المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وفي أموالهم حق﴾ الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب، لا على وجه الفرض، و :﴿معلوم﴾(١) يراد به متعارف، وكذلك قيام الليل الذي مدح به ليس من الفرائض، وأكثر ما تقع الفريضة بفعل المندوبات، وقال منذر بن سعيد : هي الزكاة المفروضة وهذا ضعيف، لأن السورة مكية وفرض الزكاة بالمدينة. وقال قوم من المتأولين : كان هذا ثم نسخ بالزكاة، وهذا غير قوي وما شرع الله عز وجل بمكة قبل الهجرة شيئاً من أخذ الأموال.
واختلف الناس في ﴿المحروم﴾ اختلافاً، هو عندي تخليط من المتأخرين، إذ المعنى واحد، وإنما عبرعلماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات فجعلها المتأخرون أقوالاً وحصرها مكي ثمانية.
و :﴿المحروم﴾ هو الذي تبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله حرمان وفاقة، وهو مع ذلك لا يسأل، فهذا هو الذي له حق في أموال الأغنياء كما للسائل حق، قال الشعبي : أعياني أن أعلم ما ﴿المحروم﴾ ؟ وقال ابن عباس :﴿المحروم﴾ : المعارف الذي ليس له في الإسلام سهم مال، فهو ذو الحرفة المحدود. وقال أبو قلابة : جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ : هذا ﴿المحروم﴾. وقال زيد بن أسلم : هو الذي أجيحت ثمرته من المحرومين.
وقال غيره : هو الذي ماتت ماشيته، وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : هو الكلب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله :
وقد يكون الكلب محروما في بعض الأوقات والحالات، ألا ترى إلى الذي كان يأكل الثرى من العطش. . . الحديث(٢) ؛ إلى غير هذا من الأقوال التي إنما ذكرت مثالا، كأنه يقول : الذي أصيبت ثمرته من المحرومين.
والمعنى الجامع لهذه الأقوال أنه الذي لا مال له لحرمان أصابه، وإلا فالذي أجيحت ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع، وبعد هذا مقدر من الكلام تقديره : فكونوا مثلهم أيها الناس وعلى طريقتهم فإن النظر المؤدي إلى ذلك متوجه، ف ﴿في الأرض آيات﴾ لمن اعتبر وأيقن.
واختلف الناس في ﴿المحروم﴾ اختلافاً، هو عندي تخليط من المتأخرين، إذ المعنى واحد، وإنما عبرعلماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات فجعلها المتأخرون أقوالاً وحصرها مكي ثمانية.
و :﴿المحروم﴾ هو الذي تبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله حرمان وفاقة، وهو مع ذلك لا يسأل، فهذا هو الذي له حق في أموال الأغنياء كما للسائل حق، قال الشعبي : أعياني أن أعلم ما ﴿المحروم﴾ ؟ وقال ابن عباس :﴿المحروم﴾ : المعارف الذي ليس له في الإسلام سهم مال، فهو ذو الحرفة المحدود. وقال أبو قلابة : جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ : هذا ﴿المحروم﴾. وقال زيد بن أسلم : هو الذي أجيحت ثمرته من المحرومين.
وقال غيره : هو الذي ماتت ماشيته، وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : هو الكلب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله :
وقد يكون الكلب محروما في بعض الأوقات والحالات، ألا ترى إلى الذي كان يأكل الثرى من العطش. . . الحديث(٢) ؛ إلى غير هذا من الأقوال التي إنما ذكرت مثالا، كأنه يقول : الذي أصيبت ثمرته من المحرومين.
والمعنى الجامع لهذه الأقوال أنه الذي لا مال له لحرمان أصابه، وإلا فالذي أجيحت ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع، وبعد هذا مقدر من الكلام تقديره : فكونوا مثلهم أيها الناس وعلى طريقتهم فإن النظر المؤدي إلى ذلك متوجه، ف ﴿في الأرض آيات﴾ لمن اعتبر وأيقن.
١ لم ترد كلمة[معلوم] في هذه الآية، ولكنه يشير إلى ما ورد في الآيتين(٢٤، ٢٥) من سورة (المعارج)، فقد قال الله تعالى:﴿والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم﴾..
٢ يشير الحديث المعروف الذي أخرجه البخاري في الشرب والمظالم والأدب، ومسلم في السلام، وأبو داود في الجهاد، ومالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحمد في مسنده(٢-٣٧٥)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بينما رجل يمشي وهو بطريق إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغني، فنزل فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي به فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له)، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(في كل ذات كبد رطبة أجر)..
٢ يشير الحديث المعروف الذي أخرجه البخاري في الشرب والمظالم والأدب، ومسلم في السلام، وأبو داود في الجهاد، ومالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحمد في مسنده(٢-٣٧٥)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بينما رجل يمشي وهو بطريق إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغني، فنزل فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي به فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له)، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(في كل ذات كبد رطبة أجر)..