الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ نصب بالمكرمين إذا فسر بإكرام إبراهيم لهم ؛ وإلا فبما في ضيف من معنى الفعل. أو بإضمار أذكر ﴿سلاما﴾ مصدر سادّ مسدّ الفعل مستغنى به عنه. وأصله : نسلم عليكم سلاماً، وأمّا ﴿سلام﴾ فمعدول به إلى الرفع على الابتداء. وخبره محذوف، معناه : عليكم سلام، للدلالة على ثبات السلام، كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به، أخذا بأدب الله تعالى. وهذا أيضاً من إكرامه لهم. وقرئا مرفوعين. وقرىء :«سلاما » قال «سلما » والسلم : السلام. وقرىء «سلاما قال سلم » ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أنكرهم للسلام الذي هو علم الإسلام. أو أراد : أنهم ليسوا من معارفه أو من جنس الناس الذين عهدهم، كما لو أبصر العرب قوماً من الخزر أو رأى لهم حالاً وشكلاً خلاف حال الناس وشكلهم، أو كان هذا سؤالاً لهم، كأنه قال : أنتم قوم منكرون، فعرّفوني من أنتم.