محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة الدّخان في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة الدّخان

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * إِلاّ مَن رّحِمَ اللّهُ إِنّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن يوم فصل الله القضاء بين خلقه بما أسلفوا في دنياهم من خير أو شرّ يجزى به المحسن بالإحسان، والمسيء بالإساءة ميقاتهم أجمعين : يقول : ميقات اجتماعهم أجمعين. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أجمَعِينَ يوم يُفْصَل فيه بين الناس بأعمالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)﴾
يقول تعالى ذكره: إن يوم فصل الله القضاء بين خلقه بما أسلفوا في دنياهم من خير أو شرّ يجزي به المحسن بالإحسان، والمسيء بالإساءة (ميقاتهم أجمعين) : يقول: ميقات اجتماعهم أجمعين.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) يوم يُفْصَل فيه بين الناس بأعمالهم.
وقوله (يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا) يقول: لا يدفع ابن عمّ عن ابن عمّ، ولا صاحب عن صاحبه شيئا من عقوبة الله التي حلَّت بهم من الله (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) يقول: ولا ينصر بعضهم بعضا، فيستعيذوا ممن نالهم بعقوبة كما كانوا يفعلونه في الدنيا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا)... الآية، انقطعت الأسباب يومئذ يا ابن آدم، وصار الناس إلى أعمالهم، فمن أصاب يومئذ خيرا سعد به آخر ما عليه، ومن أصاب يومئذ شرّا شقي به آخر ما عليه.
وقوله (إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ) اختلف أهل العربية في موضع"مَنْ" في قوله: (إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ) فقال بعض نحويي البصرة: إلا من رحم الله، فجعله بدلا من الاسم المضمر في ينصرون، وإن شئت جعلته مبتدأ وأضمرت خبره، يريد به: إلا من رحم الله فيغني عنه. وقال بعض نحويي الكوفة قوله (إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ) قال: المؤمنون يشفع بعضهم في بعض، فإن شئت فاجعل"مَنْ" في موضع رفع، كأنك قلت: لا يقوم أحد إلا فلان، وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع عن أوّل الكلام، يريد: اللهمّ إلا من رحم الله.
وقال آخرون منهم: معناه لا يغني مولى عن مولى شيئا، إلا من أذن الله له أن يشفع; قال: لا يكون بدلا مما في ينصرون، لأن إلا محقق، والأوّل منفيّ، والبدل لا يكون إلا بمعنى الأوّل. قال: وكذلك لا يجوز أن يكون مستأنفا، لأنه لا يستأنف بالاستثناء.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون في موضع رفع بمعنى: يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا إلا من رحم الله منهم، فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه.
وقوله (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) يقول جلّ ثناؤه واصفا نفسه: إن الله هو العزيز في انتقامه من أعدائه، الرحيم بأوليائه، وأهل طاعته.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ» «١».
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهِ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن أبي برزة، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما أدري تبع نبيا كان لعينا أَمْ غَيْرَ نَبِيٍّ» وَتَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ «لَا أَدْرِي تُبَّعٌ كَانَ لَعِينًا أَمْ لَا» فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْبَدِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْهُذَيْلِ، أَخْبَرَنِي تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ سَبِّهِ، والله تعالى أعلم.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٣٨ الى ٤٢]

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٩) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَدْلِهِ وَتَنْزِيهِهِ نَفْسَهُ عن اللعب والعبث والباطل كقوله جل وعلا:
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ص: ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥- ١١٦] ثُمَّ قال تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ الله تعالى فِيهِ بَيْنَ الْخَلَائِقِ، فَيُعَذِّبُ الْكَافِرِينَ وَيُثِيبُ الْمُؤْمِنِينَ.
وقوله عز وجل: مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ أَيْ يَجْمَعُهُمْ كُلَّهُمْ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً أي لا ينفع قريب قريبا كقوله سبحانه وتعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [المؤمنون: ١٠١] وكقوله جلت عظمته: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ [الْمَعَارِجِ: ١٠- ١١] أَيْ لَا يَسْأَلُ أَخًا لَهُ عَنْ حَالِهِ وَهُوَ يَرَاهُ عِيَانًا. وقوله جل وعلا:
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أَيْ لَا يَنْصُرُ الْقَرِيبُ قَرِيبَهُ وَلَا يَأْتِيهِ نَصْرُهُ مِنْ خَارِجٍ، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ أَيْ لَا ينفع يومئذ إلا رحمة الله عز وجل بخلقه إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ أَيْ هُوَ عَزِيزٌ ذو رحمة واسعة.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٤٣ الى ٥٠]

إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧)
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠)
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٢٤١.
(٢) المسند ٥/ ٣٤٠.
يقول تعالى مخبرا عما يعذب به الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ لِلِقَائِهِ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وَالْأَثِيمُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، وَهُوَ الْكَافِرُ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ، وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِهِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنْ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يُقْرِئُ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ فقال: طعام اليتيم، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: قُلْ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْفَاجِرِ أَيْ ليس له طعام من غيرها، قال مجاهد: ولو وقعت قَطْرَةٌ فِي الْأَرْضِ لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ معيشتهم، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا، وَقَوْلُهُ:
كَالْمُهْلِ قَالُوا: كَعَكَرِ الزَّيْتِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ أي من حرارتها ورداءتها، وقوله: خُذُوهُ أي الْكَافِرَ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا قَالَ للزبانية خُذُوهُ ابتدره سبعون ألفا منهم، وقوله: فَاعْتِلُوهُ أَيْ سُوقُوهُ سَحْبًا وَدَفْعًا فِي ظَهْرِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ أَيْ خُذُوهُ فَادْفَعُوهُ، وقال الفرزدق: [الكامل]
لَيْسَ الْكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهُمُحَتَّى تُرَدَّ إِلَى عَطِيَّةَ تُعْتَلُ «١»
إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ أَيْ وَسَطِهَا ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ كقوله عز وجل: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [الْحَجِّ: ١٩- ٢٠] وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَلَكَ يَضْرِبُهُ بِمِقْمَعَةٍ من حديد، فتفتح دِمَاغَهُ ثُمَّ يُصَبُّ الْحَمِيمُ عَلَى رَأْسِهِ فَيَنْزِلُ فِي بَدَنِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ أَمْعَائِهِ حَتَّى تَمْرُقَ مِنْ كَعْبَيْهِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ تعالى من ذلك. وقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أَيْ قُولُوا لَهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّهَكُّمِ وَالتَّوْبِيخِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيْ لَسْتَ بِعَزِيزٍ وَلَا كَرِيمٍ.
وَقَدْ قَالَ الأموي في مغازيه: حدثنا أسباط بن محمد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكَ، أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى [الْقِيَامَةِ: ٣٤- ٣٥] قَالَ: فَنَزَعَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: مَا تَسْتَطِيعُ لِي أَنْتَ وَلَا صَاحِبُكَ مِنْ شَيْءٍ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي أَمْنَعُ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ وَأَنَا الْعَزِيزُ الكريم، قال فقتله الله يَوْمَ بَدْرٍ وَأَذَلَّهُ وَعَيَّرَهُ بِكَلِمَتِهِ وَأَنْزَلَ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. وقوله عز وجل: إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ [الطُّورِ: ١٣- ١٥] وَلِهَذَا قال تعالى هَاهُنَا: إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ.
(١) البيت في ديوان الفرزدق ٢/ ١٦٠، وتفسير الطبري ١١/ ٢٤٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ وهو يوم القيامة الذي يفصل الله به بين الأولين والآخرين وبين كل مختلفين ﴿مِيقَاتُهُمْ﴾ أي : الخلائق ﴿أَجْمَعِينَ﴾
كلهم سيجمعهم الله فيه ويحضرهم ويحضر أعمالهم ويكون الجزاء عليها
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ * إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ وهو يوم القيامة الذي يفصل الله به بين الأولين والآخرين وبين كل مختلفين ﴿مِيقَاتُهُمْ﴾ أي: الخلائق ﴿أَجْمَعِينَ﴾
كلهم سيجمعهم الله فيه ويحضرهم ويحضر أعمالهم ويكون الجزاء عليها ولا ينفع مولى عن مولى شيئا لا قريب عن قريبه ولا صديق عن صديقه، ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: يمنعون من عذاب الله عز وجل لأن أحدا من الخلق لا يملك من الأمر شيئا.
﴿إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فإنه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمة الله تعالى التي تسبب إليها وسعى لها سعيها في الدنيا. ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
يوم الفصْل
يوم القيامة و الحساب

إعراب الآية ٤٠ من سورة الدّخان

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٣٤ الى ٣٩]

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨)
ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩)
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى أي يقولون هذا على العادة بغير حجّة وقد تبيّنت لهم البراهين وظهرت الحجج لهم، ولهذا لم يحتجّ عليهم هاهنا وخوّفوا وهدّدوا فقيل أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ أي فقد علموا أنّهم كانوا أعزّ منهم. وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ عطف على قوم، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وما بعده خبره، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل دلّ عليه أهلكناهم إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٤٠]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)
وأجاز الكسائي والفرّاء إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ بالنصب. قال أبو إسحاق:
يكون يوما منصوب على الظرف، ويكون التقدير: أنّ ميقاتهم في يوم الفصل. قال أبو جعفر: يفرّق بين إنّ واسمها بالظرف فتقول: إنّ حذاءك زيدا، وإنّ اليوم القتال لأن الظرف معناه في الكلام وإن لم تلفظ به فهذا لا اختلاف بين النحويين فيه، واختلفوا في الحال فأجاز الأخفش: تقديمها ومنعه محمد بن يزيد. وأجاز الأخفش: إنّ قائمين فيها إخوتك تنصب قائمين على الحال. «أجمعين» في موضع خفض توكيد للهاء والميم.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٤١ الى ٤٢]

يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً نصبت يوما على البدل من يوم الأول. قال الضحّاك مَوْلًى عَنْ مَوْلًى أي عن وليّ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ في إعراب «١» من أربعة أوجه: قال الأخفش سعيد: «من» في موضع رفع على البدل، تقديره بمعنى ولا ينصر إلا من رحم الله. ويجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء أي إلّا من رحم الله فيعفى عنه.
وقال غيره «من» في موضع رفع بمعنى لا يغني إلّا من رحم الله أي لا يشفع إلّا من رحم الله. وهذا قول حسن لأنه قد صحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه يشفع لأمته حتّى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الإيمان، وصح عنه أن المؤمنين يشفعون. والقول الرابع في «من» أنها في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وهذا قول الكسائي والفراء «٢».

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٤٣ الى ٤٤]

إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤)
وعن أبي الدرداء قال: طعام الفاجر، وهذا تفسير وليس بقراءة لأنه مخالف للمصحف.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أجْمَعِينَ﴾، قال: يوم يُفصل بين الناس بأعمالهم، يومًا وقّته للأولين والآخرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ يعني: يوم القضاء ﴿مِيقاتُهُمْ﴾ يعني: ميعادهم ﴿يَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، يقول: يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون، [وهو]١ يوم الجمعة، هذه الأمة وسواهم مِن الأمم الخالية٢
التخريج
  1. ١في مطبوعة المصدر: وهم.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٢٤.
التفسير بالمأثور لسورة الدّخان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة الدّخان

٣ وقفات في هذه الآية

  • ﴿إﻥ يوم ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻣﻴﻘﺎﺗﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﴾ ﻧﻌﻢ ﻳﺠﻤﻊ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻭﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﻤﻘﻬﻮﺭ.

    — بدون مصدر

  • هذه الآية موعظة لكل غافل، وتحذير لكل ظالم، وسُلوَةٌ لكل مظلوم، وبشرى لمن امتلأت قلوبهم بحب الرحمن.﴿إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين﴾

    — مجالس التدبر

  • ادعُ الله أن يرحمك يوم الفصل، ﴿ إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَٰتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة الدّخان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) Indeed, the Day of Judgement is the appointed time for them all -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال