الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿كَذَلِكَ﴾ : فيه وجهان، أظهرُهما : أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي : الأمرُ مثلُ ذلك. والإِشارةُ ب " ذلك " قال الزمخشريُّ :" إلى تكذيبهِم الرسولَ وتسميتِه ساحراً ومجنوناً " ثم فَسَّر ما أَجْمل بقولِه :" ما أَتى ". والثاني : أن الكاف في محلِّ نصبٍ نعتاً لمصدر محذوف، قاله مكي، ولم يُبَيِّنْ تقديرَه/ ولا يَصِحُّ أَنْ ينتصِبَ بما بعده لأجل " ما " النافية. وأمَّا المعنى فلا يمتنعُ، ولذلك قال الزمخشري :" ولا يَصِحُّ أن تكون الكافُ منصوبةً ب " أتى " لأنَّ " ما " النافيةَ لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، ولو قيل : لم يأتِ لكان صحيحاً " يعني لو أتى في موضع " ما " ب " لم " لجازَ أن تنتصِبَ الكافُ ب " أتى " لأن المعنى يَسُوغ عليه. والتقدير : كَذَّبَتْ قريشٌ تكذيباً مثلَ تكذيب الأمم السابقة رسلَهم. ويَدُلُّ عليه قولُه :﴿مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية.
قوله :﴿إِلاَّ قَالُواْ﴾ الجملةُ القوليةُ في محلِّ نصب على الحال من ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، و " من رسولٍ " فاعلُ " أتى " كأنه قيل : ما أتى الأوَّلين رسولٌ إلاَّ في حالِ قولهم : هو ساحرٌ. والضميرُ في " به " يعودُ على القولِ المدلولِ عليه ب " قالوا " أي : أتواصَى الأوَّلُوْن والآخرِون بهذا القولِ المتضمِّنِ لساحرٍ أو مجنونٍ، والاستفهامُ للتعجب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى