محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة الذاريات في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة الذاريات

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وفِي أمْوَالِهِمْ حَقّ للسّائِلِ والمَحْرُومِ يقول تعالى ذكره : وفي أموال هؤلاء المحسنين الذين وصف صفتهم حقّ لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم. وبنحو الذي قلنا في معنى السائل، قال أهل التأويل، وهم في معنى المحروم مختلفون، فمن قائل : هو المحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس سألته عن السائل والمحروم، قال : السائل : الذي يسأل الناس، والمحروم : الذي ليس له في الإسلام سهم وهو محارَف.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله : وفِي أمْوَالهمْ حَقّ للسّائِلِ والمَحْرُومِ قال : المحروم : المحارف.
حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال : السائل : السائل. والمحروم : المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.
حدثنا سهل بن موسى، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال : المحروم : المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.
حدثنا حُمَيد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس في هذه الآية للسّائِلِ والمَحْرُومِ قال : السائل : الذي يسأل، والمحروم : المحارَف.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا إسحاق يحدّث عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول : الله تبارك وتعالى : المحروم، قال : المحارف.
وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالمَحْرُومِ : هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، قال : سألت ابن عباس عن قوله : للسائل وَالمَحْرُومِ قال : السائل : الذي يسأل، والمحروم : المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.
حدثني محمد بن عمرو المقدمي، قال : حدثنا قريش بن أنس، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب : المحروم : المحارَف.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال في المحروم : هو المحارف الذي ليس له أحد يعطف عليه، أو يعطيه شيئا.
حدثني ابن المثنى، قال : ثني وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قِلابة، قال : جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبيّ ﷺ : هذا المحروم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن نافع، قال : المحروم : المحارف.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : المحروم : المحارف.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن الوليد بن العيزار عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه قال : المحروم : هو المحارف.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، قال : سألت سعيد بن جُبَير، عن المحروم، فلم يقل فيه شيئا، فقال عطاء : هو المحدود المحارف.
ومن قائل : هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني نافع بن يزيد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، عن سعيد بن المسيب، أنه سُئل عن المحروم فقال : المحارف.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وفي أمْوَالِهمْ حَقّ للسَائل وَالمَحْرُومِ هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفّه، وفقير متعفّف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري للسّائلِ وَالمَحْرُومِ قال : السائل : الذي يسأل، والمحروم : المتعفف الذي لا يسأل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، قال : قال معمر، وحدثني الزهريّ، أن النبيّ ﷺ قال :«لَيْسَ المِسْكينُ الّذِي تَرُدّهُ التّمْرَةُ والتّمْرَتانِ والأكْلَةُ والأكْلَتانِ »، قالوا فمن المسكين يا رسول الله ؟ قال :«الّذِي لا يَجِدُ غِنًى، وَلا يُعْلَمُ بِحاجَتِهِ فَيُتَصَدّقُ عَلَيْهِ فَذلكَ المَحْرُومُ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : للسّائِل والمَحْرُومِ قال : السائل الذي يسأل بكفه، والمحروم : المتعفف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.
وقائل : هو الذي لا سهم له في الغنيمة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، إن رسول الله ﷺ بعث سرية، فغنموا، فجاء قوم يشهدون الغنيمة، فنزلت هذه الاَية : وفِي أمْوَالِهِمْ حَقّ للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد، قال : بعثت سرية فغنموا، ثم جاء قوم من بعدهم، قال : فنزلت للسّائِل وَالمَحْرُومِ.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن أُناسا قدموا على عليّ رضي الله عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال : اقسموا لهم، قال : هذا المحروم.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد أن قوما في زمان النبيّ ﷺ أصابوا غنيمة، فجاء قوم بعد، فنزلت وفِي أمْوَالِهِمْ حَقّ للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو، عن منصور، عن إبراهيم، قال : المحروم : الذي لا فيء له في الإسلام، وهو محارف من الناس.
قال : ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قوله : للّسائِلِ وَالمَحْرُومِ قال : المحروم : الذي لا يجري عليه شيء من الفيء، وهو محارف من الناس.
وقائل : هو الذي لا ينمى له مال. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن حصين، قال : سألت عكرِمة، عن السائل والمحروم ؟ قال : السائل : الذي يسألك، والمحروم : الذي لا ينمى له مال.
وقائل : هو الذي قد ذهب ثمره وزرعه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وفِي أمْوَالِهِمْ حَقّ للسّائِلِ والمَحْرُومِ قال : المحروم : المصاب ثمره وزرعه، وقرأ أفرأيْتُمْ ما تَحْرُثُون أأنْتُم تَزْرَعُونَهُ حتى بلغ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ وقال أصحاب الجنة : إنّا لَضَالّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عبد الله بن عياش، قال : قال زيد بن أسلم في قوله : وَفِي أمْوَالِهِمْ حَقّ للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ قال : ليس ذلك بالزكاة، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزكاة، والمحروم : الذي يُصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته، فيكون له حقّ على من لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالُوا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ وقال أيضا : لَوْ نَشاءُ لجَعَلْناهُ حُطاما فَظَلْتُمْ تَفَكّهُونَ إنّا لَمَغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ.
وكان الشعبيّ يقول في ذلك ما.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن عون، قال : قال الشعبيّ : أعياني أن أعلم ما المحروم.
والصواب من القول في ذلك عندي أنه الذي قد حُرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة، ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعمّ، كما قال جلّ ثناؤه : وفي أمْوَالِهِمْ حَقّ للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) يقول تعالى ذكره: عاملين ما أمرهم به ربهم مؤدّين فرائضه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس، في قوله (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) قال: الفرائض.
وقوله (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ) يقول: إنهم كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين، يقول: كانوا لله قبل ذلك مطيعين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ) قال: قبل الفرائض محسنين يعملون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال بعضهم: معناه كانوا قليلا من الليل لا يهجعون، وقالوا: "ما" بمعنى الجحد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عديّ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: يتيقظون يصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء.
حدثني زريق بن الشحب، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، بنحوه.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا أبو داود، قال: ثنا بكير بن أبي السمط، عن قتادة، عن محمد بن عليّ، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.
قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: قلّ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله. إما من أوّلها، وإما من وسطها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال لم يكن يمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا.
قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: كانوا يصيبون فيها حظا.
حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال: ثنا حفص بن عاصم، عن أبي العالية، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: لا ينامون بين
المغرب والعشاء.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام ومهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا يصيبون من الليل حظا.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطرّف، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: قلّ ليلة أتت عليهم هجعوها كلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كان لهم قليل من الليل ما يهجعون، كانوا يصلونه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا قليلا ما ينامون ليلة حتى الصباح.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا قليلا من الليل يهجعون، ووجهوا "ما"- التي في قوله (مَا يَهْجَعُونَ) إلى أنها صلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: قال الحسن: كابدوا قيام الليل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان
الحسن يقول: لا ينامون منه إلا قليلا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن بعض أصحابنا، عن الحسن، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: لا ينامون من الليل إلا أقله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: قلَّ ليلة أتت عليهم هجوعا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الأحنف بن قيس، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا لا ينامون إلا قليلا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا الحكم بن عطية، عن قتادة، قال: قال الأحنف بن قَيس، وقرأ هذه الآية (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: لست من أهل هذه الآية.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: قيام الليل.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: نشطوا فمدّوا إلى السحر.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: مدّوا في الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر.
قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: كانوا لا ينامون من الليل إلا قليلا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كان الحسن والزهري يقولان: كانوا كثيرا
من الليل ما يصلون. وقد يجوز أن تكون "ما". على هذا التأويل في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام: كانوا قليلا من الليل هجوعهم; وأما من جعل "ما" صلة، فإنه لا موضع لها; ويكون تأويل الكلام على مذهبه كانوا يهجعون قليل الليل، وإذا كانت "ما" صلة كان القليل منصوبا بيهجعون.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: ما ينامون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا يصلون العتمة، وعلى هذا التأويل (مَا) في معنى الجحد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: قال رجل من أهل مكة: سماه قتادة، قال: صلاة العتمة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كان هؤلاء المحسنون قبل أن تفرض عليهم الفرائض قليلا من الناس، وقالوا الكلام بعد قوله (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ) كانوا قليلا مستأنف بقوله (مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) فالواجب أن تكون "ما" على هذا التأويل بمعنى الجحد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) يقول: إن المحسنين كانوا قليلا ثم ابتدئ فقيل (مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) كما قال (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) ثم قال: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الزبير،
عن الضحاك بن مزاحم (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا من الناس قليلا.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الزبير بن عديّ، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا قليلا من الناس من يفعل ذلك.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الزبير بن عديّ، عن الضحاك بن مزاحم (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا قليلا من الناس إذ ذاك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال الله (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)... إلى (مُحْسِنِينَ) كانوا قليلا يقول: المحسنون كانوا قليلا هذه مفصولة، ثم استأنف فقال (مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ).
وأما قوله (يَهْجَعُونَ) فإنه يعني: ينامون، والهجوع: النوم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) يقول: ينامون.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: ينامون.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت
الضحاك يقول في قوله (مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) الهجوع: النوم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا قليلا ما ينامون من الليل، قال: ذاك الهجع. قال: والعرب تقول: إذا سافرت اهجع بنا قليلا. قال: وقال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا، ذكر الله تبارك وتعالى قوما فقال: (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم; قال: فقال أبي طُوبى لمن رقد إذا نعس; وألقى الله إذا استيقظ.
وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله (كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) قول من قال: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، لأن الله تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحا لهم، وأثنى عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر الليل، ومكابدته فيما يقربهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلة العمل، وكثرة النوم، مع أن الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل.
وقوله (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وبالأسحار يصلون.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) يقول: يقومون فيصلون، يقول: كانوا يقومون وينامون، كما قال الله لمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ) فهذا نوم، وهذا قيام (وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) كذلك يقومون ثلثا ونصفا وثلثين: يقول: ينامون ويقومون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قوله (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال: يصلون.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال: يصلون.
وقال آخرون: بل عني بذلك أنهم أخروا الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: مدّوا في الصلاة ونَشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال: هم المؤمنون، قال: وبلغنا أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يعقوب حين سألوه أن يستغفر لهم (يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا - قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) قال: قال بعض أهل العلم: إنه أخَّر الاستغفار إلى السحر. قال: وذكر بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة: السحر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول: السحر: هو السدس الأخير من الليل.
وقوله (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) يقول تعالى ذكره: وفي أموال هؤلاء المحسنين الذين وصف صفتهم حقٌّ لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم.
وبنحو الذي قلنا في معنى السائل، قال أهل التأويل، وهم في معنى المحروم مختلفون، فمن قائل: هو المحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن
قيس بن كركم، عن ابن عباس سألته عن السائل والمحروم، قال: السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي ليس له في الإسلام سهم وهو محارَف.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال: المحروم: المحارف.
حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال: السائل: السائل. والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.
حدثنا سهل بن موسى، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال: المحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.
حدثنا حُميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس في هذه الآية (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارَف.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدّث عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، بنحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول: الله تبارك وتعالى: المحروم، قال: المحارف.
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَالمَحْرُومِ) : هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، قال: سألت ابن عباس عن قوله (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.
حدثني محمد بن عمرو المقدمي، قال: ثنا قريش بن أنس، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: المحروم: المحارَف.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال في المحروم: هو المحارف الذي ليس له أحد يعطف عليه، أو يعطيه شيئا.
حدثني ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قلابة، قال: جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: هذا المحروم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: المحروم: المحارف.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: المحروم: المحارف.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن الوليد بن العيزار عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه قال: المحروم: هو المحارف.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جُبير، عن المحروم، فلم يقل فيه شيئا، فقال عطاء: هو المحدود المحارف.
ومن قائل: هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، عن سعيد بن المسيب، أنه سُئل عن المحروم فقال: المحارف. (١)
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفِّه، وفقير معتفِّف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المتعفف الذي لا يسأل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال معمر، وحدثني الزهريّ، أن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "لَيْسَ المِسْكينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمرةُ والتَّمْرَتان والأكْلَة والأكْلَتانِ، قالوا فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى، وَلا يُعْلَمُ بِحاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَذلكَ المَحْرُومُ".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال: السائل الذي يسأل بكفه، والمحروم: المتعفف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.
وقائل: هو الذي لا سهم له في الغنيمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعث سرية، فغنموا، فجاء قوم يشهدون الغنيمة، فنزلت هذه الآية: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ
(١) هذا الأثر يناسب القول الأول، فلعله مؤخر من تقديم.
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد، قال: بعثت سرية فغنموا، ثم جاء قوم من بعدهم، قال: فنزلت (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن أناسا قدموا على عليّ رضي الله عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: اقسموا لهم، قال: هذا المحروم.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد أن قوما في زمان النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أصابوا غنيمة، فجاء قوم بعد، فنزلت (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن إبراهيم، قال: المحروم: الذي لا فيء له في الإسلام، وهو محارف من الناس.
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قوله (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال: المحروم: الذي لا يجري عليه شيء من الفيء، وهو محارف من الناس.
وقائل: هو الذي لا ينمى له مال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، قال: سألت عكرِمة، عن السائل والمحروم؟ قال: السائل: الذي يسألك، والمحروم: الذي لا ينمى له مال.
وقائل: هو الذي قد ذهب ثمره وزرعه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ : لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم (١) بالزكاة والبر والصلة، فقال :﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ (٢) أي : جزء مقسوم قد أفرزوه ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، أما السائل فمعروف، وهو الذي يبتدئ بالسؤال، وله حق، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا وَكِيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال : قال رسول الله ﷺ :" للسائل حق وإن جاء على فرس ".
ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري، به (٣) ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب (٤). وروي من حديث الهِرْماس بن زياد مرفوعا(٥).
وأما ﴿المحروم﴾، فقال ابن عباس، ومجاهد : هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم. يعني : لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له، ولا حرفة يتقوت منها.
وقالت أم المؤمنين عائشة : هو المحارَف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال الضحاك : هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك.
وقال أبو قِلابَة : جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من الصحابة : هذا المحروم.
وقال ابن عباس أيضا، وسعيد بن المسيَّب، وإبراهيم النخعي، ونافع - مولى ابن عمر - وعطاء بن أبي رباح ﴿المحروم﴾ : المحارف.
وقال قتادة، والزهري :﴿الْمَحْرُوم﴾ : الذي لا يسأل الناس شيئا، قال الزهري وقد قال رسول الله ﷺ :" ليس المسكين بالطوَّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفطن له فيتصدق عليه ".
وهذا الحديث قد أسنده الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر (٦).
وقال سعيد بن جبير : هو الذي يجيء وقد قُسِّم المغنم، فيرضخ له.
وقال محمد بن إسحاق : حدثني بعض أصحابنا قال : كنا مع عمر بن عبد العزيز في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر كتف شاة فرمى بها إليه، وقال : يقولون : إنه المحروم.
وقال الشعبي : أعياني أن أعلم ما المحروم.
واختار ابن جرير أن المحروم :[ هو ] (٧) الذي لا مال له بأي سبب كان، قد ذهب ماله، سواء كان لا يقدر على الكسب، أو قد هلك ماله أو نحوه(٨) بآفة أو نحوها.
وقال الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد ؛ أن رسول الله ﷺ بعث سرية فغنموا، فجاء قوم لم يشهدوا الغنيمة فنزلت هذه الآية :﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٩).
وهذا يقتضي أن هذه مدنية، وليس كذلك، بل هي مكية شاملة لما بعدها.
١ - (٢) في م، أ: "وصفهم"..
٢ - (٣) في م، أ: (حق للسائل والمحروم)..
٣ - (٤) المسند (١/٢٠١) وسنن أبي داود برقم (١٦٦٥)..
٤ - (٥) سنن أبي داود برقم (١٦٦٦)..
٥ - (٦) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٢٠٣) من طريق سليمان الدمشقي عن عثمان بن فايد عن عكرمة بن عمار عن الهرماس مرفوعا به وفيه عثمان بن فايد وهو ضعيف..
٦ - (١) صحيح البخاري برقم (٤٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (١٠٣٩) من طريق شريك بن عبد الله عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا..
٧ - (٢) زيادة من م..
٨ - (٣) في م: "أو ثمرة"..
٩ - (٤) رواه الطبري في تفسيره (٢٦/١٢٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ واجب ومستحب ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ أي : للمحتاجين الذين يطلبون من الناس، والذين لا يطلبون منهم(١).
١ - في ب: والذين لا يسألونهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥-١٩} ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
يقول تعالى في ذكر ثواب المتقين وأعمالهم، التي أوصلتهم (١) إلى -[٨٠٩]- ذلك الجزاء: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: الذين كانت التقوى شعارهم، وطاعة الله دثارهم، ﴿فِي جَنَّاتِ﴾ مشتملات على جميع [أصناف] الأشجار، والفواكه، التي يوجد لها نظير في الدنيا، والتي لا يوجد لها نظير، مما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على قلوب العباد (٢) ﴿وَعُيُونٍ﴾ سارحة، تشرب منها تلك البساتين، ويشرب بها عباد الله، يفجرونها تفجيرًا.
﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ يحتمل أن المعنى أن أهل الجنة قد أعطاهم مولاهم جميع مناهم، من جميع أصناف النعيم، فأخذوا ذلك، راضين به، قد قرت به أعينهم، وفرحت به نفوسهم، ولم يطلبوا منه بدلا ولا يبغون عنه حولا وكل قد ناله من النعيم، ما لا يطلب عليه المزيد، ويحتمل أن هذا وصف المتقين في الدنيا، وأنهم آخذون ما آتاهم الله، من الأوامر والنواهي، أي: قد تلقوها بالرحب، وانشراح الصدر، منقادين لما أمر الله به، بالامتثال على أكمل الوجوه، ولما نهى عنه، بالانزجار عنه لله، على أكمل وجه، فإن الذي أعطاهم الله من الأوامر والنواهي، هو أفضل العطايا، التي حقها، أن تتلقى بالشكر [لله] عليها، والانقياد.
والمعنى الأول، ألصق بسياق الكلام، لأنه ذكر وصفهم في الدنيا، وأعمالهم بقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ الوقت الذي وصلوا به إلى النعيم ﴿مُحْسِنِينَ﴾ وهذا شامل لإحسانهم بعبادة ربهم، بأن يعبدوه كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه، فإنه يراهم، وللإحسان إلى عباد الله ببذل النفع والإحسان، من مال، أو علم، أو جاه أو نصيحة، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو غير ذلك من وجوه الإحسان (٣) وطرق الخيرات.
حتى إنه يدخل في ذلك، الإحسان بالقول، والكلام اللين، والإحسان إلى المماليك، والبهائم المملوكة، وغير المملوكة (٤) ومن أفضل أنواع الإحسان في عبادة الخالق، صلاة الليل، الدالة على الإخلاص، وتواطؤ القلب واللسان، ولهذا قال: ﴿كَانُوا﴾ أي: المحسنون ﴿قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أي: كان هجوعهم أي: نومهم بالليل، قليلا وأما أكثر الليل، فإنهم قانتون لربهم، ما بين صلاة، وقراءة، وذكر، ودعاء، وتضرع.
﴿وَبِالأسْحَارِ﴾ التي هي قبيل الفجر ﴿هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الله تعالى، فمدوا صلاتهم إلى السحر، ثم جلسوا في خاتمة قيامهم بالليل، يستغفرون الله تعالى، استغفار المذنب لذنبه، وللاستغفار بالأسحار، فضيلة وخصيصة، ليست لغيره، كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ﴾
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ واجب ومستحب ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ أي: للمحتاجين الذين يطلبون من الناس، والذين لا يطلبون منهم (٥).
(١) في ب: وصلوا بها.
(٢) في ب: قلب بشر.
(٣) في ب: من وجوه البر.
(٤) كذا في ب، وفي أ: التي تملك والتي لا تملك.
(٥) في ب: والذين لا يسألونهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِّلسَّائِلِ
لِلْمُحْتَاجِ الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ.
وَالْمَحْرُومِ
الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ حَيَاءً.

إعراب الآية ١٩ من سورة الذاريات

من كتاب: إعراب القرآن

عباس في قوله جلّ وعزّ: آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ قال: الفرائض، وعنه إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ قال: قبل أن يفرض عليهم الفرائض.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٧]

كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧)
تكون «ما» زائدة للتوكيد، ويكون المعنى كانوا يهجعون قليلا أي هجوعا قليلا ويجوز أن يكون «ما» مع الفعل مصدرا ويكون «ما» في موضع رفع وينصب «قليلا» على أنه خبر «كان» أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم قال محمد بن يزيد: إن جعلت «ما» اسما رفعت «قليلا». وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يهجعون ينامون.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٨]

وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)
تأوله جماعة على معنى يصلّون لأن الصلاة مسألة استغفار، وتأوله بعضهم على أنهم يصلون من أول الليل ويستغفرون اخره واستحبّ هذا لأن الله سبحانه أنثى عليهم به. وقال عبد الرحمن بن زيد: السّحر: السدس الآخر من الليل.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٩]

وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)
حَقٌّ رفع بالابتداء لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أقوال جماعة من العلماء في المحروم ثمّ. وحدثنا الزهري محمد بن مسلم أنّه قال: المحروم الذي لا يسأل، وأكثر الصحابة على أنه المحارف. وليس هذا بمتناقض، لأن المحروم في اللغة الممنوع من الشيء فهو مشتمل على كل ما قيل فيه.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٠]

وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠)
أي عبر وعظات للموقنين تدلّ على بارئها ووحدانيته.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢١]

وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١)
وَفِي أَنْفُسِكُمْ قال ابن زيد: وفي خلقه إياكم، قال: وفيها أيضا آيات للسان والعين والكلام، والقلب فيه العقل هل يدري أحد ما العقل وما كيفيته؟ ففي ذلك كلّه آيات أَفَلا تُبْصِرُونَ أي أفلا تتفكّرون فتستدلّوا على عظمة الله جلّ وعزّ وقدرته.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٢]

وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢)
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ رفع بالابتداء. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: رِزْقُكُمْ وفي الرزق ما هو هل هو الحلال والحرام أم الحلال خاصة؟ فقال الضحاك: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
أي المطر، وقال سعيد بن جبير: الثلج وكلّ عين ذائبة، وتأويل ذلك واصل
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٩ من سورة الذاريات

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن عامر الشعبي، قال: هو المُحارَف. وتلا هذه الآية: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٦-٦٧]، قال: هلكت ثمارهم، وحُرِموا بركة أرضهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن عامر الشعبي، قال: أعياني أن أعلم ما المحروم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- أنه قال: ﴿والمَحْرُومِ﴾ هو المُحارَف في الرزق والتجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٤ من طريق ابن أبي نجيح، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏١٢٠ (٢٧٥).
٤
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- أنه كان يقول في ﴿والمَحْرُومِ﴾: الرجل صاحب الحَرْث بين الحروث، يزرعون جميعًا، فيطعم بعضهم نَفْع زَرْعِه، ويحُرمه الآخر، فعليهم أن يجبروه بينهم، فقال: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٧]، قال: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فَلَمّا رَأَوْها قالُوا إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٥]، قال: جميع الناس كلهم يقولون: المُحارَف في التجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏٧٥-٧٦ (١٤٦).
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: السائل: الذي يسأل بكفّه، والمحروم: المُتَعَفِّف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٤-٥١٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المتعفّف الذي لا يسأل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٣، وابن جرير ٢١‏/‏٥١٥. كما أخرج شطره الثاني عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏٣٥ (٦٠) من طريق ابن أبي ذئب وزاد: ولا يعرفون مكانه يتصدقون عليه.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: ليس ذلك بالزّكاة، ولكن ذلك مِمّا يُنفِقُون مِن أموالهم بعد إخراج الزّكاة، والمحروم: الذي يُصاب زرعه أو ثمره أو نَسْل ماشيته، فيكون له حقٌّ على مَن لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٧، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٠ (٣٣٤) من طريق عبد الرحمن مختصرًا.
٨
عن نافع -من طريق أيوب- قال: المحروم: المُحارَف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٤.
٩
عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: سمعتُ مِمَّن أقْتَدِي برأيه يقول في ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾: إنّ المحروم الذي يحارف، لا يكاد يتوجّه إلى شيء من التجارة إلا نكب عنه الرزق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٦٥ (١٤٣).
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين، ﴿والمَحْرُومِ﴾ الفقير الذي لا سهم له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٢٩.
١١
عن عبد الله بن وهب، قال: قال لي مالك [بن أنس]: ﴿والمَحْرُومِ﴾ عندي: الفقير الذي يُحرم الرزق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏٣٥ (٦٠).
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه. وقرأ: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه﴾ حتى بلغ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٧]، وقال أصحاب الجنة: ﴿إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٦-٢٧]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف فيمن أراد الله بقوله: ﴿والمحروم﴾ على أقوال: الأول: أنه المحارَف الذي لا سهم له في الإسلام. الثاني: أنه المتعفف الذي لا يسأل الناس. الثالث: أنه الذي لا سهم له في الغنيمة. الرابع: أنه الذي لا ينمى له مال. الخامس: أنه الذي قد ذهب ثمره وزرعه. وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٥١٨) هذه الأقوال، ثم رجّح صحّة جميعها -مستندًا إلى العموم- فيها، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنه الذي قد حُرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعفّفه وترْكه المسألة، ويكون بأنّه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾». وقال ابنُ عطية (٨/٦٨): «واختلف الناس في المحروم اختلافًا هو عندي تخليط من المتأخرين؛ إذ المعنى واحد، وإنما عبّر علماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات، فجعلها المتأخرون أقوالًا». ثم رجّح: «أنه الذي لا مال له لحرمانٍ أصابه، وإلا فالذي تُصاب ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع». وزاد قولًا سادسًا عن عمر بن عبد العزيز: أن المحروم هو الكلب. ثم وجّهه بقوله: «وقد يكون الكلب محرومًا في بعض الأوقات والحالات، ألا ترى إلى الذي كان يأكل الثرى من العطش... الحديث».
١٣
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون في أموالهم حقًّا سوى الزّكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٩٠-١٩١.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾، قال: سوى الزّكاة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٩، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٩١، ومن طريق منصور أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، ولا الأكلة والأكلتان». قالوا: فمَن المسكين؟ قال: «الذي ليس له ما يغنيه، ولا يُعلم مكانه فيُتصدّق عليه، فذلك المحروم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏٥٠٣-٥٠٥ (٧٥٣٩، ٧٥٤٠)، ١٦‏/‏٩٤ (١٠٠٦٧)، وأبو داود ٣‏/‏٧٣-٧٤ (١٦٣١، ١٦٣٢)، وابن حبان ٨‏/‏١٣٨-١٣٩ (٣٣٥١). وابن جرير ٢١‏/‏٥١٥ من مرسل الزهري. قال أبو داود: «روى محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر، جعلا المحروم من كلام الزُّهريّ، وهو أصح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٣٢-٣٣٣ (١٤٤٢): «قلت: وهو كما قال، والحديث بدون هذه الزيادة صحيح من الطريقين، وهما على شرط الشيخين. وقد أخرجاه من طرق أخرى بدونها، فهي زيادة شاذة، والصحيح أنها مقطوعة من كلام الزُّهريّ».
١٦
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، أنّ النبي ﷺ قال: «ليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان». قيل: فمَن المسكين، يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد غنًى، ولا يُعْلَم بحاجته فيُتصدّق عليه». قال الزُّهريّ: فذلك المحروم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٣.
١٧
عن إبراهيم -من طريق الحكم-: أنّ أناسًا قدموا على علي رضي الله عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: اقسموا لهم. قال: هذا المحروم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٦.
١٨
عن عُروة بن الزبير، قال: سألتُ عائشة عن المحروم في هذه الآية. فقالت: هو المُحارَفُ١، الذي لا يكاد يتيسّر له مكسبه٢
التخريج
  1. ١المُحارَف -بفتح الراء-: هو المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يُرزق، أو يكون لا يسعى في الكسب. النهاية (حرف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن كُركُم- قال: المحروم: المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤١٢-٤١٣، وابن جرير ٢١‏/‏٥١٢.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن كُركُم- أنّه سُئِل عن السائل والمحروم. قال: السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي ليس له سهم في المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٣ بلفظ: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: المحروم: هو المُحارَف الذي يطلب الدنيا وتُدبر عنه، ولا يسأل الناس، فأمر الله المؤمنين برِفْدِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١١، ٥١٤ مختصرًا، وبنحوه من طريق مجاهد، وسعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن أبي قِلابة، قال: كان رجل باليمامة، فجاء السّيلُ، فذهب بماله، فقال رجلٌ مِن أصحاب النَّبِيّ ﷺ: هذا المحروم، فأعْطوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن أبي العالية الرِّياحي، قال: المحروم: المُحارَف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن سعيد بن المسيّب -من طريق بكير بن الأشج- قال: المحروم: المُحارَف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏١١٧-١١٨ (٢٧٠)، وابن جرير ٢١‏/‏٥١٣-٥١٤، كذلك أخرجه من طريق قتادة.
٢٥
عن أبي بشر، قال: سألتُ سعيد بن جُبَير عن المحروم، فلم يقل فيه شيئًا، وسألت عطاء، فقال: هو المحدود. وزعم أن المحدود: المُحارَف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١/ ٥١٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المحروم: الذي ليس له في الغنيمة شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤١٣.
٢٧
عن إبراهيم النّخْعي -من طريق منصور-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٤، وابن جرير ٢١‏/‏٥١٦، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤١٣.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُوم﴾، قال: السائل: الذي يسأل بكفّه، والمحروم: المُحارَف١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٩ مختصرًا، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٤، وابن جرير ٢١‏/‏٥١٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: المحروم: الذي لا ينمو له مال في قضاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٣ بلفظ: هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُصين- قال: المحروم: المُحارَف الذي لا يثبت له مال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن فاطمة بنت قيس: أنها سألت النبيَّ ﷺ عن هذه الآية: (وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم)١، قال: «إنّ في المال حقًّا سوى الزّكاة». وتلا هذه الآية: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وفِي الرِّقابِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتى الزّكاة﴾ [البقرة:١٧٧]٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، وذكر محققو الدر أنه كذا في نُسَخه، والآية في هذه السورة: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُوم﴾، وفي سورة المعارج: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾.
  2. ٢أخرجه البيهقي في الكبرى ٤‏/‏١٤٢ (٧٢٤٢)، وأخرجه الترمذي ٢‏/‏١٩٧-١٩٨ (٦٦٥، ٦٦٦)، وابن ماجه ٣‏/‏٩ (١٧٨٩) كلاهما دون ذكر الآية. وقال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضعّف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح». وقال البيهقي في الكبرى ٤‏/‏١٤٢ (٧٢٤٢): «فهذا حديث يُعرف بأبي حمزة ميمون الأعور، كوفي، وقد جرّحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فمَن بعدهما مِن حفاظ الحديث». وقال الدارقطني في العلل ١٥‏/‏٣٧٦ (٤٠٨٤): «يرويه أبو حمزة ميمون عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ، وكلاهما ضعيفان». وقال النووي في الخلاصة ٢‏/‏١٠٧٧-١٠٧٨ (٣٨٣٧): «حديث منكر». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٣٧٥ (٧٦٤١): «قال النووي: ضعيف جدًّا. وقال ابن القطان: فيه أبو حمزة ميمون الأعور، ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث مضطرب المتن، والاضطراب موجب للضعف؛ وذلك لأنّ فاطمة روته عن المصطفى ﷺ بلفظ: «إن في المال حقًّا سوى الزّكاة». فرواه عنها الترمذي هكذا، وروته بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزّكاة». فرواه عنها ابن ماجه كذلك، وتعقّبه الشيخ زكريا: بأن شرط الاضطراب عدم إمكان الجمع، وهو ممكن بحمل الأول على المستحب، والثاني على الواجب. ومن العجب قول البيهقي: هذا خرجه أصحابنا في تعاليقهم، ولا أحفظ له إسنادًا».
٣٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾، قال: سوى الزّكاة؛ يَصِلُ بها رَحِمًا، أو يَقْري بها ضيفًا، أو يُعين بها محرومًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٣
عن قَزَعة: أنّ رجلًا سأل ابن عمر عن قوله: (وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم)١، قال: هي الزّكاة، وفي سوى ذلك حقوق٢٣
التخريج
  1. ١ذكر محققو الدر أنه كذا في نُسَخه.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٨/٦٨) نحو هذا القول عن منذر بن سعيد، وانتقده مستندًا لأحوال النزول فقال: «وقال منذر بن سعيد: هي الزّكاة المفروضة. وهذا ضعيف؛ لأن السورة مكية، وفرض الزّكاة بالمدينة».

النسخ في الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين، ﴿والمَحْرُومِ﴾ الفقير الذي لا سهم له، ولم يجعل الله للفقراء سهمًا في الفيء ولا في الخُمس، فمَن سمّى الفقير المحروم لأنّ الله حرمهم نصيبهم، فلما نَزَلَتْ «براءة» بدأ الله بهم، فقال تعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة:٦٠] فبدأ بهم، فنَسَختْ هذه الآية ﴿المَحْرُوم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٢٩.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراء﴾ الآية: نَسَخت هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القرآن؛ قوله: ﴿وءات ذا القُربى حَقَّه﴾ [الإسراء:٢٦]، وقوله: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدقات﴾ [البقرة:٢٧١]، وقوله: ﴿وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجح ابنُ عطية (٨/٦٨) أن هذه الآية محكمة، فقال:«الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب، لا على وجه الفرض». ثم ذكر عن بعض أهل التأويل أن ذلك كان ثم نُسخ بالزّكاة، وانتقده مستندًا إلى الدلالة التاريخية، فقال: «وقال قوم من المتأولين: كان هذا ثُم نُسخ بالزّكاة، وهذا غير قوي، وما شرع الله عز وجل بمكة قبل الهجرة شيئًا من أخذ الأموال».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن غَزْوان أبي حاتم، قال: بَينا أبو ذرّ عند باب عثمان لم يُؤذن له إذ مرَّ به رجلٌ مِن قريش، فقال له: يا أبا ذر، ما يَحْبِسُك ههنا؟ قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لي، فدخل الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال أبي ذرٍّ على الباب لا يُؤذن له. فأمر، فأُذن له، فجاء حتى جلس ناحية القوم، قال: وميراث عبد الرحمن بن عوف يُقسم، فقال عثمان لكعب: يا أبا إسحاق، أرأيتَ المال إذا أُدِّي زكاته هل يُخشى على صاحبه فيه تَبعة؟ فقال: لا. فقام أبو ذرّ ومعه عصاه، فضرب بها بين أُذني كعب، ثم قال: يا ابن اليهودية، أنت تزعم أنّه ليس عليه حقٌّ في ماله إذا أدّى الزّكاة! واللهُ يقول: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الحشر:٩]، والله يقول: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ الآية [الإنسان:٨]، والله يقول: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذّاريات:١٩]. فجعل يذكر نحو هذا من القرآن، فقال عثمان للقرشي: إنما نكره أن نأذن لأبي ذرٍّ مِن أجل ما ترى١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦‏/‏٤٨٢-٤٨٣ (٣٠٣٧).

نزول الآية

قول واحد
١
عن الحسن بن محمد بن الحَنفيّة، قال: بَعَث رسولُ الله ﷺ سَريّة، فأصابوا وغنموا، فجاء قومٌ بعد ما فرغوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٤، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤١٢، وابن جرير ٢١‏/‏٥١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٣/٢١٦) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «وهذا يقتضي أن هذه مدنية». وانتقده -مستندًا إلى أحوال النزول- بقوله: «وليس كذلك، بل هي مكية شاملة لما بعدها».
التفسير بالمأثور لسورة الذاريات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة الذاريات

٤ وقفات في هذه الآية

  • ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾من صفات أهل التقوى تفقد الفقراء المتعففين وإعانتهم.

    — مجالس التدبر

  • من كمال الكرم والسّخاءْ , تحرّي الفقيرَ المتعفّفَ الذي لا يسأل الناسَ لشدّة الحياءْ .

    — مصحف تدبر المفصل

  • مسألة: قوله تعالي: (حق معلوم) وفى الذاريات: (حق للسائل والمحروم) بإسقاط " معلوم ". قيل المراد بآية الذاريات: الصدقات النوافل لقرينة تقدم النوافل، وبهذه الآية الزكاة لتقدم ذكر الصلاة لأنها معلومة مقدرة

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) هنا المقام مقام إحسان ، والإحسان : فعل شيء من جنس ما أمرت به ،مثل صلاة الليل، والصدقة، ولهذا سمى العلاقة مع الوالدين إحساناً. أما ما جاء في سورة المعارج من قوله تعالى {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿٢٤﴾ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥﴾} سورة المعارج فهو المفروض عليهم من زكاة أموالهم ، فالأمر في المعارج هو الواجب عليهم ، وفي سورة الذاريات هو إحسان وتطوع منهم ،مع قيامهم بالواجب عليهم، وهذا أعلى درجة.(في المطبوع 23/14569)

    — محمد متولي الشعراوي

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٩ من سورة الذاريات

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

قوله تعالى: ﴿وفِي أَمْوَالِهِم حَقٌّ لِلسَّائِلِ والمَحْرُوم﴾:
قال الضَّحاكُ: هذا منسوخٌ بالزكاة، وَحَسُنَ نسخُه لأنَّ (فيه معنى)الأَمرِ ولفظُهُ لَفْظُ خبر.
وقال الحسن والنخعي: الآيةُ محكمةٌ، وفي المال حقٌّ غيرُ الزكاة.
والذي يوجِبُه النظر، وقال به أَهلُ العلم: أنها في غير الزكاة، على الندب لفعل الخير والتَّطَوُّع بالصدقات، فهي ندبٌ غيرُ منسوخة.

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة الذاريات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال