لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
قوله جل ذكره :﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾.
والذارياتُ : أي الرياح الحاملات ﴿وِقْراً﴾ أي السحاب ﴿فَالْجَارِياتِ﴾ أي السفن. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي الملائكة. . . أقسم بربِّ هذه الأشياء وبقدرته عليها. وجواب القسم :﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ. . .﴾ والإشارة في هذه الأشياء أن من جملة الرياح. الرياح الصيحية تحمل أنينَ المشتاقين إلى ساحات العزَّةِ فيأتي نسيمُ القربةِ إلى مَشَامِّ أسرارِ أهل المحبة. . . فعندئذٍ يجدون راحةً من غَلَبَات اللوعة، وفي معناه أنشدوا :
ومن السحاب ما يُمطر بعتاب الغيبة، ويُؤْذن بهواجم النَّوى والفُرْقة. فإذا عَنَّ لهم من ذلك شيء أبصروا ذلك بنور بصائرهم، فيأخذون في الابتهال، والتضرُّع في السؤال استعاذةً منها. . . كما قالوا :
وكما قد يَحْملُ الملاَّحُ بعضَ الفقراء بلا أجرة طمعاً في سلامة السفينة - فهؤلاء يرْجُون أن يُحمَلُوا في فُلْكِ العناية في بحار القدرة عند تلاطم الأمواج حول السفينة. ومِنَ الملائكةِ مَنْ يتنزَّلُ لتفقد أهل الوصلة، أو لتعزية أهل المصيبة، أو لأنواعٍ من الأمور تتصل بأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم : هل عندهم خيرٌ عن فراقهم ووصالهم - كما قالوا :
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ : الحقُّ - سبحانه- وَعَدَ المطيعين بالجنة، والتائبين بالرحمة، والأولياءَ بالقربة، والعارفين بالوصلة، ووَعَدَ أرباب المصائب بقوله :﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦، ١٥٧]، وهم يتصدون لاستبطاء حُسْنِ الميعاد - واللَّهُ رؤوفٌ بالعباد.
والذارياتُ : أي الرياح الحاملات ﴿وِقْراً﴾ أي السحاب ﴿فَالْجَارِياتِ﴾ أي السفن. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ أي الملائكة. . . أقسم بربِّ هذه الأشياء وبقدرته عليها. وجواب القسم :﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ. . .﴾ والإشارة في هذه الأشياء أن من جملة الرياح. الرياح الصيحية تحمل أنينَ المشتاقين إلى ساحات العزَّةِ فيأتي نسيمُ القربةِ إلى مَشَامِّ أسرارِ أهل المحبة. . . فعندئذٍ يجدون راحةً من غَلَبَات اللوعة، وفي معناه أنشدوا :
| وإني لأستهدي الرياحَ نسيمكم | إذا أقبلَتْ من أرضكم بهبوب |
| وأسألُها حمْلَ السلام إليكمو | فإنْ هي يوماً بَلَّغتْ. . فأجيبي |
| أقول- وقد رأيتُ لها سحاباً | من الهجران مقبلة إلينا |
| وقد سحَّت عزاليها بِبَيْنٍ | حوالينا الصدودُ ولا علينا |
| بربِّكما يا صاحبيَّ قِفَا بيا | أسائلكم عن حالهم وآسألانيا |