تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
ومعنى ﴿يدعون فيها بكل فاكهة﴾ أي هم يأمرون بأن تحضر لهم الفاكهة، أي فيجابون.
والدعاء نوع من الأمر أي يأذنون بكل فاكهة، أي بإحضار كل فاكهة. و ﴿كل﴾ هنا مستعملة في الكثرة الشديدة لكل واحد منهم ويجوز أن تكون بمعنى الإحاطة، أي بكل صنف من أصناف الفاكهة.
والفاكهة : ما يتفكه به، أي يتلذذ بطعمه من الثمار ونحوها.
وجملة ﴿يدعون﴾ حال من ﴿المتقين﴾ [الدخان: ٥١]، و ﴿آمنين﴾ حال من ضمير ﴿يدعون﴾. والمراد هنا أمن خاص غير الذي في قوله :﴿في مقام أمينٍ﴾ [الدخان: ٥١] وهو الأمن من الغوائل والآلام من تلك الفواكه على خلاف حال الإكثار من الطعام في الدنيا كقوله في خمر الجنة ﴿لا فيها غوْلُ ولا هم عنها ينزفون﴾ [الصافات: ٤٧]، أو آمنين من نفاد ذلك وانقطاعه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى