التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ أى : فذهب إلى أهله فذبح عجلا وشواه، فقر به إلى ضيوفه وقال لهم :﴿أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ أى : حضهم على الأكل شأن المضيف الكريم. فقال لهم على سبيل التلطف وحسن العرض : ألا تأكلون من طعامى.
قال ابن كثير : وهذه الآيات انتظمت آداب الضيافة، فإنه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعة. ولم يمتن عليهم أولا فقال : نأتيكم بطعام ؟ بل جاء به بسرعة وخفاء، وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عدل سمين مشوى فقربه إليهم، لم يضعه وقال : اقتربوا، بل وضعه بين أيديهم، ولم يأمرهم أمرا يشق على سامعه بصيغة الجزم، بل قال :﴿أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ على سبيل العرض والتلطف، كما يقول القائل اليوم : إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق. فافعل.
ولكن إبراهيم مع هذا العرض الحسن، والكرم الواضح، لم يجد من ضيوفه استجابة لدعوته. ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى