النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَهُمْ خَيرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أهم أظهر نعمة وأكثر أموالاً.
الثاني : أهم أعز وأشد أم قوم تبع.
وحكى قتادة أن تبعاً كان رجلاً من حِمير سار بالجيوش حتى عبر(١) الحيرة وأتى سمرقند فهدمها. وحكي لنا أنه كان إذا(٢) كتب ؛ كتب باسم الله الذي سما وملك براً وبحراً وضحاً وريحاً(٣).
وروي عن عمرو بن رجاء عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال : لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم. وحكى ابن قتيبة في المعارف شعراً ذكر أنه لتبع وهو :
منح البقاءَ تقلبُ الشمسِوطلوعها من حيث لا تُمْسِي
وشروقها بيضاء صافيةوغروبُها حمراءَ كالورْسِ
وتشتت الأهواءِ أزعجنيسيراً لأبلغ مطلع الشمسِ
ولرب مطعمةٍ يعود لهارأي الحليم إلى شفا لبسِ(٤)
وفي تسميته تبعاً قولان :
أحدهما : لأنه تَبعَ من قبله من ملوك اليمن كما قيل خليفة لأنه خلف من قبله.
الثاني : لأنه اسم لملوك اليمن.
وذم الله قومه ولم يذمه، وضرب بهم مثلاً لقريش لقربهم من دارهم، وعظمهم في نفوسهم، فلما أهلكهم الله ومن قبلهم - لأنهم كانوا مجرمين - كان من أجرم مع ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك.
١ في الأصول حير ولعله تحريف من النساخ..
٢ في ع إذا كتب..
٣ وضحا وريحا هكذا وردثا بالأصول ولم أعثر فيما تيسر لدى من مراجع على توضيح لهاتين الكلمتين وربما كان المراد الذي ملك الضحى والريح..
٤ جاء ذكر البيت الأول في شرح شذور الذهب وقطر الندى لابن هشام الأنصاري وأضاف بيتا آخر لم يرد هنا وهو:
اليوم أعلم ما يجيء به ومضي بفصل قضائه أمس
وقد جاء هذا البيت شاهدا في بناء أمس على الكسر. وقيل أن الأبيات لا سقف نجران..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى