مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ولما حكى الله عنهم ذلك قال :﴿أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين﴾ والمعنى أن كفار مكة لم يذكروا في نفي الحشر والنشر شبهة حتى يحتاج إلى الجواب عنها، ولكنهم أصروا على الجهل والتقليد في ذلك الإنكار، فلهذا السبب اقتصر الله تعالى على الوعيد، فقال إن سائر الكفار كانوا أقوى من هؤلاء، ثم إن الله تعالى أهلكهم فكذلك يهلك هؤلاء، فقوله تعالى :﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ استفهام على سبيل الإنكار، قال أبو عبيدة : ملوك اليمن كان كل واحد منهم يسمى تبعا لأن أهل الدنيا كانوا يتبعونه، وموضع تبع في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام وهم الأعاظم من ملوك العرب قالت عائشة، كان تبع رجلا صالحا، وقال كعب : ذم الله قومه ولم يذمه، قال الكلبي هو أبو كرب أسعد، وعن النبي ﷺ :«لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي » فإن قيل ما معنى قوله ﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ مع أنه لا خير في الفريقين ؟ قلنا معناه أهم خير في القوة والشوكة، كقوله ﴿أكفاركم خير من أولئكم﴾ بعد ذكر آل فرعون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى