التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ الحق هنا نوافل الصدقات، وقيل : المراد الزكاة وهذا بعيد لأن الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة، وقيل : إن الآية منسوخة بالزكاة، وهذا لا يحتاج إليه لأن النسخ إنما يكون مع التعارض، ولا تعارض بين الزكاة والنوافل وتسمية النوافل بالحق كقوله :﴿حقا على المحسنين﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وإن كان غير واجب، وقال بعض العلماء : حق سوى الزكاة ورجحه ابن عطية واختلف الناس في المحروم حتى قال الشعبي : أعياني أن أعلم ما المحروم، وقيل : المحروم الذي ليس له في بيت المال سهم، وقيل : الذي أجيحت ثمرته، وقيل : الذي ماتت ماشيته، وقيل : هو الكلب وهذه أمثلة، والمعنى الجامع لها أن المحروم الذي حرمه الله المال بأي وجه كان.