فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَفِي موسى﴾ معطوف على قوله فيها بإعادة الخافض، والتقدير : وتركنا في قصة موسى آية، أو معطوف على ﴿وَفِي الأرض﴾ والتقدير : وفي الأرض، وفي موسى آيات، قاله الفراء وابن عطية والزمخشري. قال أبو حيان : وهو بعيد جداً ينزّه القرآن عن مثله، ويجوز أن يكون متعلقاً بجعلنا مقدّراً لدلالة ﴿وتركنا عليه﴾ قيل : ويجوز أن يعطف على ﴿وَتَرَكْنَا﴾ على طريقة قول القائل :
علفتها تبناً وماء بارداً ***. . .
والتقدير : وتركنا فيها آية، وجعلنا في موسى آية. قال أبو حيان : ولا حاجة إلى إضمار، وجعلنا لأنه قد أمكن أن يكون العامل في المجرور وتركنا. والوجه الأوّل هو الأولى، وما عداه متكلف متعسف لم تلجئ إليه حاجة، ولا دعت إليه ضرورة ﴿إِذْ أرسلناه إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ﴾ الظرف متعلق بمحذوف هو نعت لآية : أي كائنة وقت أرسلناه، أو بآية نفسها، والأوّل أولى. والسلطان المبين : الحجة الظاهرة الواضحة، وهي العصا وما معها من الآيات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى