اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم يصفهم(١) بأنهم في غمرة ساهون، فقوله :«سَاهُونَ » يحتمل أن يكون خبراً بعد خبر والمبتدأ قوله «هم »، والتقدير : هم كائنون في غَمْرَة ساهون، كقولك : زَيدٌ جَاهلٌ جَائرٌ، لا تقصد به وصف الجاهل بالجائر. ويحتمل أن يقال :«ساهون » خبر، و«في غمرة » ظرف له، كقولك : زَيْدٌ فِي بَيْتِهِ قَاعِدٌ فالخبر هو «قاعد » لا غير، و«في بيته » بيان لطرف القعود، فكذا قوله :«في غمرة » ظرف للسَّهْوَةِ(٢).
واعلم إن وصف الخارص بالسهو دليل على أن الخراص صفة ذم يقال : تَخَرَّصَ عليه الباطل. قال المفسرون : هم الذين اقتسموا عِقَاب مكة، فاقتسموا القول في النبي - ﷺ - ليصرفوا الناس عن دين الإسلام. وقال مجاهد : الكهنة الذين هم في غَمْرَة أي غَفْلة وعَمًى وجَهَالَةً «سَاهُونَ » غافلون عن أمر الآخرة. والسهو الغفلة عن الشيء وهو ذَهَابُ القلب عنه(٣).
١ في ب وصفهم..
٢ الذي يصحح وصف المعرفة بالجملة، قاله الرازي ٢٨/١٩٨..
٣ وانظر: تفسير العلامتين البغوي والخازن في تفسيرهما ٦/٢٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى