيرة مما ذكرنا ومما لَمْ نَذْكُرْ. وَذَكَرَ أَنَّهُ مَلَكَ دِمَشْقَ وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَعْرَضَ الْخَيْلَ صُفَّتْ لَهُ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الْيَمَنِ. ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَدْرِي الْحُدُودُ طَهَّارَةٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا؟ وَلَا أَدْرِي تُبَّعٌ لَعِينًا كَانَ أَمْ لَا؟ وَلَا أَدْرِي ذُو الْقَرْنَيْنِ نَبِيًّا كان أم ملكا؟» وقال غيره «عزيز أكان نبيا أم لا؟» «٦».
وهكذا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الظَّهْرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ:
(١) يقرونه: أي يضيفونه
(٢) الملاء: واحدة ملاءة: وهي الملحفة.
(٣) الوصائل: ثياب يمنية يوصل بعضها ببعض.
(٤) الحبير من الثياب: ما كان موشيا مخططا.
(٥) السيرة النبوية لابن هشام ١/ ١٩، ٢٨.
(٦) أخرجه أبو داود في السنة باب ١٣.
تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مرفوعا «عزير لا أدري أنبيا أَمْ لَا؟ وَلَا أَدْرِي أَلَعِينٌ تُبَّعٌ أَمْ لَا؟» ثُمَّ أَوْرَدَ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عن سبه ولعنته كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَانَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَتَابَعَ دِينَ الْكَلِيمِ عَلَى يَدَيْ مَنْ كَانَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى الْحَقِّ قَبْلَ بَعْثَةِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَحَجَّ الْبَيْتَ فِي زَمَنِ الْجُرْهُمِيِّينَ وَكَسَاهُ الْمُلَاءَ وَالْوَصَائِلَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالْحِبَرِ وَنَحَرَ عِنْدَهُ سِتَّةَ آلَافِ بَدَنَةٍ وَعَظَّمَهُ وَأَكْرَمَهُ. ثُمَّ عَادَ إِلَى الْيَمَنِ.
وَقَدْ سَاقَ قِصَّتَهُ بِطُولِهَا الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُطَوَّلَةٍ مَبْسُوطَةٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَعَبْدِ الله بن عباس رضي الله عنهم، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَيْضًا وَهُوَ أَثْبَتُ وَأَكْبُرُ وَأَعْلَمُ. وَكَذَا رَوَى قِصَّتَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِيهَا. وَقَدِ اخْتَلَطَ عَلَى الْحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي بَعْضِ السِّيَاقَاتِ تَرْجَمَةُ تُبَّعٍ هَذَا بِتَرْجَمَةِ آخَرَ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، فَإِنَّ تُبَّعًا هَذَا الْمُشَارَ إِلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ أَسْلَمَ قَوْمُهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ لَمَّا توفي عادوا بعده إلى عبادة النيران والأصنام فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ سَبَأٍ، وَقَدْ بَسَطْنَا قِصَّتَهُمْ هُنَالِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَسَا تُبَّعٌ الْكَعْبَةَ وَكَانَ سَعِيدٌ يَنْهَى عَنْ سَبِّهِ، وَتُبَّعٌ هَذَا هُوَ تُبَّعٌ الْأَوْسَطُ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ أَبُو كُرَيْبِ بْنُ مَلْكِيَكْرِبَ الْيَمَانِيُّ، ذَكَرُوا أَنَّهُ مَلَكَ عَلَى قَوْمِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتًّا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَلَمْ يَكُنْ فِي حِمْيَرَ أَطْوَلُ مُدَّةً مِنْهُ، وَتُوُفِّيَ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ من سبعمائة سنة. وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ الْحَبْرَانِ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ أَنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ مُهَاجَرُ نَبِيٍّ في آخر الزَّمَانِ اسْمُهُ أَحْمَدُ، قَالَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا واستودعه عند أهل المدينة، فكانوا يَتَوَارَثُونَهُ وَيَرْوُونَهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يَحْفَظُهُ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الَّذِي نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِهِ وَهُوَ:
شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّهُرَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِي النَّسَمْ
فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إِلَى عُمْرِهِلَكُنْتُ وَزِيرًا لَهُ وَابْنَ عَمْ
وَجَاهَدْتُ بِالسَّيْفِ أَعْدَاءَهُوَفَرَّجْتُ عَنْ صَدْرِهِ كُلَّ غَمْ
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّهُ حُفِرَ قَبْرٌ بِصَنْعَاءَ فِي الْإِسْلَامِ فَوَجَدُوا فِيهِ امرأتين صحيحتين، وعند رؤوسهما لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ بِالذَّهَبِ: هَذَا قبر حبي ولميس، وروي حيي وَتُمَاضِرَ ابْنَتَيْ تُبَّعٍ، مَاتَتَا وَهُمَا تَشْهَدَانِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا تُشْرِكَانِ بِهِ شَيْئًا، وَعَلَى ذَلِكَ مَاتَ الصَّالِحُونَ قَبْلَهُمَا. وَقَدْ ذكرنا في سورة سبأ شعرا فِي ذَلِكَ أَيْضًا.
قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ فِي تُبَّعٍ نُعِتَ نَعْتَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ: ذَمَّ اللَّهَ تَعَالَى قَوْمُهُ ولم يذمه. قال: وكانت عائشة رضي الله عنها تَقُولُ: لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ- يَعْنِي عَمْرَو بْنَ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال تعالى :﴿أَهُمْ خَيْرٌ﴾ أي : هؤلاء المخاطبون ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ فإنهم ليسوا خيرا منهم وقد اشتركوا في الإجرام فليتوقعوا من الهلاك ما أصاب إخوانهم المجرمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٤-٣٧} ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ * إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ * فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾.
يخبر تعالى ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ المكذبين يقولون مستبعدين للبعث والنشور: ﴿إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ أي: ما هي إلا الحياة الدنيا فلا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار. ثم قالوا -متجرئين على ربهم معجزين له-: ﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وهذا من اقتراح الجهلة المعاندين في مكان سحيق، فأي ملازمة بين صدق الرسول ﷺ وأنه متوقف على الإتيان بآبائهم؟ فإن الآيات قد قامت على صدق ما جاءهم به وتواترت تواترا عظيما من كل وجه.
قال تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ﴾ أي: هؤلاء المخاطبون ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ فإنهم ليسوا خيرا منهم وقد اشتركوا في الإجرام فليتوقعوا من الهلاك ما أصاب إخوانهم المجرمين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أهم خير
أي أقوى قال وهب أسلم تبع ولم يسلم قومه

إعراب الآية ٣٧ من سورة الدّخان

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٣٤ الى ٣٩]

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨)
ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩)
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى أي يقولون هذا على العادة بغير حجّة وقد تبيّنت لهم البراهين وظهرت الحجج لهم، ولهذا لم يحتجّ عليهم هاهنا وخوّفوا وهدّدوا فقيل أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ أي فقد علموا أنّهم كانوا أعزّ منهم. وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ عطف على قوم، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وما بعده خبره، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل دلّ عليه أهلكناهم إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٤٠]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)
وأجاز الكسائي والفرّاء إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ بالنصب. قال أبو إسحاق:
يكون يوما منصوب على الظرف، ويكون التقدير: أنّ ميقاتهم في يوم الفصل. قال أبو جعفر: يفرّق بين إنّ واسمها بالظرف فتقول: إنّ حذاءك زيدا، وإنّ اليوم القتال لأن الظرف معناه في الكلام وإن لم تلفظ به فهذا لا اختلاف بين النحويين فيه، واختلفوا في الحال فأجاز الأخفش: تقديمها ومنعه محمد بن يزيد. وأجاز الأخفش: إنّ قائمين فيها إخوتك تنصب قائمين على الحال. «أجمعين» في موضع خفض توكيد للهاء والميم.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٤١ الى ٤٢]

يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً نصبت يوما على البدل من يوم الأول. قال الضحّاك مَوْلًى عَنْ مَوْلًى أي عن وليّ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ في إعراب «١» من أربعة أوجه: قال الأخفش سعيد: «من» في موضع رفع على البدل، تقديره بمعنى ولا ينصر إلا من رحم الله. ويجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء أي إلّا من رحم الله فيعفى عنه.
وقال غيره «من» في موضع رفع بمعنى لا يغني إلّا من رحم الله أي لا يشفع إلّا من رحم الله. وهذا قول حسن لأنه قد صحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه يشفع لأمته حتّى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الإيمان، وصح عنه أن المؤمنين يشفعون. والقول الرابع في «من» أنها في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وهذا قول الكسائي والفراء «٢».

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٤٣ الى ٤٤]

إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤)
وعن أبي الدرداء قال: طعام الفاجر، وهذا تفسير وليس بقراءة لأنه مخالف للمصحف.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار مطولة في قصة تُبّع

٦ أقوال
١
عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله -من طريق أبي مالك بن ثعلبة القرظي-: أنّ تُبَّعًا لما دنا مِن اليمن ليدخلها حالت حِمير بينه وبين ذلك... ، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤١٧.
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة - عن بعض أصحابه: أن الحَبْرين ومَن خرج معهما من حِمير، إنّما اتبعوا النار ليردُّوها، وقالوا: مَن ردَّها فهو أولى بالحق. فدنا منهم رجال مِن حِمير بأوثانهم ليردُّوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا فلم يستطيعوا ردَّها، ودنا منها الحَبران بعد ذلك، وجعلا يتلُوان التوراة، وتنكص، حتى ردّاها إلى مخرجها الذي خرجت منه، فأصفقت عند ذلك حِمير على دينهما، وكان رئامٌ بيتًا لهم يُعظِّمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم، فقال الحبران لتبَّع: إنما هو شيطان يفتنهم ويلعب بهم؛ فخلِّ بيننا وبينه. قال: فشأنكما به. فاستخرجا منه -فيما يزعم أهل اليمن- كلبًا أسود، فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن. كما ذكر لي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤١٨.
٣
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق ابن عباس- قال: لما قدم تُبّع المدينة، ونزل بقناة؛ بعث إلى أحبار يهود، فقال: إنِّي مُخَرِّبٌ هذا البلد، حتى لا تقوم به يهودية، ويرجع الأمر إلى دين العرب. فقال له سامول اليهودي، وهو يومئذ أعلمهم: أيّها الملك، إنّ هذا بلدٌ يكون إليه مُهاجَر نبيٍّ من بني إسماعيل، مولده بمكة، اسمه أحمد، وهذه دار هِجرته، إنّ منزلك هذا الذي نزلتَ به يكون من القتل والجراح أمر كثير في أصحابه وفي عدوّهم. قال تُبّع: ومَن يقاتله يومئذ وهو نبيٌّ كما تزعم؟ قال: يسير إليه قومه، فيقتتلون ههنا. قال: فأين قبره؟ قال: بهذا البلد. قال: فإذا قُوتل لمن تكون الدَّبَرة١؟ قال: تكون عليه مرّة وله مرّة، وبهذا المكان الذي أنتَ به يكون عليه، يُقتل به أصحابه مقتلة عظيمة لم تُقتل في موطن، ثم تكون العاقبة له ويظهر، فلا ينازعه هذا الأمر أحد. قال: وما صفتُه؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حُمرة، يركب البعير، ويلبس الشَّملة، سيفه على عاتِقه، لا يبالي مَن لاقى حتى يَظهر أمره. قال تُبّع: ما إلى هذا البلد مِن سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدَيَّ. فخرج تُبّع منصرفًا إلى اليمن٢
التخريج
  1. ١الدبرة: الدولة والظفر والنصرة، وتفتح الباء وتسكن، ويقال: على من الدبرة؟ أي: الهزيمة. النهاية (دبر).
  2. ٢أخرجه ابن سعد ١‏/‏١٥٨-١٥٩، وابن عساكر ١١‏/‏١٤.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مجلز- أنه سأل عبد الله بن سلام عن تُبّع: ما كان؟ فقال: إنّ تُبّعًا كان رجلًا مِن العرب، وإنّه ظهر على الناس، فاختار فتية مِن الأحبار، فاستبطنهم واستدخلهم، حتى أخذ منهم وتابعهم، وإنّ قومه استنكروا ذلك، وقالوا: قد ترك دينكم، وتابع الفتية. فلمّا فشا ذلك قال للفتية، فقال الفتية: بيننا وبينهم النار، تحرق الكاذب، وينجو منها الصادق. ففعلوا، فعلق الفتية مصاحفَهم في أعناقهم، ثم غدَوا إلى النار، فلما ذهبوا أن يدخلوها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم: لتدخلنها. فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى قطعوها، وأنه قال لقومه: ادخلوها. فلما ذهبوا يدخلونها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تُبّع: لتدخلنها. فلما دخلوها أفرجت عنهم، حتى إذا توسطوا أحاطت بهم، فأحرقتهم، فأسلم تُبّع، وكان تُبّع رجلًا صالحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤١٦.
٥
عن ابن عباس، قال: سألتُ كعبًا عن تُبّع؛ فإني أسمع الله يذكر في القرآن قوم تُبّع، ولا يذكر تُبّعًا؟ فقال: إنّ تُبَّعًا كان رجلًا مِن أهل اليمن ملِكًا منصورًا، فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند، ورجع، فأخذ طريق الشام، فأسَرَ بها أحبارًا، فانطلق بهم نحو اليمن، حتى إذا دنا من مكة طار في الناس أنّه هادم الكعبة، فقال له الأحبار: ما هذا الذي تحدّثُ به نفسك؟! فإنّ هذا البيت لله، وإنك لن تُسلّط عليه. فقال: إنّ هذا لله، وأنا أحقّ مَن حرّمه. فأسلم مِن مكانه، وأحرم، فدخلها مُحرِمًا، فقضى نُسكه، ثم انصرف نحو اليمن راجعًا حتى قدم على قومه، فدخل عليه أشرافهم، فقالوا: يا تُبّع، أنت سيّدنا وابن سيّدنا، خرجتَ مِن عندنا على دين وجئتَ على غيره، فاختر مِنّا أحد أمرين؛ إما أن تخلّيَنا وملكنا وتعبد ما شئت، وإما أنْ تذَر دينك الذي أحدثتَ. وبينهم يومئذ نارٌ تنزل من السماء، فقال الأحبار عند ذلك: اجعل بينك وبينهم النار. فتواعد القوم جميعًا على أن جعلوا بينهم النار، فجيء بالأحبار وكُتبهم، وجيء بالأصنام وعمّالها، وقدموا جميعًا إلى النار، وقامت الرجال خلفهم بالسيوف، فهَدَرَتِ النار هديرَ الرّعد، ورمتْ شعاعًا لها، فنكص أصحاب الأصنام، وأقبَلَت النار فأحرَقتِ الأصنام وعمّالها، وسَلِم الآخرون، فأسلم قوم، واستسلم قوم، فلبثوا بعد ذلك عُمر تُبّع، حتى إذا نزل بتُبّع الموت استخلف أخاه، وهلك، فقُتل أخوه، وكفروا صفقة واحدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١١‏/‏٨-٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قالوا: كان تُبّع الآخر -وهو أسعد أبو كرب بن مليك- جاء بكرب حين أقبل من المشرق، وجعل طريقه على المدينة، وقد كان حين مرّ بها خلَّف بين أظهرهم ابنًا له، فقُتِل غِيلةً، فقدمها وهو مُجمع لإخرابها واستئصال أهلها، فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك مِن أمره، فخرجوا لقتاله، وكان الأنصار يُقاتلونه بالنهار، ويُقْرُونه بالليل، فأعجبه ذلك، وقال: إنّ هؤلاء لَكرام. إذ جاءه حَبران -اسمهما: كعب وأسد، من أحبار بني قريظة، عالمان، وكانا ابني عم- حين سمِعا ما يريد مِن إهلاك المدينة وأهلها، فقالا له: أيّها الملك، لا تفعل، فإنّك إنْ أبيت إلا ما تريد حِيل بينك وبينها، ولم نأمن عليك عاجلَ العقوبة، فإنها مُهاجر نبي يخرج من هذا الحي مِن قريش اسمه: محمد، مولده مكة، وهذه دار هجرته، ومنزلك الذي أنت به يكون به مِن القتل والجراح أمرٌ كبير في أصحابه، وفي عدوّهم. قال تُبّع: مَن يقاتله وهو نبي؟ قالا: يسير إليه قومُه، فيقتلون ها هنا. فتناهى لقولهما عمّا كان يريد بالمدينة، ثم إنّهما دعَواه إلى دينهما، فأجابهما، واتّبعهما على دينهما، وأكرمهما، وانصرف عن المدينة، وخرج بهما، ونفر مِن اليهود عامدين إلى اليمن، فأتاه في الطريق نفرٌ مِن هُذَيل، وقالوا: إنّا نَدُلُّك على بيتٍ فيه كنز مِن لؤلؤ وزبرْجد وفِضّة، قال: أيّ بيت؟ قالوا: بيت بمكة. وإنما تريد هُذيل هلاكه؛ لأنهم عرفوا أنه لم يُرده أحدٌ قطُّ بسُوء إلا هَلك، فذكر ذلك للأحبار، فقالوا: ما نعلم لله في الأرض بيتًا غير هذا البيت، فاتخِذه مسجدًا، وانسك عنده، وانْحر، واحْلق رأسك، وما أراد القومُ إلا هلاكك؛ لأنه ما ناوأهم أحدٌ قطّ إلا هلك، فأكْرِمه، واصنع عنده ما يصنع أهله. فلما قالوا له ذلك أخذ النّفر مِن هُذيل، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَلَ١ أعينهم، ثم صَلَبهم، فلما قدم مكة نزل الشِّعب شِعب البطائح، وكسا البيت الوَصائِلَ٢، وهو أول مَن كسا البيت، ونحر بالشّعب ستة آلاف بدنة، وأقام به ستة أيام، وطاف به، وحَلق، وانصرف، فلما دنا من اليمن ليدخلها حالت حِمْيَر بين ذلك وبينه، قالوا: لا تدخل علينا وقد فارقتَ ديننا. فدعاهم إلى دينه، وقال: إنّه دينٌ خير من دينكم. قالوا: فحاكِمنا إلى النار. وكانت باليمن نارٌ في أسفل جبلٍ يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه، فتأكل الظالم ولا تضرّ المظلوم، فقال تُبّع: أنصَفْتم. فخرج القومُ بأوثانهم وما يتقربّون به في دينهم، وخرج الحَبران بمصاحفهما في أعناقهما، حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه، فخرجت النارُ، فأقبلتْ حتى غشِيَتهم، فأكلت الأوثان وما قرّبوا معها، ومَن حمل ذلك مِن رجال حِمْيَر، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، يتلوان التوراة، تعرق جباههما لم تضرهما، ونكصت النار حتى رَجعتْ إلى مخرجها الذي خَرجتْ منه، فأصفقت عند ذلك حِمْيَر على دينهما، فمِن هُنالك كان أصل اليهودية في اليمن٣
التخريج
  1. ١أي: فَقَأها بحديدة مُحْماة أو غيرها. النهاية (سمل).
  2. ٢ثِياب حُمْرٌ مُخْطَّطة يمانية. النهاية (وصل).
  3. ٣تفسير البغوي ٧‏/‏٢٣٣-٢٣٤.

تفسير

٨ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: ذُكر لنا: أنّ تُبّعًا كان رجلًا من حِمْيَر، سار بالجيوش حتى حيَّر الحيرة، ثم أتى سمرقند فهدمها. وذُكر لنا: أنه كان إذا كتبَ كَتب باسم الذي تسمّى، وملَك برًّا وبحرًا وصَحًا١ وريحًا٢
التخريج
  1. ١صحًا: من الصحو، وهو ذهاب الغيم. اللسان (صحو).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٩.
٢
عن همّام -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾، قال: قال الله لنبيّه: سَلْهم -يعني: قريشًا-: أهم خير أم قوم تُبّع؟ فقد أهلكناهم، أي: أنهم لم يكونوا خيرًا منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ لأنّ قوم تُبّع أقرب في الهلاك إلى كفار مكة، ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بالعذاب؛ ﴿إنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُذنبين، مُقيمين على الشرك، مُنهمكين عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٢٤.
٤
عن عائشة -من طريق قتادة- قالت: كان تُبّع رجلًا صالحًا، ألا ترى أنّ الله ذمّ قومه ولم يذمّه!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٨، وابن جرير ٢١‏/‏٥٠، والحاكم ٢‏/‏٤٥٠.
٥
عن قتادة، عن كعب الأحبار، قال: إنّ تُبّعًا نُعِتَ نَعْتَ الرجل الصالح، ذمّ الله قومه ولم يذمّه، قال: وكانت عائشة تقول: لا تسبّوا تُبّعًا فإنه كان رجلًا صالحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٨، وابن جرير ٢١/ ٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن ابن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أربع آيات مِن كتاب الله لم أدرِ ما هي حتى سألت عنهنَّ كعب الأحبار؛ قوله: ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ في القرآن، ولم يذكر تبع. فقال: إن تُبَّعًا كان مَلِكًا، وكان قومه كُهّانًا، وكان في قومه قومٌ مِن أهل الكتاب، وكان الكهان يبغون على أهل الكتاب، ويقتلون تابعهم، فقال أهل الكتاب لتبع: إنهم يكذبون علينا. فقال تُبّع: إن كنتم صادقين فقرِّبوا قربانًا، فأيكم كان أفضل أكلت النار قربانه. فقرَّب أهلُ الكتاب والكهان، فنزلت نار من السماء، فأكلت قربان أهل الكتاب، فاتّبعهم تُبّع، فأسلم، فلهذا ذكر الله قومه في القرآن ولم يذكره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٥-١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾، قال: الحِمْيري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٩.
٨
قال قتادة بن دعامة: ذمَّ اللهُ تعالى قوم تُبّع، ولم يذمّه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧/ ٣٥٨.

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أدري تُبَّعٌ نبيًّا كان أم غير نبي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏٦٤-٦٥ (٤٦٧٤) بلفظ: أتبع لعين، والحاكم ١‏/‏٩٢ (١٠٤) مطولًا، ٢‏/‏١٧ (٢١٧٤) بلفظ: لعينًا كان أم لا، وعبد الرزاق -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٥٨-، والثعلبي ٨‏/‏٣٥٤. قال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه». ووافقه الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٥١-٢٥٣ (٢٢١٧) وقال: «تنبيه: وقع في المستدرك في الموضع الأول منه: تبع أنبيًا، وأظنه خطأ من بعض نساخ المستدرك أو الطابع، والصواب ما أثبتناه».
٢
عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ: «لا تسبُّوا تُبّعًا؛ فإنه قد أسلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏١١٢ (١٤١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد ٤‏/‏٣٣٥ (١٥١٧) في ترجمة محمد بن محمد بن الصديق أبي حامد البلخي. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا مؤمل، تفرّد به ابن أبي بزة». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٧٦ (١٣٠٣٠): «وفيه أحمد بن أبي بزة المكي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٤٨ (٢٤٢٣).
٣
عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبُّوا تبَّعًا؛ فإنه كان قد أسلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٥١٩ (٢٢٨٨٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٥٨-، والثعلبي ٨‏/‏٣٥٤. قال الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٣٢٣ (٣٢٩٠): «لا يُروى هذا الحديث عن سهل بن سعد إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٧٦ (١٣٠٢٩): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عمرو بن جابر، وهو كذاب». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥‏/‏٣٥٩: «وإسناده حسن». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٩٣: «وفيه عمرو بن جابر كذاب، فرمْز المؤلف -السيوطي- لحسنه غير صواب». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٤٨ (٢٤٢٣).
٤
عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سبِّ أسعد الحِمْيَري، وقال: «هو أول مَن كسا الكعبة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏٢٤٩، وتمّام في فوائده ٢‏/‏٢٦٣ (١٦٩٥). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏١٩٥ (٢٥٣٧): «رواه الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في المطالب العالية ٧‏/‏١١٢ (١٢٩٨): «تفرّد به الواقدي، وهو ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١٠٢٩ (٢١٦٩): «رواه محمد بن عمر الواقدي، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، والواقدي هذا ليس بشيءٍ في الحديث».
٥
عن عبد الله بن سَلام، قال: لم يمت تُبّعٌ حتى صدّق بالنبي ﷺ؛ لِما كان يهود يثرب يخبرونه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
٦
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شعيب بن زرعة المعافري- وقال له رجل: إنّ حِمْيَر تزعم أنّ تُبَّعًا منهم. فقال: نعم، والذي نفسي بيده، وإنّه في العرب كالأنف بين العينين، وقد كان منهم سبعون مَلِكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤١٨.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا يشتبهنّ عليكم أمر تُبّع، فإنه كان مسلمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١١‏/‏٦.
٨
عن عبد الله بن عباس، قال: لا تقولوا لتُبّع إلا خيرًا؛ فإنه قد حجَّ البيت، وآمن بما جاء به عيسى ابن مريم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيف بن عبد الرحمن- قال: إنّ تُبَّعًا كسا البيت. ونهى سعيد عن سبّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٨-٢٠٩، وابن جرير ٢١‏/‏٥٠ من طريق تميم بن عبد الرحمن، وابن عساكر ١١‏/‏٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن تميم بن أبي عبد الرحمن، قال: قال لي عطاء بن أبي رباح: أتسبّون تُبّعًا، يا تميم؟ قال: قلتُ: نعم. قال: فلا تسبّوه، فإنّ رسول الله ﷺ قد نهى عن سبّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٩، وابن عساكر ١١‏/‏٦.
١١
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سبّ أسعد، وهو تُبّع. قيل: وما كان أسعد؟ قال: كان على دين إبراهيم، وكان إبراهيم يصلّي كل يوم صلاة، ولم تكن شريعة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٩ بنحوه، وابن عساكر ١١‏/‏٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
قال قتادة بن دعامة: ذمَّ الله سبحانه وتعالى قوم تبع، ولم يذم تبعًا، وكان من ملوك اليمن، فسار بالجيوش، وافتتح البلاد، وقصد مكة ليهدم البيت، فقيل له: إنّ لهذا البيت ربًّا يحميه. فندم، وأحرم، ودخل مكة، وطاف بالبيت، وكساه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٩٧-٩٨.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة -: كان قوم تُبّع أهل أوثان يعبدونها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤١٦.
التفسير بالمأثور لسورة الدّخان كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة الدّخان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(37) Are they better or the people of Tubbaʿ[1464] and those before them? We destroyed them, [for] indeed, they were criminals.
[1464]- The tribe of Saba’.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال