الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [ ١٩ ] أي : وفي أموال المتقين المحسنين الذين تقدمت صفتهم أنهم في جنات وعيون حق لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم. وهذه الآية محكمة. في (١) قول الحسن والنخعي، قالا في المال/ حق سوى الزكاة (٢).
وقال الضحاك وغيره : هذه الآية منسوخة بالزكاة (٣) (٤).
قال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن (٥).
وللعلماء في المحروم ثمانية أقوال :
قال ابن عباس : السائل : الذي يسأل، والمحروم : الذي لا يبقى له مال وعنه أيضا أنه قال : المحروم : المحارف (٦).
وقال محمد بن الحنفية (٧) المحروم : الذي لم يشهد الحرب، فيكون له سهم في الغنيمة.
وقال زيد بن أسلم : المحروم الذي لحقته جائحة فأتلفت زرعة (٨).
وقال الزهري : المحروم : الذي لا يسأل الناس إلحافا (٩).
وروى عنه ابن وهب أنه قال : المحروم : المتعفف الذي لا يسأل إلحافا، ولا يعرفون مكانه ليتصدقوا (١٠) عليه، وتصديق قول الزهري ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه [ قيل (١١) ] له : من المسكين يا رسول الله ؟ قال : " الذي لا يجد ما يغنيه (١٢)، ولا يفطن له فيعطى، ولا يسأل الناس " (١٣).
وقال عكرمة : المحروم الذي لا ينمى له شيء (١٤).
والقول الثامن : يروى عن عمر بن عبد (١٥) العزيز رضي الله عنه أنه قال : المحروم : الكلب (١٦).
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال : المحروم : الفقير الذي يحرم الرزق (١٧).
والوقف عند يعقوب في الآية ﴿كانوا قليلا﴾ على قول الضحاك، وتفسيره أي : كان الناس الذين هم محسنون قليلا (١٨).
وكذلك روي عن نافع، وقد تقدم ذكر ذلك (١٩).
١ ح: "وفي"..
٢ وهو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ١٧/٣٨..
٣ ع: "فالزكوة" وهو تحريف..
٤ انظر: الإيضاح ٤١٩، والناسخ والمنسوخ ٣٧٥..
٥ انظر: الإيضاح ٤١٩، والناسخ والمنسوخ ٣٧٥..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٣٩، وتفسير القرطبي ١٧/٣٨، وزاد المسير ٨/٣٢، وابن كثير ٤/٢٣٥ وجاء في اللسان مادة "حرم" ١/٦١٧. رجل محروم: ممنوع من الخير وفي التهذيب: المحروم: الذي حرم الخير حرمانا، وقوله تعالى: ﴿في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾.
قيل: المحروم الذي لا ينمى له مال، وقيل أيضا إنه المحارف الذي لا يكاد يكتسب.
وانظر: الصحاح ٥/١٨٩٨: والقاموس المحيط ٤/٩٤..

٧ هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية، أسند الحديث عن جماعة من الصحابة، وعامة حديثه عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام (ت ٨١ ٨١ هـ). انظر: حلية الأولياء ٣/١٧٤، وصفة الصفوة ٢/٧٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/٨٩، ووفيات الأعيان ٤/١٦٩..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٣٩، وزاد المسير ٨/٣٣، والبحر المحيط ٨/١٣٩..
٩ انظر: تفسير القرطبي ٨/٣٢، وابن كثير ٤/٢٣٥..
١٠ ع: "فيتصدقون"..
١١ ساقط من ح..
١٢ ح "يعينه"..
١٣ أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: لا يسألون الناس إلحافا ٢/١٣٢. ومسلم في كتاب: الزكاة، باب: النهي عن المسألة ٧/١٢٩. وأبو داود في سننه ٢/١١٨. وانظر: تحفة الأشراف ٩/٣٥٠. وهو في زاد المسير ٨/٣٢، والدر المنثور ٧/٦١٧، وروح المعاني ٢٧/٩..
١٤ انظر: زاد المسير ٢/٣٢..
١٥ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي أبو حفص الخليفة الصالح، والملك العادل، وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين تشبيها له بهم، وهو من ملوك الدولة المروانية بالشام، وقد أرسل الحديث عن القدماء منهم: عبادة بن الصامت والمغيرة بن شعبة وتميم الداري وعائشة وأم هانئ (ت ١٠١ هـ). انظر: حلية الأولياء ٥/٢٥٣، وصفة الصفوة ٢/١١٣، وتهذيب التهذيب ٧/٤٧٥ وفوات الوفيات ٣/١٣٣، والكامل لابن الأثير ٥/٥٨..
١٦ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٣٩، وزاد المسير ٨/٣٣، والبحر المحيط ٨/١٣٩..
١٧ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٧٣٠، و تفسير القرطبي ١٧/٣٩..
١٨ انظر: القطع والائتناف ٦٨٠، والمكتفى ٥٣٦، ومنار الهدى في الوقف والابتداء ٢٦٦..
١٩ ع: "ذكر ذلك كله"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى