تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٥ وقوله تعالى :﴿إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم مُنكَرون﴾ كقوله(١) في آية أخرى :﴿إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلام قوم منكرون﴾ [الحجر: ٥٢].
ذكر ههنا سلام الملائكة عليهم السلام، ولم يذكر سلام إبراهيم، صلوات الله عليه، إنما ذكر وَجَله منهم، وذكر في الأول سلام الملائكة عليهم السلام وسلام إبراهيم عليه السلام عليهم، وذكر أنهم مُنكَرون. وقال في آية أخرى :﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكِرهم وأوجس منهم خيفة﴾ [هود: ٧٠] قل بعضهم : إنما أوجس منهم الخيفة لما خشي أن يكونوا سُرّاقا لأنه كان بين إبراهيم عليه السلام وبين الذين انتابوا ما(٢) يُعرف بُعَيدَ ما يحتاج المنتاب إلى طعام، فإذا امتنعوا عنه خاف أن يكونوا [ سُرّقًا ](٣) إذ لا يمتنع عن التّناول إلا السُّرّاق.
لكن هذا ليس بشيء لأنه قد كان منهم السلام /٥٣١-أ/ والسلام أحد [ علامات الإيمان ](٤) لكن يكون خوفه بعد ما عرف أنهم ملائكة لما علم أن الملائكة عليهم السلام لا ينزلون إلا لأمر عظيم : لإهلاك قوم أو لتعذيب أمة كقوله تعالى :﴿ما ننزّل الملائكة إلا بالحق﴾ [الحجر: ٨] وقوله تعالى :﴿ولو أنزلنا ملكا لقُضي الأمر﴾ [الأنعام: ٨] هذا يحتمل، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿قوم مُنكَرون﴾ جائز أن يكون هذا إخبارا من الله تعالى أنهم قوم منكرون، أي غير معروفين عندنا، لم يعرفهم، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم.
١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: منه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: علامة الأماكن، في م، علامة الأمان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى