الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا﴾ : العامة على النصب على الاشتغالِ، وكذلك قولُه :﴿والأرضَ فَرَشْناها﴾ والتقديرُ : وبَنَيْنا السماءَ بَنَيْناها. وقال أبو البقاء :" أي : ورفَعْنا السماءَ " فقدَّر الناصبَ مِنْ غير لفظ الظاهر، وهذا إنما يُصار إليه عند تعذُّرِ التقديرِ الموافقِ لفظاً نحو : زيداً مررت به، وزيداً ضربْتُ غلامَه. وأمَّا في نحو " زيداً ضربتُه " فلا يُقَدَّر : إلاَّ ضربْتُ زيداً. وقرأ أبو السَّمَّال وابن مقسم برفعِهما على الابتداء، والخبرُ ما بعدهما. والنصبُ أرجحُ لعطفِ جملة الاشتغال على جملةٍ فعلية قبلَها.
قوله :﴿بِأَيْدٍ﴾ يجوز أَنْ يتعلقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ. وفيها وجهان، أحدهما : أنَّها حالٌ من فاعل " بَنَيْناها " أي : ملتبسين بقوةٍ : والثاني : أنها حالٌ مِنْ مفعولِه أي : ملتبسةً بقوةٍ. ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ للسببِ أي : بسببِ قدرتِنا. ويجوزُ أَنْ تكون الباءُ مُعَدِّيَةً مجازاً، على أن تجعلَ الأَيْدَ كالآلةِ المبنيِّ بها كقولك : بَنَيْتُ بيتَك بالآجُرِّ.
قوله :﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ يجوز أَنْ تكونَ الجملةُ حالاً مِنْ فاعل " بَنَيْناها "، ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً من مفعوله، ومفعول " مُوْسِعون " محذوفٌ أي : موسِعون بناءَها. ويجوزُ أَنْ لا يُقَدَّر له مفعولٌ ؛ لأنَّ معناه " لَقادِرون "، مِنْ قولك : ما في وُسْعي كذا أي : ما في طاقتي وقوتي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى