تفسير المراغي — المراغي

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿والذاريات ذروا( ١ )فالحاملات وقرا( ٢ ) فالجاريات يسرا( ٣ )فالمقسمات أمرا( ٤ )إنما توعدون لصادق( ٥ ) وإن الدين لواقع( ٦ )والسماء ذات الحبك( ٧ )إنكم لفي قول مختلف( ٨ )يؤفك عنه من أفك( ٩ )قتل الخراصون( ١٠ )الذين هم في غمرة ساهون( ١١ )يسألون أيان يوم الدين( ١٢ )يوم هم على النار يفتنون( ١٣ )ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون﴾( الذاريات : ١-١٤ ).
تفسير المفردات : الذاريات : الرياح تذرو التراب وغيره، أي تفرقه. /م*
المعنى الجملي : ها هنا أمور يجمل بك أن تتفهمها :
١ )بعد أن بين الحشر بدلائله وقال :﴿ذلك حشر علينا يسير﴾( ق : ٤٤ )ثم أصروا على ذلك غاية الإصرار لم يبق إلا اليمين فقال :﴿والذاريات ذروا*إن ما توعدون لصادق﴾.
٢ )إن الأيمان التي حلف بها الله تعالى في كتابه كلها دلائل على قدرته أخرجها في صورة الأيمان، كما يقول القائل للمنعم عليه : وحق نعمك الكثيرة إني لا أزال أشكرك، فيذكر النعم وهي سبب لدوام الشكر ويسلك بها مسلك القسم، وجاءت الآية هكذا مصدرة بالقسم، لأن المتكلم إذا بدأ كلامه به علم السامع أن هاهنا كلاما عظيما يجب أن يصغي إليه، فإذا وجه همه لسماعه خرج له الدليل والبرهان المتين في صورة اليمين.
٣ ) في السور التي أقسم الله في ابتدائها بغير الحروف المقطعة كان القسم لإثبات أحد الأصول الثلاثة : الوحدانية والرسالة والحشر وهي التي يتم بها الإيمان، فأقسم لإثبات الوحدانية في سورة الصافات فقال :﴿إن إلهكم لواحد﴾( الصافات : ٤ ) وأقسم في سورتي النجم والضحى لإثبات الرسالة فقال في الأولى :﴿والنجم إذا هوى( ١ )ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ ( النجم : ١-٢ )وقال في الثاني :﴿والضحى( ١ ) والليل إذا سجى( ٢ )ما ودعك ربك وما قلى﴾٠الضحى : ١-٣ ) وأقسم في سورة كثيرة على إثبات البعث والجزاء.
٤ ) في السورة التي أقسم فيها لإثبات الوحدانية أقسم بالساكنات فقال :﴿والصافات صفا﴾( الصافات : ١ ) وفي السور التي أقسم فيها لإثبات الحشر أقسم بالمتحركات فقال :﴿والذاريات ذروا﴾( الذاريات : ١ )، ﴿والمرسلات عرفا﴾( المرسلات : ١ )، ﴿والنازعات غرقا﴾ ( النازعات : ١ )، ﴿والعاديات ضبحا﴾( العاديات : ١ )لأن الحشر فيه جمع وتفريق، وهو بالحركة أليق.
٥ )كانت العرب تحترز عن الأيمان الكاذبة وتعتقد أنها تدع الديار بلاقع، وقد جرى النبي صلى الله عليه وسلم على سننهم، فحلف بكل شريف ولم يزده ذلك إلا رفعة وثباتا، وكانوا يعلمون أنه لا يحلف إلا صادقا، وإلا أصابه شؤم الأيمان، وناله المكروه في بعض الأيمان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإيضاح :﴿والذاريات ذروا*فالحاملات وقر*فالجاريات يسرا*فالمقسمات أمرا*إنما توعدون لصادق*وإن الدين لواقع﴾أقسم سبحانه بالرياح وذروها التراب، وحملها السحاب، وجريها في الهواء بيسر وسهولة، وتقسيمها الأمطار، إن هذا البعث لحاصل، وإن هذا الجزاء لا بد منه في ذلك اليوم، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وهنا أقسم سبحانه بالرياح وأفعالها، لما يشاهدون من آثارها ونفعها العظيم لهم فهي التي ترسل الأمطار مبشرات برحمته، ومنها تسقى الأنعام والزروع، وبها تنبت البساتين والجنات وتصير الأرض القفر مروجا، وعليها يعتمدون في معاشهم، فآثارها واضحة أمامهم، ولا عجب أن تكون لها المنزلة العظمى في نفوسهم.
وأفعال الرياح تخالف ناموس الجاذبية، فإن ما على الأرض منجذب إليها، واقع عليها، ولكن هذه الرياح تتصرف تصرفا عجيبا تابعا لسير الكواكب، فبجريها وجري الشمس تؤثر في أرضنا وهوائها بنظام محكم، فما ذرت الرياح التراب، ولا حملت السحاب، ولا قسمت المطر على البلاد إلا بحركات فلكية منتظمة، من أجل هذا جعل ذلك براهين على البعث والإعادة.


الإيضاح :﴿والذاريات ذروا*فالحاملات وقر*فالجاريات يسرا*فالمقسمات أمرا*إنما توعدون لصادق*وإن الدين لواقع﴾أقسم سبحانه بالرياح وذروها التراب، وحملها السحاب، وجريها في الهواء بيسر وسهولة، وتقسيمها الأمطار، إن هذا البعث لحاصل، وإن هذا الجزاء لا بد منه في ذلك اليوم، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وهنا أقسم سبحانه بالرياح وأفعالها، لما يشاهدون من آثارها ونفعها العظيم لهم فهي التي ترسل الأمطار مبشرات برحمته، ومنها تسقى الأنعام والزروع، وبها تنبت البساتين والجنات وتصير الأرض القفر مروجا، وعليها يعتمدون في معاشهم، فآثارها واضحة أمامهم، ولا عجب أن تكون لها المنزلة العظمى في نفوسهم.
وأفعال الرياح تخالف ناموس الجاذبية، فإن ما على الأرض منجذب إليها، واقع عليها، ولكن هذه الرياح تتصرف تصرفا عجيبا تابعا لسير الكواكب، فبجريها وجري الشمس تؤثر في أرضنا وهوائها بنظام محكم، فما ذرت الرياح التراب، ولا حملت السحاب، ولا قسمت المطر على البلاد إلا بحركات فلكية منتظمة، من أجل هذا جعل ذلك براهين على البعث والإعادة.
الإيضاح :﴿والذاريات ذروا*فالحاملات وقر*فالجاريات يسرا*فالمقسمات أمرا*إنما توعدون لصادق*وإن الدين لواقع﴾أقسم سبحانه بالرياح وذروها التراب، وحملها السحاب، وجريها في الهواء بيسر وسهولة، وتقسيمها الأمطار، إن هذا البعث لحاصل، وإن هذا الجزاء لا بد منه في ذلك اليوم، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وهنا أقسم سبحانه بالرياح وأفعالها، لما يشاهدون من آثارها ونفعها العظيم لهم فهي التي ترسل الأمطار مبشرات برحمته، ومنها تسقى الأنعام والزروع، وبها تنبت البساتين والجنات وتصير الأرض القفر مروجا، وعليها يعتمدون في معاشهم، فآثارها واضحة أمامهم، ولا عجب أن تكون لها المنزلة العظمى في نفوسهم.
وأفعال الرياح تخالف ناموس الجاذبية، فإن ما على الأرض منجذب إليها، واقع عليها، ولكن هذه الرياح تتصرف تصرفا عجيبا تابعا لسير الكواكب، فبجريها وجري الشمس تؤثر في أرضنا وهوائها بنظام محكم، فما ذرت الرياح التراب، ولا حملت السحاب، ولا قسمت المطر على البلاد إلا بحركات فلكية منتظمة، من أجل هذا جعل ذلك براهين على البعث والإعادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى