جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىَ سَوَآءِ الْجَحِيمِ * ثُمّ صُبّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾.


يقول تعالى ذكره : خُذُوهُ يعني هذا الأثيم بربه، الذي أخبر جلّ ثناؤه أن له شجرة الزقوم طعام فاعْتِلُوهُ يقول تعالى ذكره : فادفعوه وسوقوه، يقال منه : عتله يعتله عتلاً : إذا ساقه بالدفع والجذب ومنه قول الفرزدق :
لَيْسَ الكِرَامُ بِناحِلِيكَ أبَاهُمُحتى تُرَدّ إلى عَطِيّةَ تُعْتِلُ
أي تُساق دَفْعا وسحبا.
وقوله : إلى سَوَاءِ الجَحِيمِ : إلى وسط الجحيم. ومعنى الكلام : يقال يوم القيامة : خذوا هذا الأثيم فسوقوه دفعا في ظهره، وسحبا إلى وسط النار. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : فاعْتِلُوهُ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَوَاءِ الجَحِيمِ قال : خذوه فادفعوه.
وفي قوله : فاعْتلُوهُ لغتان : كسر التاء، وهي قراءة بعض قرّاء أهل المدينة وبعض أهل مكة.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا أنهما لغتان معروفتان في العرب، يقال منه : عتل يعتِل ويعتُل، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إلى سَوَاءِ الجَحِيمِ : إلى وَسَط النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى