مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ قرئ :﴿قوم﴾ بالجر والنصب فما وجههما ؟ نقول : أما الجر فظاهر عطفا على ما تقدم في قوله تعالى :﴿وفي عاد﴾ ﴿وفي موسى﴾، تقول لك في فلان عبرة وفي فلان وفلان، وأما النصب فعلى تقدير : وأهلكنا قوم نوح من قبل، لأن ما تقدم دل على الهلاك فهو عطف على المحل، وعلى هذا فقوله :﴿من قبل﴾ معناه ظاهر كأنه يقول :( وأهلكنا قوم نوح من قبل ) وأما على الوجه الأول فتقديره : وفي قوم نوح لكم عبرة من قبل ثمود وعاد وغيرهم.