البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور : قالوا سلاماً، بالنصب على المصدر الساد مسد فعله المستغنى به.
﴿قال سلام﴾ بالرفع، وهو مبتدأ محذوف الخبر تقديره : عليكم سلام.
قصد أن يجيبهم بأحسن مما حيوه أخذاً بأدب الله تعالى، إذ سلاماً دعاء.
وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي أمري سلام، وسلام جملة خبرية قد تحصل مضمونها ووقع.
وقال ابن عطية : ويتجه أن يعمل في سلاماً قالوا، على أن يجعل سلاماً في معنى قولاً، ويكون المعنى حينئذ : أنهم قالوا تحية ؛ وقولاً معناه سلاماً، وهذا قول مجاهد.
وقرأ ابن وثاب، والنخعي، وابن جبير، وطلحة : قال سلم، بكسر السين وإسكان اللام، والمعنى : نحن سلم، أو أنتم سلم، وقرئا مرفوعين.
وقرىء : سلاماً قالوا سلماً، بنصبهما وكسر سين الثاني وسكون لامه.
﴿قوم منكرون﴾، قال أبو العالية : أنكر سلامهم في تلك الأرض وذلك الزمان.
وقيل : لا نميزهم ولا عهد لنا بهم.
وقيل : كان هذا سؤالهم، كأنه قال : أنتم قوم منكرون، فعرّفوني من أنتم.
وقوم خبر مبتدأ محذوف قدره أنتم، والذي يناسب حال إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه لا يخاطبهم بذلك، إذ فيه من عدم الإنس ما لا يخفى، بل يظهر أنه يكون التقدير : هؤلاء قوم منكرون.
وقال ذلك مع نفسه، أو لمن كان معه من أتباعه وغلمانه بحيث لا يسمع ذلك الأضياف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى