مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٤٧ - وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
- ٤٨ - وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ
- ٤٩ - وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
- ٥٠ - فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
- ٥١ - وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى خَلْقِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا سَقْفًا مَحْفُوظًا رَفِيعًا، ﴿بِأَيْدٍ﴾ أَيْ بِقُوَّةٍ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ومجاهد، ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أَيْ قَدْ وَسَّعْنَا أَرْجَاءَهَا، وَرَفَعْنَاهَا بِغَيْرِ عَمِدٍ حَتَّى اسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَ، ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا فِرَاشًا لِلْمَخْلُوقَاتِ، ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ أَيْ وَجَعَلْنَاهَا مَهْدًا لِأَهْلِهَا، ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ أَيْ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ أَزْوَاجٌ: سَمَاءٌ وَأَرْضٌ، وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ، وَشَمْسٌ وَقَمَرٌ، وَبَرٌّ وَبَحْرٌ، وَضِيَاءٌ وَظَلَامٌ، وَإِيمَانٌ وَكُفْرٌ، وَمَوْتٌ وَحَيَاةٌ، وَشَقَاءٌ وسعادة، وجنة ونار، وحتى الحيوانات والنباتات ولهذا قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْخَالِقَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ أَيِ
الجأوا إليه واعتمدوا عليه فِي أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ، ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴿إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مبين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى