الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَفِى الأرض ءايات﴾ تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره حيث هي مدحوّة كالبساط لما فوقها كما قال :﴿الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً﴾ [طه: ٥٣] وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها والماشين في مناكبها، وهي مجزأة : فمن سهل وجبل وبر وبحر : وقطع متجاورات : من صلبة ورخوة، وعذاة وسبخة ؛ وهي كالطروقة تلقح بألوان النبات وأنواع الأشجار بالثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح تسقى بماء واحد ﴿وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِى الأكل﴾ [الرعد: ٤] وكلها موافقة لحوائج ساكنيها ومنافعهم ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم، وما فيها من العيون المتفجرة والمعادن المفتنة والدّواب المنبثة في برها وبحرها المختلفة الصور والأشكال والأفعال : من الوحشي والإنسي والهوام، وغير ذلك ﴿لِّلْمُوقِنِينَ﴾ الموحدين الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل إلى المعرفة، فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة، كلما رأوا آية عرفوا وجه تأملها، فازدادوا إيماناً مع إيمانهم، وإيقاناً إلى إيقانهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى