تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٧ وقوله تعالى :﴿أهم خير أم قوم تُبّع والذين من قبلهم أهلكناهم﴾ ليس في هذا جواب لقولهم :﴿فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين﴾ ولم يأت بجواب ذلك، وإنما كان لأنهم لم يستحقّوا الجواب لهذا السؤال، لأنهم سألوا ذلك [ تعنُّتا وعنادا ](١).
ويحتمل أن يكون في هذا جواب قولهم وسؤالهم الآية المُخترعة.
وفي الآية دلالة على البعث أيضا [ في وجهين :
أما الأول : فإنه ](٢) أخبر عن قوم تُبّع ومن ذكر من الأمم الخالية، كانوا يُنكرون رسالة رسلهم، ويكذّبونهم، ويوعدُهم الرسل بالعذاب والهلاك، فيكذّبونهم أيضا في ما يوعدون من البعث، فجاءهم الهلاك، فيقول :﴿أهم خير أم قوم تُبّع﴾ ومن ذكر، أي أولئك هم أشد قوة أم هؤلاء ؟ وهم علموا أن أولئك أشدّ قوة وبطشا، ثم لم يتهيأ لهم الامتناع من عذاب الله إذ نزل بهم بتكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث، فأنتم دون أولئك، فكيف يتهيأ لكم الامتناع من العذاب الذي نزل بكم ؟ وهو كقوله :﴿أكُفّاركم خير من أولئكم﴾ [القمر: ٤٣].
وإذا لم يتهيأ لهم الدفع، ومن سنّته الاستئصال بالتكذيب للآيات المخترعة، وقد وعد البقاء لهذه الأمة إلى يوم القيامة وكونه رحمة للخلق. لذلك لم يُعطهم الآية التي سألوا، والله أعلم.
وأما الثاني، وهو أنه لما أخبر أن تعذيب أولئك الكَفرة لتكذيب الرسل وإنكار البعث، فدلّ أن البعث حقٌّ حتى يستحقّ مُنكِرُه العذاب، والله أعلم.
وذُكر أن تُبّعا كان رجلا صالحا، وعائشة رضي الله عنها تقول : لا تسُبّوا تُبّعا فإنه كان رجلا صالحا، وذُكر أنه كان رسولا، وقد ذكرنا نعته، والله أعلم.
١ في الأصل وم: تعنت وعناد..
٢ في الأصل وم: بيان الأول أنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى