روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على الاستغفار في الأسحار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم ولم يتفرغوا فيه للعبادة، وفي بناء الفعل على الضمير إشعار بأنهم الأحقاء بأن يوصفوا بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه.
وفي الآية من الإشارة إلى مزيد خشيتهم وعدم اغترارهم بعبادتهم ما لا يخفى، وحمل الاستغفار على حقيقته المشهورة هو الظاهر وبه قال الحسن.
أخرج عنه ابن جرير. وغيره أنه قال : صلوا فلما كان السحر استغفروا، وقيل : المراد طلبهم المغفرة بالصلاة، وعليه ما أخرج ابن المنذر. وجماعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال :﴿يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يصلون، وأخرج ابن مردويه عنه ذلك مرفوعاً ولا أراه يصح، وأخرج أيضاً عن أنس قال :«قال رسول الله ﷺ : إن آخر الليل في التهجد أحب إليّ من أوله لأن الله تعالى يقول :﴿وبالاسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ » وهو محتمل لذلك التفسير والظاهر.
ومما قاله بعض أهل الإشارة :﴿وبالاسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] يطلبون غفر أي ستر وجودهم بوجود محبوبهم، أو يطلبون غفران ذنب رؤية عبادتهم من أول الليل إلى السحر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى