اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَفِي موسى﴾ فِيهِ أوجه :
أظهرها : أنه عطف على قوله :«فِيهَا » بإعادة الجار ؛ لأنَّ المعطُوفَ عَلَيْهِ ضميرٌ مجرورٌ فيتعلق ب «تَرَكْنَا » من حيث المعنى(١) ويكون التقدير : وتَرَكْنَا في قصةِ موسى آية. وهذا واضح.
والثاني : أنه معطوف على قوله :﴿فِي الأرض آيَاتٌ﴾ أي وفي الأرض وفي موسى آياتٌ للموقنين. قاله الزمخشري(٢) وابنُ عطية(٣).
قال أبو حيان : وهذا بعيد جدًّا يُنَزَّه القرآن عن(٤) مثله.
قال شهاب الدين : وجه استبعاده له بعد ما بينهما، وقد فعل أهل العلم هذا في أكثر من ذلكَ(٥).
والثالث : أنه متعلق ب «جَعَلْنَا » مقدرة، لدلالة :«وَتَرَكْنَا » عليه.
قال الزمخشري : أو على قوله - يعني أو يعطف على قوله - :﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً﴾ على معنى وجعلنا في موسى آية(٦) كقوله :
عَلَفْتُهَا تِبْناً ومَاءً بَارِداً ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٧)
قال أبو حيان : ولا حاجة إلى إضمار :«وَجَعَلْنَا » لأنه قد أمكن أن يكون العامل في المجرور «وتركنا ».
قال شهاب الدين : والزمخشري إنما أراد الوجه الأول بدليل قوله :«وَفِي مُوسَى » معطوف على «وَفِي الأَرْضِ »، أو على قوله :«وَتَرَكْنَا فِيهَا » وإنما قال : على جهة تفسير المعنى لا الإعراب. وإنما أظهر الفعل تنبيهاً على مغايرة الفعلين يعني أن هذا الترك غير ذاك الترك، ولذلك أبرزه بمادة الجَعْل دون مادة الترك ليظهر(٨) المخالفة.
الرابع(٩) : أن يعطف على ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ تقديره : وفي حديث موسى إذْ أَرْسَلْنَاهُ. وَهُوَ مناسب، لأن الله تعالى جمع كثيراً بين ذكر إبراهيم وموسى - عليهما الصلاة والسلام - ( كقوله تعالى )(١٠) :﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ موسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفّى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٧]، وقال :﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى﴾ [الأعلى: ١٩] قاله ابن الخطيب(١١).
المعنى : لك(١٢) في إبراهيم تسلية وفي موسى، أو لقومك في لوط وقومه عبرة، وفي موسى وفرعون، أو تَفَكَّرُوا في إبراهيم ولوط وقومهما وفي موسى وفرعون. هذا إن عطفناه على ( معْلُوم(١٣)، وإن عطفناه ) على مذكور فقد تقدم آنفاً. و«السلطان المبين » الحجة الظاهرة(١٤).
قوله :«إذْ أَرْسَلْنَاهُ » يجوز في هذا الظرف ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون منصوباً ب «آيَة » على الوجه الأول ؛ أي تركنا في قِصة موسى علامةً في وقتِ إرسالنا إيَّاهُ.
الثاني : أنه يتعلق بمحذوف لأنه نعت لآيةٍ، أي آية كائنة في وقت إرسالنا.
الثالث : أنه منصوب ب «تَرَكْنَا ».
قوله :«بِسُلْطَانٍ » يجوز أن يتعلق بنفس الإرسال، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال إما من موسى وإما من ضميره أي ملتبساً بسُلطان وهو الحُجَّة(١٥). و«المبين » الفارق بين سِحْر السَّاحِرِين وأمْر المُرْسَلِينَ.
ويحتمل أن يكون المراد بالمبين أي البراهين القاطعة التي حَاجَّ بِهَا فِرْعَوْنَ(١٦).
أظهرها : أنه عطف على قوله :«فِيهَا » بإعادة الجار ؛ لأنَّ المعطُوفَ عَلَيْهِ ضميرٌ مجرورٌ فيتعلق ب «تَرَكْنَا » من حيث المعنى(١) ويكون التقدير : وتَرَكْنَا في قصةِ موسى آية. وهذا واضح.
والثاني : أنه معطوف على قوله :﴿فِي الأرض آيَاتٌ﴾ أي وفي الأرض وفي موسى آياتٌ للموقنين. قاله الزمخشري(٢) وابنُ عطية(٣).
قال أبو حيان : وهذا بعيد جدًّا يُنَزَّه القرآن عن(٤) مثله.
قال شهاب الدين : وجه استبعاده له بعد ما بينهما، وقد فعل أهل العلم هذا في أكثر من ذلكَ(٥).
والثالث : أنه متعلق ب «جَعَلْنَا » مقدرة، لدلالة :«وَتَرَكْنَا » عليه.
قال الزمخشري : أو على قوله - يعني أو يعطف على قوله - :﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً﴾ على معنى وجعلنا في موسى آية(٦) كقوله :
عَلَفْتُهَا تِبْناً ومَاءً بَارِداً ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٧)
قال أبو حيان : ولا حاجة إلى إضمار :«وَجَعَلْنَا » لأنه قد أمكن أن يكون العامل في المجرور «وتركنا ».
قال شهاب الدين : والزمخشري إنما أراد الوجه الأول بدليل قوله :«وَفِي مُوسَى » معطوف على «وَفِي الأَرْضِ »، أو على قوله :«وَتَرَكْنَا فِيهَا » وإنما قال : على جهة تفسير المعنى لا الإعراب. وإنما أظهر الفعل تنبيهاً على مغايرة الفعلين يعني أن هذا الترك غير ذاك الترك، ولذلك أبرزه بمادة الجَعْل دون مادة الترك ليظهر(٨) المخالفة.
الرابع(٩) : أن يعطف على ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ تقديره : وفي حديث موسى إذْ أَرْسَلْنَاهُ. وَهُوَ مناسب، لأن الله تعالى جمع كثيراً بين ذكر إبراهيم وموسى - عليهما الصلاة والسلام - ( كقوله تعالى )(١٠) :﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ موسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفّى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٧]، وقال :﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى﴾ [الأعلى: ١٩] قاله ابن الخطيب(١١).
فصل
المعنى : لك(١٢) في إبراهيم تسلية وفي موسى، أو لقومك في لوط وقومه عبرة، وفي موسى وفرعون، أو تَفَكَّرُوا في إبراهيم ولوط وقومهما وفي موسى وفرعون. هذا إن عطفناه على ( معْلُوم(١٣)، وإن عطفناه ) على مذكور فقد تقدم آنفاً. و«السلطان المبين » الحجة الظاهرة(١٤).
قوله :«إذْ أَرْسَلْنَاهُ » يجوز في هذا الظرف ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون منصوباً ب «آيَة » على الوجه الأول ؛ أي تركنا في قِصة موسى علامةً في وقتِ إرسالنا إيَّاهُ.
الثاني : أنه يتعلق بمحذوف لأنه نعت لآيةٍ، أي آية كائنة في وقت إرسالنا.
الثالث : أنه منصوب ب «تَرَكْنَا ».
قوله :«بِسُلْطَانٍ » يجوز أن يتعلق بنفس الإرسال، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال إما من موسى وإما من ضميره أي ملتبساً بسُلطان وهو الحُجَّة(١٥). و«المبين » الفارق بين سِحْر السَّاحِرِين وأمْر المُرْسَلِينَ.
ويحتمل أن يكون المراد بالمبين أي البراهين القاطعة التي حَاجَّ بِهَا فِرْعَوْنَ(١٦).
١ وهو ظاهر كلام أبي البقاء في التّبيان ١١٨١ وأبي حيان في البحر المحيط ٨/١٤٠..
٢ الكشاف ٤/١٩ وهو أحد قوليه والقول الأول السابق..
٣ البحر المحيط ٨/١٤٠..
٤ المرجع السابق..
٥ الدر المصون مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم ١١٠..
٦ الكشاف ٤/١٩..
٧ صدر بيت من الرجز وعجزه:
وهو لذي الرمة، وهو من شواهد الخصائص ٢/٤٣١ والإنصاف ٦١٣ وابن يعيش ٢/٨ والغني ٦٣٢ وشرح شواهده للسيوطي ٣١٤ وشذور الذهب ٢٩٩ والتصريح ١/٢٤٦ والهمع ٢/١٣٠ والأشموني ٢/١٤٠ واللسان: "ق ل د" وليس في ديوانه ولا في ملحقاته لكن صدره في الملحقات مع شطر آخر وسابق له وقال البغدادي في الخزانة: ففتشت ديوانه فلم أجده فيه وهو في البحر المحيط ٨/١٤٠ والكشاف ٤/١٩ وفي تأويل المشكل ٢١٣.
وهمالة من قولهم: هَمَلت عين فلان إذا أرسلت دمعها إرسالا. والشاهد: "وماء" فهو ليس معطوفا على تِبناً لكون العامل في المعطوف عليه لا يصح تسليطه على المعطوف مع بقاء معنى هذا العامل على حاله..
٨ الدر المصون المرجع السابق..
٩ قال بهذا الوجه -وبالأوجه السابقة أيضا- الإمام الرازي في تفسيره ٢٨/٢٢٠..
١٠ زيادة من ب..
١١ المرجع السابق..
١٢ كذا في النسختين وفي الرازي: ذلك..
١٣ ما بين القوسين سقط من ب..
١٤ وانظر: الرازي السابق ٢٨/٢٢٠..
١٥ نقل المؤلف هذه الإعرابات بتفصيل وتوضيح من أبي البقاء في التبيان ١١٨١..
١٦ الرازي المرجع السابق..
٢ الكشاف ٤/١٩ وهو أحد قوليه والقول الأول السابق..
٣ البحر المحيط ٨/١٤٠..
٤ المرجع السابق..
٥ الدر المصون مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم ١١٠..
٦ الكشاف ٤/١٩..
٧ صدر بيت من الرجز وعجزه:
| ................ | حتى شتَت همّالة عيناها |
وهمالة من قولهم: هَمَلت عين فلان إذا أرسلت دمعها إرسالا. والشاهد: "وماء" فهو ليس معطوفا على تِبناً لكون العامل في المعطوف عليه لا يصح تسليطه على المعطوف مع بقاء معنى هذا العامل على حاله..
٨ الدر المصون المرجع السابق..
٩ قال بهذا الوجه -وبالأوجه السابقة أيضا- الإمام الرازي في تفسيره ٢٨/٢٢٠..
١٠ زيادة من ب..
١١ المرجع السابق..
١٢ كذا في النسختين وفي الرازي: ذلك..
١٣ ما بين القوسين سقط من ب..
١٤ وانظر: الرازي السابق ٢٨/٢٢٠..
١٥ نقل المؤلف هذه الإعرابات بتفصيل وتوضيح من أبي البقاء في التبيان ١١٨١..
١٦ الرازي المرجع السابق..