فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿والسماء بنيناها بِأَيْدٍ﴾ أي بقوّة وقدرة، قرأ الجمهور بنصب ﴿السماء﴾ على الاشتغال، والتقدير : وبنينا السماء بنيناها. وقرأ أبو السماك، وابن مقسم برفعها على الابتداء ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ الموسع ذو الوسع والسعة، والمعنى : إنا لذو سعة بخلقها وخلق غيرها لا نعجز عن ذلك، وقيل : لقادرون، من الوسع بمعنى : الطاقة والقدرة، وقيل : إنا لموسعون الرزق بالمطر. قال الجوهري : وأوسع الرجل : صار ذا سعة وغنى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله :﴿فتولى بِرُكْنِهِ﴾ عن ابن عباس قال : بقومه. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عنه في قوله :﴿الريح العقيم﴾ قال : الشديدة التي لا تلقح شيئًا. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : لا تلقح الشجر ولا تثير السحاب، وفي قوله :﴿إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم﴾ قال : كالشيء الهالك. وأخرج الفريابي، وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الريح العقيم : النكباء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله :﴿والسماء بنيناها بِأَيْدٍ﴾ قال : بقوّة. وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر عنه في قوله :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ قال : أمره الله أن يتولى عنهم ليعذبهم، وعذر محمداً ﷺ، ثم قال :﴿وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ فنسختها. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ قال : ليقرّوا بالعبودية طوعاً أو كرهاً. وأخرج ابن المنذر عنه في الآية قال : على ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتي وسعادتي. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضاً في قوله :﴿المتين﴾ يقول : الشديد. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿ذَنُوباً﴾ قال : دلواً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى