تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
هذه الجملة تتنزل من التي قبلها منزلة النتيجة من الاستدلال ولذلك لم تعطف، والمعنى : فيوم الفصل ميقاتهم إعلاماً لهم بأن يوم القضاء هو أجَل الجزاء، فهذا وعيد لهم وتأكيد الخبر لرد إنكارهم.
و ﴿يوم الفصل﴾ : هو يوم الحكم، لأنه يفصل فيه الحق من الباطل وهو من أسماء يوم القيامة قال تعالى :﴿لأيّ يوم أُجِّلَت ليوم الفصل﴾ [المرسلات: ١٢، ١٣].
والميقات : اسم زمان التوقيت، أي التأجيل، قال تعالى :﴿إن يوم الفصل كان ميقاتاً﴾ [النبإ: ١٧]، وتقدم عند قوله تعالى :﴿قل هي مواقيت للناس والحجّ﴾ في سورة البقرة ( ١٨٩ ) وحذف متعلق الميقات لظهوره من المقام، أي ميقات جزائهم.
وأضيف الميقات إلى ضمير المخبر عنهم لأنهم المقصود من هذا الوعيد وإلاّ فإن يوم الفصل ميقات جميع الخلق مؤمنيهم وكفارهم.
والتأكيد ب ﴿أجمعين﴾ للتنصيص على الإحاطة والشمول، أي ميقات لجزائهم كلهم لا يفلت منه أحد منهم تَقْوِيَةً في الوعيد وتأييساً من الاستثناء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى