كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ﴾ ؛ انتصبَ بـ (يُفْرَقُ) بمنْزِلة (يُفْرَقُ) لأن (أمْراً) بمعنى فَرْقاً. وفيه بيانُ أنَّ الذي يُفْرَقُ في هذه الليلةِ لا يكون إلاَّ من عندِ الله تعالى وتدبيرهِ، كأنَّهُ قال : بأمرٍ مِن عندِنا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ ؛ أي مُرسلِين مُحَمَّداً ﷺ ومَن قَبلَهُ من الأنبياءِ، ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ ؛ أي رَأفَةً منِّي بخَلْقِي ونعمةً عليهم. وانتصبَ على أنه مفعولٌ له على تقديرِ الرَّحمةِ، وقال الزجَّاجُ :(تَقْدِيرُهُ : إنَّا أنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ لِلرَّحْمَةِ). ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ ؛ لِمَا يقولهُ الْمُحِقُّ والْمُبْطِلُ، ﴿الْعَلِيمُ﴾، بأفْعَالِ العبادِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى